
رئيس الوزراء يسرّع تنفيذ مشروعات الطاقة المتجددة.. تنسيق حكومي لضمان التمويل وجذب الاستثمارات مع انطلاق العام المالي الجديد
متابعة حكومية مكثفة لتعزيز أمن الطاقة وترسيخ التحول الأخضر
تكثف الحكومة المصرية تحركاتها لضمان استمرار تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة دون تباطؤ، في وقت تمثل فيه الطاقة النظيفة أحد أهم محاور النمو الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني. ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع بداية العام المالي الجديد، بما يعكس توجه الدولة نحو تأمين مصادر الطاقة، وتهيئة بيئة استثمارية أكثر استقرارًا، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في قطاع يعد من أكثر القطاعات جذبًا لرؤوس الأموال خلال السنوات الأخيرة.
وفي هذا السياق، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا لمتابعة مستجدات الموقف التنفيذي لمشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بحضور المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة عبر تقنية الفيديو كونفرانس، والسيد أحمد كجوك، وزير المالية، إلى جانب عدد من قيادات وزارات المالية والتخطيط والجهات المعنية.
أولوية حكومية لاستكمال المشروعات دون تأخير
أكد رئيس مجلس الوزراء أن الدولة تولي مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة أهمية استراتيجية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتأمين احتياجات الطاقة وتحقيق التنمية المستدامة، موضحًا أن الاجتماع استهدف مراجعة الموقف التنفيذي للمشروعات الجارية بصورة دقيقة لضمان الالتزام بخطط التنفيذ المعتمدة.
وشدد مدبولي على ضرورة إزالة أي معوقات قد تؤثر على سير العمل، مع التأكيد على عدم السماح بتوقف أو تأخير أي مشروع، خاصة مع انطلاق العام المالي الجديد، بما يضمن استمرار تنفيذ الخطط الحكومية وفق الجداول الزمنية المحددة.
انتظام سداد مستحقات الشركاء يعزز ثقة المستثمرين
وفي رسالة تعكس حرص الحكومة على الحفاظ على مصداقيتها أمام المستثمرين، أكد رئيس الوزراء المتابعة المستمرة لموقف سداد مستحقات الشركاء المحليين والدوليين المنفذين لمشروعات الطاقة المتجددة، مشددًا على ضرورة الالتزام الكامل ببرامج السداد المتفق عليها.
ويحمل هذا التوجه أهمية خاصة في دعم الشراكة مع القطاع الخاص، باعتبارها أحد المحركات الرئيسية لتوسعات الطاقة النظيفة، كما يسهم في تعزيز مناخ الاستثمار ورفع ثقة المؤسسات التمويلية والشركات العالمية العاملة في السوق المصرية.
تنسيق بين الحكومة والبنك المركزي لتوفير التمويل
وكشف مدبولي عن عقد اجتماع لاحق يضم محافظ البنك المركزي حسن عبدالله ووزير المالية أحمد كجوك، بهدف متابعة آليات تدبير الاعتمادات المالية اللازمة للمشروعات، وتحديد خطوات التنفيذ خلال المرحلة المقبلة، تمهيدًا لعرض الموقف على الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ويعكس هذا التنسيق المشترك بين الحكومة والبنك المركزي إدراكًا لأهمية توفير السيولة اللازمة لاستمرار تنفيذ المشروعات دون تعطيل، في ظل احتياجات التمويل الكبيرة التي تتطلبها مشروعات البنية الأساسية للطاقة.
الكهرباء: تحديث الشبكة والتوسع في التخزين لدعم الطاقات النظيفة
من جانبه، استعرض المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، مستجدات تنفيذ مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، مؤكدًا التزام الوزارة بالاستراتيجية الوطنية لتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية وزيادة مساهمة الطاقة النظيفة في مزيج الطاقة المصري.
وأوضح الوزير أن خطة العمل تتضمن تطوير وتحديث الشبكة القومية للكهرباء لاستيعاب القدرات الجديدة المولدة من مشروعات الطاقة المتجددة، إلى جانب التوسع في أنظمة تخزين الطاقة، بما يرفع كفاءة الشبكة ويعزز استقرار الإمدادات الكهربائية.
وأشار كذلك إلى استمرار تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بالتوازي مع التنسيق المستمر مع وزارة المالية لضمان توفير الاعتمادات المالية المطلوبة، بما يضمن الالتزام الكامل بالجداول الزمنية لإنهاء المشروعات.
المالية: التحول الأخضر ضمن أولويات موازنة العام الجديد
بدوره، استعرض وزير المالية أحمد كجوك موقف توفير الاعتمادات المالية اللازمة للمشروعات، مؤكدًا استمرار التنسيق مع البنك المركزي لضمان انتظام التمويل وسداد مستحقات الشركاء في مواعيدها.
وأوضح أن وزارة المالية وضعت ضمن أولويات الموازنة العامة للعام المالي الجديد أطرًا مالية مرنة ومستدامة لدعم التحول الأخضر، مع تخصيص الموارد اللازمة لمشروعات الطاقة المتجددة، بما يضمن استمرار تدفقات التمويل وإنجاز المشروعات وفق البرامج الزمنية المحددة.
الطاقة المتجددة ركيزة للنمو الاقتصادي وجذب الاستثمار
واختتم رئيس مجلس الوزراء الاجتماع بالتأكيد على ضرورة استمرار التنسيق الكامل بين وزارات الكهرباء والمالية والبنك المركزي لمتابعة التدفقات المالية بصورة دورية، والعمل على إزالة أي عقبات تنظيمية قد تواجه تنفيذ المشروعات.
وأكد أن استكمال مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة يمثل محورًا استراتيجيًا لتعزيز النمو الاقتصادي، وخفض تكاليف الإنتاج، ورفع تنافسية الاقتصاد المصري، إلى جانب توفير بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات المحلية والأجنبية، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة وخطط الدولة للتحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات.
قراءة مستقبلية
تعكس التحركات الحكومية الأخيرة أن ملف الطاقة المتجددة لم يعد مجرد مشروع تنموي، بل أصبح جزءًا من استراتيجية اقتصادية أشمل تستهدف تأمين الطاقة، وتحفيز الاستثمار الخاص، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري. كما أن التركيز على انتظام التمويل وسداد مستحقات الشركاء يمثل رسالة طمأنة للأسواق والمستثمرين، بما يدعم قدرة مصر على جذب استثمارات جديدة في قطاع يُتوقع أن يشهد نموًا متسارعًا خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالتوسع في مشروعات الطاقة النظيفة وتحديث البنية التحتية الكهربائية.





