اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

الإسكان تسرّع تنفيذ استراتيجية العمران الأخضر.. حدائق العاصمة تتحول إلى نموذج وطني للمدن المستدامة وجذب الاستثمارات البيئية

تتجه الدولة المصرية إلى تسريع التحول نحو نموذج تنموي أكثر استدامة، في ظل تنامي أهمية معايير البناء الأخضر عالميًا باعتبارها أحد أبرز محددات جذب الاستثمارات وتحسين كفاءة الإنفاق على البنية التحتية ورفع جودة الحياة. وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام، بما يعزز قدرة المدن الجديدة على استيعاب النمو السكاني والاقتصادي وفق معايير بيئية حديثة، ويواكب مستهدفات رؤية مصر للتنمية المستدامة، في وقت أصبحت فيه المدن الذكية والخضراء عنصرًا رئيسيًا في تنافسية الاقتصاد وجاذبية السوق العقارية.

اجتماع موسع لتسريع التحول نحو المدن المستدامة

تنفيذًا لتوجيهات المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بتفعيل الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام، عقدت الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية اجتماعًا موسعًا بمدينة حدائق العاصمة لبحث آليات تسريع التحول نحو المدن المستدامة وتعزيز جهود مواجهة التغيرات المناخية.
وترأست الاجتماع الدكتورة هند فروح، رئيس الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية والمشرف على قطاع الشئون الفنية والتنمية المستدامة، بحضور الدكتور المهندس أحمد إسماعيل جبر، مساعد نائب رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لقطاع التخطيط والمشروعات والمدير التنفيذي للوحدة، والمهندس أحمد العربي، رئيس جهاز تنمية مدينة حدائق العاصمة، والسيد أحمد رزق، مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) في مصر، وممثلي البرنامج، إلى جانب ممثلين عن أجهزة تنمية مدن العاصمة الجديدة، والعبور، والعبور الجديدة، والعاشر من رمضان، والشروق، وبدر.
خطة عمل مشتركة لتعزيز الاقتصاد الأخضر داخل المدن الجديدة
ناقش الاجتماع خطة العمل المشتركة لتفعيل الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام، مع التركيز على تسريع التحول نحو المدن الخضراء ودمج التكنولوجيات الحديثة في تقديم الخدمات للمواطنين، بما يسهم في تحسين جودة الحياة ورفع كفاءة إدارة المدن.
ويعكس هذا التوجه اهتمام وزارة الإسكان بالانتقال من تطوير البنية الأساسية التقليدية إلى منظومة عمرانية تعتمد على الحلول الذكية والرقمية، بما يخفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل، ويرفع كفاءة استخدام الموارد، ويعزز جاذبية المدن الجديدة للاستثمارات المحلية والأجنبية، خاصة في القطاعات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
مشروعات خضراء تعزز كفاءة الموارد وترفع القيمة الاستثمارية
استعرض ممثلو أجهزة المدن ما تم تنفيذه من مشروعات تندرج ضمن منظومة المشروعات الخضراء المستدامة، إلى جانب معدلات الإنجاز في عدد من المحاور الرئيسية، شملت التوسع في استخدام الطاقة الشمسية، وترشيد استهلاك المياه، وإعادة التدوير، والإدارة المتكاملة للمخلفات، والنقل المستدام، والإسكان الأخضر.
ويؤكد هذا العرض حجم التقدم الذي تحققه المدن الجديدة في تطبيق معايير الاستدامة، بما ينعكس على رفع كفاءة استهلاك الطاقة والموارد الطبيعية، وتقليل الأثر البيئي للمشروعات العمرانية، وتعزيز القيمة الاقتصادية للأصول العقارية داخل تلك المدن.

حدائق العاصمة تقدم نموذجًا عمليًا للبناء الأخضر

وعقب الاجتماع، أجرى المشاركون جولة ميدانية بمدينة حدائق العاصمة للاطلاع على أبرز تطبيقات العمران الأخضر، حيث شملت الزيارة نموذج الإسكان الأخضر المنفذ ضمن المبادرة الرئاسية “سكن لكل المصريين”، والذي تم تصميمه وتنفيذه وفق معايير البناء الأخضر المستدام، وحصل على اعتماد “نظام الهرم الأخضر المصري”.
كما تفقد الوفد أعمال تنسيق الموقع العام التي تستهدف تحسين جودة الهواء والارتقاء بجودة الحياة داخل المدينة، في إطار تعزيز البعد البيئي للمشروعات العمرانية.

النقل المستدام جزء من رؤية المدن المستقبلية

تضمنت الجولة كذلك زيارة الممشى المتكامل، الذي يضم مسارات مخصصة للمشاة والدراجات، بما يدعم منظومة النقل المستدام، ويشجع على تبني أنماط الحياة الصحية، ويوفر بيئة عمرانية أكثر استدامة للسكان.
ويعكس هذا التوجه دمج مفاهيم التنقل المستدام داخل التخطيط العمراني، بما يسهم في تقليل الانبعاثات الكربونية وتحسين جودة البيئة الحضرية، بالتوازي مع تطوير الخدمات والبنية الأساسية.
تعاون مع شركاء التنمية لتسريع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية
أكد المشاركون أن المدن الجديدة تمثل ركيزة أساسية في تنفيذ رؤية الدولة للتحول نحو التنمية العمرانية المستدامة، مشيرين إلى أن مدينة حدائق العاصمة تعد نموذجًا رائدًا لتطبيق مفاهيم البناء الأخضر والاستدامة على أرض الواقع.
كما أوضح الحضور أن الاجتماع يأتي ضمن جهود الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية بوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بالتعاون مع شركاء التنمية، لتسريع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للعمران والبناء الأخضر المستدام، وتعزيز بناء مدن أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، بما يسهم في تحسين جودة الحياة للمواطنين وتحقيق مستهدفات رؤية مصر للتنمية المستدامة.

قراءة مستقبلية

يعكس التحرك الحالي لوزارة الإسكان انتقال ملف التنمية العمرانية من مرحلة إنشاء المدن الجديدة إلى مرحلة تعظيم كفاءتها البيئية والاقتصادية، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات العالمية في الاستثمار العقاري المستدام. ومن المتوقع أن يسهم التوسع في تطبيق معايير البناء الأخضر واستخدام التكنولوجيا الحديثة في رفع تنافسية المدن المصرية، وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات، وخفض تكاليف التشغيل، ودعم التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، بما يرسخ مكانة مصر كأحد الأسواق الإقليمية الواعدة في مجال التنمية العمرانية المستدامة.