
حياة كريمة تدخل مرحلة جديدة.. الحكومة تسرّع تجهيزات المرحلة الثانية لتعظيم العائد التنموي ودعم الصناعة المحلية
تواصل الحكومة المصرية التحضير لإطلاق المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” باعتبارها أحد أكبر برامج التنمية الريفية في تاريخ البلاد، في وقت تمثل فيه المبادرة ركيزة أساسية لتحفيز النشاط الاقتصادي، وتوسيع الإنفاق الاستثماري على البنية الأساسية والخدمات، بما ينعكس على تحسين جودة الحياة داخل الريف المصري، ودعم الصناعات المحلية، وخلق فرص عمل جديدة عبر سلاسل التوريد والتنفيذ.
وفي هذا السياق، عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا لمتابعة مستجدات الاستعدادات الجارية لبدء تنفيذ مشروعات المرحلة الثانية من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” لتطوير قرى الريف المصري، بحضور المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والمهندس أحمد عمران، نائب وزير الإسكان للمرافق، واللواء وليد عارف، رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، والمهندس أحمد عبد العظيم، مدير مكتب “دار الهندسة” استشاري المشروع، إلى جانب عدد من مسؤولي الجهات المعنية.
استعدادات مكثفة قبل انطلاق المرحلة الثانية
أكد رئيس الوزراء أن الاجتماع يأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات واللقاءات التي تعقدها الحكومة لمتابعة مختلف الاستعدادات الخاصة بإطلاق المرحلة الثانية من المبادرة، في ظل الأهمية الكبيرة التي تمثلها مشروعات “حياة كريمة” في تطوير القرى المصرية، ورفع جودة وكفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين في العديد من القطاعات الحيوية.
وأشار مدبولي إلى أن المرحلة الجديدة تستهدف البناء على ما تحقق خلال المرحلة الأولى، مع الاستفادة من الخبرات والدروس المستخلصة لضمان سرعة تنفيذ المشروعات الجديدة ودخولها الخدمة في أقرب وقت، بما يحقق أقصى استفادة ممكنة من الاستثمارات الضخمة التي تضخها الدولة لتحسين مستوى الخدمات الأساسية والتنموية في الريف.
برنامج زمني لتنفيذ المشروعات وتسريع دخول الخدمات للمواطنين
استعرض الاجتماع مختلف مكونات المرحلة الثانية من المبادرة، والتي تشمل تنفيذ حزمة واسعة من المشروعات الخدمية والتنموية في قطاعات متعددة، إلى جانب مناقشة البرامج الزمنية المقترحة للتنفيذ والاستلام، بما يضمن تشغيل المشروعات سريعًا وبدء استفادة المواطنين في القرى المستهدفة من الخدمات الجديدة دون تأخير.
ويعكس هذا النهج توجه الحكومة نحو تعزيز كفاءة إدارة المشروعات القومية، من خلال الالتزام بجداول زمنية واضحة، بما يحد من تكاليف التنفيذ ويزيد من العائد الاقتصادي والاجتماعي للاستثمارات العامة.
دعم الصناعة المحلية في قلب خطة التنفيذ
وفي إطار تعظيم الأثر الاقتصادي للمبادرة، شدد رئيس الوزراء على أهمية التوسع في استخدام المكونات محلية الصنع أثناء تنفيذ مختلف المشروعات، بما يدعم جهود الدولة في توطين الصناعة الوطنية وتعزيز الاعتماد على المنتجات المصرية المرتبطة بمشروعات البنية الأساسية والخدمات.
ويمثل هذا التوجه فرصة لدعم المصانع المحلية وزيادة معدلات التشغيل، إلى جانب تقليل الاعتماد على الواردات، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، بما يتماشى مع استراتيجية الدولة لتوطين الصناعة وتعزيز الإنتاج المحلي.
تقدم متواصل في المرحلة الأولى.. 850 قرية انتهى تنفيذها
وتناول الاجتماع كذلك مستجدات الموقف التنفيذي للمرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، حيث أظهرت البيانات استمرار تسارع معدلات الإنجاز.
وأشارت المتابعة إلى أن عدد القرى التي تم الانتهاء منها حتى الآن بلغ 850 قرية، فيما شهدت الفترة الممتدة من 17 يونيو الماضي وحتى 12 يوليو الانتهاء من 55 قرية إضافية.
كما تم خلال الفترة نفسها الانتهاء من تنفيذ 159 مشروعًا في مختلف القطاعات، إلى جانب استلام 176 مشروعًا تمهيدًا لدخولها الخدمة، وهو ما يعكس استمرار وتيرة التنفيذ والتشغيل بالتوازي مع الاستعداد لإطلاق المرحلة الثانية.
قراءة اقتصادية
يمثل الانتقال إلى المرحلة الثانية من “حياة كريمة” خطوة جديدة في مسار الاستثمار الحكومي واسع النطاق في البنية الأساسية والتنمية المحلية، حيث لا يقتصر أثر المبادرة على تحسين الخدمات داخل القرى، بل يمتد إلى تحفيز قطاعات المقاولات ومواد البناء والصناعات المغذية، ورفع الطلب على المنتجات المحلية، بما يعزز النشاط الاقتصادي ويولد فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
كما أن التركيز على الاستفادة من خبرات المرحلة الأولى، مع توسيع الاعتماد على المكونات المحلية، يعكس توجهًا نحو زيادة الكفاءة الاقتصادية للمشروع وتعظيم العائد التنموي، بما يدعم أهداف الدولة في تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة في مختلف المحافظات، ويعزز دمج الريف المصري في منظومة النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.





