اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي.. كيف يدعم الصناعة المصرية ويخفض فاتورة الواردات ويحفز النمو الاقتصادي

يعود ملف تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي إلى واجهة النقاش الاقتصادي في وقت تسعى فيه الدولة إلى تعميق التصنيع المحلي، وتعزيز الاعتماد على المنتج المصري، وتقليل الضغوط الناتجة عن فاتورة الاستيراد وتوفير العملات الأجنبية. وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة مع استمرار جهود الحكومة لدعم الإنتاج وزيادة مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي، حيث تمثل المشتريات الحكومية أحد أكبر المحركات القادرة على خلق طلب مستدام على المنتجات المحلية، بما ينعكس على معدلات التشغيل والاستثمار والتنافسية الصناعية.

المشتريات الحكومية.. محرك رئيسي لدعم الصناعة الوطنية

أكدت جمعية خبراء الضرائب المصرية أن تفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي يمثل خطوة استراتيجية لتنشيط الصناعة الوطنية، وتعزيز معدلات النمو الاقتصادي، وتقليل الاعتماد على الواردات، إلى جانب توفير آلاف فرص العمل الجديدة، والمساهمة في تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي عبر تقليص الطلب على السلع المستوردة.
وأوضح النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن القانون رقم 5 لسنة 2015 المعدل بالقانون رقم 90 لسنة 2018، ورغم مرور أكثر من عشر سنوات على صدوره، لم يحقق التأثير المأمول نتيجة مجموعة من التحديات التي أعاقت التطبيق الفعلي لأحكامه.

لماذا لم يحقق القانون أهدافه منذ صدوره؟

وأشار عبد الغني إلى أن من أبرز أسباب ضعف تطبيق القانون استمرار تعنت بعض الشركات والهيئات الحكومية في تفضيل المنتجات المستوردة خلال المناقصات وعقود المشتريات، رغم وجود نصوص قانونية تمنح الأفضلية للمنتج المحلي.
وأضاف أن اللجنة العليا المختصة بمتابعة تنفيذ القانون لم تعقد اجتماعاتها إلا مرات محدودة خلال السنوات العشر الماضية، وهو ما أدى إلى غياب المتابعة الفعلية واختلال آليات التنفيذ.
كما لفت إلى عدم وجود آلية تنفيذية واضحة تُلزم الجهات الحكومية بتطبيق القانون، فضلًا عن أن تحريك الدعوى الجنائية ضد الجهات المخالفة يتطلب طلبًا رسميًا من وزير الصناعة، وهو ما يحد من فعالية الردع ويؤخر محاسبة المخالفين.

ضوابط القانون تمنح المنتج المحلي أفضلية تنافسية

وأوضح مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية أن القانون يعتبر المنتج محليًا إذا تجاوزت نسبة المكون المحلي فيه 40% من تكلفة الإنتاج، كما يمنح المنتج المحلي أفضلية في التعاقدات الحكومية حتى إذا ارتفع سعره بنسبة تصل إلى 15% مقارنة بالمنتج المستورد.
ويرى أن هذه الميزة التشريعية تمثل أحد أهم أدوات تحفيز الصناعة الوطنية، لكنها تظل محدودة الأثر طالما لم تُفعّل بصورة عملية داخل منظومة المشتريات الحكومية.
أكثر من نصف التعاقدات بالسوق.. فرصة ضخمة لدعم الإنتاج
وأكد عبد الغني أن المشتريات الحكومية تستحوذ على أكثر من 50% من إجمالي حجم التعاقدات في السوق المصري، وهو ما يجعل الالتزام بتطبيق قانون تفضيل المنتج المحلي قادرًا على إحداث تأثير اقتصادي واسع يشمل زيادة الطاقة الإنتاجية للمصانع، وخلق فرص عمل جديدة، وتحسين جودة المنتجات المصرية، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، فضلًا عن رفع مستوى معيشة المواطنين من خلال تنشيط النشاط الصناعي.
ومن الناحية الاقتصادية، فإن توجيه هذا الحجم الكبير من الإنفاق الحكومي نحو المنتجات المحلية من شأنه أن يعزز الاستثمارات الصناعية، ويشجع المصانع على التوسع في خطوط الإنتاج، كما يزيد من معدلات توطين الصناعات وسلاسل الإمداد داخل السوق المصرية.

مقترحات لتفعيل القانون وتعزيز مشاركة المشروعات الصغيرة

واستعرض مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية مجموعة من المقترحات التي يرى أنها كفيلة بتحويل القانون من نص تشريعي إلى أداة اقتصادية فعالة، وتشمل:
انعقاد اللجنة العليا المختصة بمتابعة تنفيذ القانون بصورة دورية ومنتظمة.
تخفيض الحد الأدنى لنسبة المكون المحلي من 40% إلى 30% بما يتيح الفرصة أمام عدد أكبر من المنتجات المصرية للمنافسة في التعاقدات الحكومية.
إعفاء المشروعات الصغيرة من التأمين الابتدائي والتأمين النهائي في العقود الحكومية.
تخصيص 10% من عقود مشروعات الجهات الحكومية لصالح الشركات الناشئة.
إنشاء قاعدة بيانات شاملة تضم جميع أصناف الإنتاج المحلي، مع إلزام الجهات الحكومية بالاختيار منها قبل اللجوء إلى المنتجات المستوردة.
تقديم حوافز ضريبية وتمويلية للمشروعات الصغيرة بما يعزز قدرتها على المنافسة والدخول في المناقصات الحكومية.

قراءة اقتصادية.. ماذا يعني التطبيق الفعلي للقانون؟

يرى خبراء الاقتصاد أن التطبيق الكامل لقانون تفضيل المنتج المحلي يمكن أن يمثل نقطة تحول في هيكل الطلب داخل السوق المصرية، إذ يسهم في رفع معدلات تشغيل المصانع، وزيادة الاستثمارات الصناعية، وتعميق التصنيع المحلي، بما يقلل الاعتماد على الواردات تدريجيًا ويحد من الضغوط على النقد الأجنبي.
كما أن توسيع مشاركة المشروعات الصغيرة والشركات الناشئة في التعاقدات الحكومية قد يدعم نمو قطاع الأعمال، ويعزز الابتكار، ويخلق قاعدة إنتاجية أكثر تنوعًا، وهو ما يتماشى مع توجهات الدولة نحو التنمية الصناعية المستدامة وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.

يعكس تجدد المطالبة بتفعيل قانون تفضيل المنتج المحلي إدراكًا متزايدًا لأهمية استخدام أدوات الإنفاق الحكومي في دعم الصناعة المصرية وتعزيز تنافسيتها. وبينما يوفر القانون إطارًا تشريعيًا يمنح المنتج المحلي أفضلية واضحة، فإن تحقيق أهدافه سيظل مرهونًا بوجود آليات تنفيذ فعالة، ورقابة مستمرة، وإزالة العقبات التي عطلت تطبيقه خلال السنوات الماضية، بما يحول المشتريات الحكومية إلى رافعة حقيقية للنمو الصناعي والاستثمار والإنتاج المحلي.