شهدت صناعة التطوير العقاري عالميًا تحولًا جوهريًا خلال العقدين الماضيين، حيث لم يعد نجاح المشروع يقاس بعدد الوحدات المباعة أو حجم الاستثمارات فقط، بل بقدرته على خلق تجربة معيشية وسياحية متكاملة تدفع الزائر إلى العودة مرة بعد أخرى. ومن هنا، أصبحت الوجهات السياحية الناجحة هي تلك التي تضع الإنسان في قلب عملية التطوير، وتقدم بيئة متكاملة تجمع بين السكن والترفيه والرياضة والثقافة والخدمات.
وفي هذا السياق، جاءت رؤية المهندس عمرو سليمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ماونتن ڤيو، خلال إطلاق مبادرة «يلا ساحل»، لتؤكد أن مستقبل الساحل الشمالي لا يرتبط ببناء المزيد من المشروعات، وإنما ببناء وجهة متكاملة تلبي احتياجات جميع أفراد الأسرة، وتوفر تجربة سياحية قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
الوجهة الناجحة تُبنى حول الإنسان
أكد المهندس عمرو سليمان أن مبادرة «يلا ساحل» تنطلق من طموح واضح يتمثل في بناء وجهة سياحية متكاملة تخدم جميع أفراد الأسرة، بحيث يجد كل زائر ما يناسب اهتماماته، سواء من الأنشطة الترفيهية أو الرياضية أو الثقافية أو الخدمات اليومية.
وأوضح أن نجاح أي مقصد سياحي لم يعد يقاس بجمال الشاطئ أو فخامة المباني فقط، وإنما بقدرته على تقديم تجربة متكاملة تجعل الزائر يشعر بالراحة، ويقضي وقتًا أطول، ويكرر زيارته، وهو ما يمثل الأساس الحقيقي لاستدامة النشاط السياحي.
روح الفريق أساس النجاح
واستشهد سليمان بروح التحدي والإصرار التي يتحلى بها المنتخب المصري، مؤكدًا أن النجاح في تطوير المقاصد السياحية يحتاج إلى العقلية نفسها، القائمة على العمل الجماعي، ووحدة الهدف، والتكامل بين جميع الأطراف.
وأشار إلى أن مبادرة «يلا ساحل» تمثل نموذجًا لهذا التعاون، إذ تجمع المطورين العقاريين، والقطاع الخاص، ومنظمي الفعاليات، والجهات المختلفة تحت رؤية واحدة، تستهدف تعزيز مكانة الساحل الشمالي كوجهة سياحية متكاملة، بدلاً من التركيز على نجاح كل مشروع بصورة منفردة.
من بيع الوحدات إلى صناعة التجربة
تعكس رؤية عمرو سليمان تحولًا مهمًا في فلسفة التطوير العقاري، يقوم على الانتقال من التركيز على المنتج العقاري إلى الاهتمام بما يقدمه هذا المنتج من قيمة مضافة للمستخدم.
فالوجهة التي تضم فعاليات مستمرة، ومناطق ترفيهية، وخدمات متنوعة، ومساحات عامة نابضة بالحياة، تصبح أكثر قدرة على جذب الزوار، وزيادة معدلات الإشغال، ورفع القيمة الاستثمارية للمشروعات، مقارنة بالوجهات التي تعتمد فقط على بيع الوحدات.
ومن هنا، فإن نجاح الساحل الشمالي في المرحلة المقبلة يرتبط بقدرته على توفير تجربة متكاملة للأسرة، تجعل الإقامة فيه خيارًا متكررًا، وليس زيارة موسمية مرتبطة بفصل الصيف.
الساحل الشمالي أمام مرحلة جديدة
تؤكد مبادرة «يلا ساحل» أن التطوير العقاري في مصر يدخل مرحلة مختلفة، يكون فيها نجاح الوجهة هو المحرك الرئيسي لنجاح المشروعات.
فكلما زادت جودة التجربة التي يعيشها الزائر، ارتفعت فرص جذب شرائح جديدة من السياح، وزادت حركة الاستثمار، وارتفعت القيمة السوقية للأصول العقارية، وهو ما يجعل الاستثمار في التجربة لا يقل أهمية عن الاستثمار في المباني نفسها.
قراءة مستقبلية
تكشف رؤية المهندس عمرو سليمان أن المنافسة المستقبلية لن تكون بين مشروع وآخر، بل بين الوجهات السياحية نفسها، وهو ما يفرض على المطورين تبني نماذج أكثر تكاملًا، تقوم على توفير أنماط حياة متكاملة، وليس مجرد وحدات عقارية.
ومع تزايد اهتمام السائح العالمي بالتجربة التي يعيشها داخل المقصد السياحي، تبدو مبادرة «يلا ساحل» خطوة مهمة نحو بناء نموذج جديد يجعل الساحل الشمالي أكثر قدرة على المنافسة، من خلال الجمع بين الاستثمار، والترفيه، والرياضة، والثقافة، والخدمات، في منظومة واحدة تخدم الأسرة، وتدعم استدامة النشاط السياحي والاقتصادي طوال العام.
وبهذه الرؤية، يصبح نجاح الساحل الشمالي مرهونًا بقدرته على بناء مجتمع متكامل قبل أن يكون تجمعًا للمشروعات، وهو ما يمثل جوهر الرسالة التي حملتها كلمة المهندس عمرو سليمان خلال إطلاق المبادرة.


