اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

أسعار الذهب اليوم في مصر.. لماذا تراجع المعدن النفيس رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية؟ والدولار يحسم اتجاه السوق المحلية

في الوقت الذي اعتاد فيه المستثمرون اعتبار الذهب الملاذ الأول خلال الأزمات الجيوسياسية، تكشف تحركات الأسواق العالمية في المرحلة الحالية عن معادلة مختلفة؛ إذ أصبحت قوة الدولار الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي العامل الأكثر تأثيرًا في تسعير المعدن الأصفر، بينما انتقلت تأثيرات الأزمات السياسية إلى الذهب بصورة غير مباشرة عبر أسواق النفط والتضخم. وفي السوق المصرية، لعب ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه دورًا في الحد من انتقال التراجع العالمي بالكامل إلى الأسعار المحلية، ليحافظ الذهب على قدر من التماسك رغم انخفاضه.

تراجع الذهب محليًا وعالميًا مع صعود الدولار

كشف «مرصد الذهب» عن تراجع أسعار الذهب في الأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الجمعة، نتيجة تعافي الدولار الأمريكي واستمرار رهانات المستثمرين على بقاء السياسة النقدية الأمريكية في مسار متشدد لفترة أطول، وهو ما ضغط على أسعار المعدن النفيس عالميًا.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 انخفض بنحو 20 جنيهًا خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 5820 جنيهًا، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 19 دولارًا لتصل إلى 4104 دولارات.
وسجل جرام الذهب عيار 24 نحو 6651 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4989 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 46560 جنيهًا.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة صعود شهدتها الأسواق أمس الخميس، عندما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 40 جنيهًا، إذ افتتح التعاملات عند 5800 جنيه وأغلق عند 5840 جنيهًا، في حين صعدت الأوقية العالمية بنحو 41 دولارًا من 4082 دولارًا إلى 4123 دولارًا.
سعر الدولار يحد من انتقال الهبوط العالمي إلى السوق المصرية
رغم انخفاض أسعار الذهب عالميًا، فإن السوق المصرية لم تشهد التراجع ذاته، نتيجة استمرار تأثير سعر الصرف على آلية التسعير المحلية.
وأوضح وليد فاروق أن العلاوة السعرية في السوق المحلية تراجعت إلى نحو 83 جنيهًا للجرام، مدعومة باستمرار تكاليف الاستيراد وتحركات سعر صرف الدولار، إلى جانب استمرار الطلب الاستثماري على السبائك والجنيهات الذهبية، وهو ما حافظ على تماسك الأسعار المحلية.
وأشار إلى أن سعر بيع الدولار لدى البنك المركزي المصري ارتفع في آخر تحديث إلى 49.7703 جنيه مقابل 49.7106 جنيه في تعاملات أمس، بزيادة بلغت نحو 0.06 جنيه (6 قروش)، الأمر الذي حد من انتقال الانخفاض العالمي بالكامل إلى أسعار الذهب داخل مصر.
وأكد أن السوق المصرية أصبحت أكثر حساسية لتحركات الدولار، إذ ينعكس أي تغير في العملة الأمريكية بصورة مباشرة على تكلفة الاستيراد وآلية التسعير، ما يجعل تأثير الدولار في كثير من الأحيان أقوى من تأثير التغيرات اليومية في أسعار الذهب بالبورصة العالمية.

لماذا تراجع الذهب عالميًا رغم التوترات العسكرية؟

على الصعيد العالمي، انخفض الذهب إلى ما دون مستوى 4100 دولار للأوقية مع تعافي الدولار الأمريكي، بعدما استوعبت الأسواق محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الذي أظهر استمرار الانقسام بين صناع السياسة النقدية بشأن المسار المناسب لأسعار الفائدة، مع بقاء احتمالات استمرار التشدد النقدي إذا ظلت الضغوط التضخمية مرتفعة.
كما تعرض الذهب لضغوط إضافية مع ارتفاع أسعار النفط عقب تجدد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إذ عززت الزيادة في أسعار الطاقة توقعات ارتفاع معدلات التضخم العالمية، وهو ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة الأمريكية، الأمر الذي دعم الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة، وأضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا.
وفي المقابل، استمرت مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري طويل الأجل في توفير دعم قوي للمعدن النفيس، وهو ما حد من اتساع موجة الهبوط رغم الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع العوائد.

بيانات التضخم الأمريكية تحدد الاتجاه المقبل

تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى بيانات التضخم الأمريكية، إضافة إلى تصريحات مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، باعتبارها العامل الرئيسي في تحديد اتجاه الذهب خلال المرحلة المقبلة.
كما تتابع الأسواق تطورات الأزمة الأمريكية الإيرانية وانعكاساتها على أسعار النفط العالمية، وما قد ينتج عنها من تغيرات في توقعات التضخم والسياسة النقدية.

قراءة تحليلية.. ثلاثة عوامل تتحكم في حركة الذهب

ويرى «مرصد الذهب» أن التراجع الحالي لا يمثل تحولًا في الاتجاه العام للمعدن النفيس، وإنما يعكس حركة تصحيح طبيعية بعد المكاسب التي سجلها الذهب خلال الجلسة السابقة، في ظل إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة الأمريكية وتأثير التطورات الجيوسياسية على أسواق الطاقة.
ويحدد المرصد ثلاثة عوامل رئيسية تتحكم في حركة الذهب خلال المرحلة الحالية:
أولًا، قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهو ما يزيد تكلفة الاحتفاظ بالذهب ويضغط على الأسعار.
ثانيًا، استمرار مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري طويل الأجل، بما يوفر دعمًا هيكليًا للأسعار ويحد من الهبوط الحاد.
ثالثًا، التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي لم تعد تؤثر على الذهب بصورة مباشرة عبر طلبات الملاذ الآمن كما كان يحدث في السابق، بل أصبحت تنتقل أولًا إلى أسعار النفط، ثم إلى توقعات التضخم، ومنها إلى قرارات السياسة النقدية الأمريكية.

تغير في العلاقة بين الذهب والأزمات الجيوسياسية

ويشير المرصد إلى أن العلاقة التقليدية بين الذهب والتوترات الجيوسياسية شهدت تحولًا واضحًا خلال الأشهر الأخيرة، إذ لم تعد الأزمات السياسية تدفع المستثمرين تلقائيًا إلى شراء الذهب، بل أصبح تأثيرها يمر عبر أسواق الطاقة والتضخم، وهو ما قد يحول أثرها النهائي من عامل داعم للمعدن الأصفر إلى عامل ضاغط عليه إذا أدت إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
وفي السوق المصرية، أظهرت الأسعار قدرًا من التماسك مقارنة بالبورصات العالمية، حيث ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار واستقرار العلاوة السعرية في الحد من تراجع الذهب، بما يؤكد استمرار سعر الصرف كأحد أهم محددات التسعير المحلي.

قراءة مستقبلية

تشير المؤشرات الحالية إلى أن الذهب لا يزال يحتفظ بعوامل دعم قوية على المدى الطويل، مدفوعًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع مستويات المخاطر الجيوسياسية، واتجاه المستثمرين نحو تنويع محافظهم الاستثمارية. إلا أن الأداء قصير الأجل سيظل مرهونًا بثلاثة متغيرات رئيسية: قوة الدولار الأمريكي، وبيانات التضخم، وتوقيت أي تحول مرتقب في السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي عوامل ستحدد ما إذا كان الذهب سيستأنف موجة الصعود أم يواصل التحركات التصحيحية خلال الفترة المقبلة.