محطة الضبعة النووية تدخل مرحلة جديدة.. مدبولي: السيسي حقق حلمًا انتظره المصريون لعقود والطاقة النووية ركيزة لأمن الاقتصاد المصري
تركيب وعاء المفاعل الثاني يعزز مسار أكبر مشروع للطاقة النووية في مصر ويدعم استراتيجية تنويع مصادر الكهرباء والاستثمار طويل الأجل
تواصل مصر تسريع تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية، أحد أكبر المشروعات الاستراتيجية في قطاع الطاقة، في وقت تزداد فيه أهمية تنويع مصادر الكهرباء عالميًا وسط التقلبات الجيوسياسية وارتفاع الطلب على الطاقة النظيفة. ويُنظر إلى المشروع باعتباره استثمارًا طويل الأجل يعزز أمن الطاقة، ويدعم تنافسية الاقتصاد المصري، ويخفض الاعتماد على الوقود الأحفوري، فضلًا عن مساهمته في تحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 المتعلقة بالتنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
وفي هذا السياق، شهد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، في خطوة تمثل تقدمًا جديدًا في تنفيذ المشروع، وذلك بالتزامن مع ذكرى ثورة 30 يونيو، مؤكدًا أن المشروع انتقل من مرحلة الحلم إلى التنفيذ الفعلي بفضل الإرادة السياسية.
مدبولي: المشروع يجسد تحول حلم تاريخي إلى واقع
استهل رئيس مجلس الوزراء كلمته بالترحيب بالحضور، ناقلًا تحيات الرئيس عبد الفتاح السيسي وتهنئته للشعب المصري بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو، التي وصفها بأنها جسدت إرادة المصريين في الحفاظ على الدولة والانطلاق نحو البناء والتنمية.
كما نقل تقدير الرئيس للجهود المبذولة في تنفيذ البرنامج النووي المصري، موجهًا الشكر للرئيس السيسي على رعايته وإرادته في تنفيذ المشروع، الذي وصفه بأنه أحد أبرز المشروعات القومية والاستراتيجية التي تجسد رؤية مصر لإنتاج طاقة تصنع المستقبل.
“درسناه في الكتب”.. رئيس الوزراء يستعيد حلم إنشاء محطة الضبعة
وكشف مدبولي عن حديث دار بينه وبين أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لمؤسسة “روسآتوم” الروسية الحكومية للطاقة الذرية، قبل انطلاق الفعاليات، موضحًا أنه أخبره بأنه، مثل ملايين المصريين، درس منذ المراحل التعليمية الأولى أن إنشاء محطة نووية سلمية في الضبعة كان أحد أحلام الدولة المصرية.
وأضاف أن هذا الحلم ظل لعقود طويلة مجرد هدف تتناقله الأجيال، إلى أن جاء الرئيس عبد الفتاح السيسي واتخذ القرار بتحويله إلى واقع، معتبرًا أن المشروع يمثل نموذجًا لسلسلة من الأحلام الوطنية التي تحولت إلى مشروعات قائمة ضمن مسيرة بناء الجمهورية الجديدة، رغم ما شهدته الدولة والعالم من تحديات اقتصادية وسياسية.
تركيب وعاء المفاعل الثاني.. خطوة جديدة في تنفيذ المشروع النووي
وأكد رئيس الوزراء أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية يمثل إنجازًا جديدًا في مسار تنفيذ أول محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء في مصر، ويأتي بعد فترة وجيزة من تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى، الذي جرى بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية الفيديو كونفرانس.
وأوضح أن هذا التطور يعكس قوة الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا، ويؤكد استمرار تنفيذ المشروع وفق الجدول المخطط له، باعتباره أحد أكبر مشروعات البنية التحتية والطاقة في الجمهورية الجديدة.
وأشار إلى أن المشروع يمثل خطوة متقدمة نحو استكمال أحد أهم المشروعات القومية، وتحويل حلم امتلاك محطة نووية سلمية لإنتاج الكهرباء إلى واقع فعلي، لافتًا إلى أن الانطلاقة الحقيقية جاءت عقب توقيع الاتفاقية الحكومية بين مصر وروسيا عام 2015، لتبدأ بعدها مراحل التنفيذ المتتابعة.
أمن الطاقة في قلب رؤية مصر 2030
وربط رئيس الوزراء بين المشروع النووي وأهداف رؤية مصر 2030، موضحًا أن استراتيجية الدولة تعتمد على تحقيق التنمية المستدامة بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، فيما يمثل قطاع الطاقة أحد أهم محركات النمو الاقتصادي والأمن القومي.
وأشار إلى أن الأزمات العالمية المتلاحقة، وما شهدته أسواق الطاقة من اضطرابات، أكدت سلامة النهج المصري القائم على تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وعدم الاعتماد على مصدر واحد، بما يضمن استقرار الإمدادات وتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة المتغيرات الدولية.
الطاقة النووية خيار استراتيجي للاقتصاد منخفض الانبعاثات
وأكد مدبولي أن الطاقة النووية السلمية أصبحت خيارًا استراتيجيًا للدول الساعية إلى تحقيق التنمية المستدامة، نظرًا لقدرتها على توفير مصدر آمن ومستقر للكهرباء، إلى جانب دورها في تقليل الانبعاثات الكربونية ودعم جهود مواجهة التغيرات المناخية.
وأضاف أن مشروع محطة الضبعة النووية يجسد عمليًا رؤية مصر 2030، ويسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية الشاملة، ورفع القدرة التنافسية للدولة، وترسيخ مكانة مصر الإقليمية والدولية في مجال الطاقة تحت شعار “طاقة تصنع المستقبل”.
انعكاسات اقتصادية واستثمارية واسعة
اقتصاديًا، يمثل التقدم المتواصل في تنفيذ محطة الضبعة رسالة ثقة للمستثمرين بشأن استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية الاستراتيجية طويلة الأجل، كما يعزز خطط تأمين احتياجات الاقتصاد من الكهرباء، خاصة مع التوسع الصناعي والعمراني وزيادة الطلب المتوقع على الطاقة خلال السنوات المقبلة.
كما يفتح المشروع المجال أمام توطين المزيد من الصناعات المرتبطة بالطاقة النووية، ونقل التكنولوجيا، وتأهيل الكوادر المصرية، فضلًا عن دعم الصناعات المغذية وسلاسل الإمداد، بما ينعكس على معدلات الاستثمار والتشغيل والقيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
قراءة مستقبلية
يمثل تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية محطة جديدة في مسار تنفيذ مشروع الضبعة، ويعكس استمرار التقدم في أحد أكبر مشروعات الطاقة في تاريخ مصر الحديث. ومع استكمال المراحل الإنشائية المقبلة، تقترب الدولة من تحقيق تحول استراتيجي في مزيج الطاقة، بما يعزز أمن الكهرباء، ويدعم النمو الاقتصادي المستدام، ويرفع قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة تقلبات أسواق الطاقة العالمية، في إطار رؤية تستهدف بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنافسية خلال العقود المقبلة.


