تشهد أسعار الذهب في مصر حالة من التراجع الحاد خلال الأيام الأخيرة، وسط مجموعة من العوامل الاقتصادية والنقدية التي أعادت تشكيل توجهات المستثمرين تجاه المعدن النفيس، على رأسها قوة الدولار الأمريكي وقرارات السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات جانب العرض في الأسواق العالمية.
تأثير الفائدة الأمريكية على الذهب
قال الخبير الاقتصادي باهر عبد العزيز إن تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية يعكس استمرار السياسة النقدية المتشددة لمواجهة التضخم، وهو ما يقلص من جاذبية الذهب كأداة تحوط، خاصة مع استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي واستقرار مؤشرات النمو.
وأضاف عبد العزيز أن البيئة الحالية التي تتميز بأسعار فائدة مرتفعة أو مستقرة عند مستويات عالية عادةً ما تدعم الأصول المدرة للعائد، مثل السندات والدولار، مقابل تراجع الإقبال على الذهب الذي لا يحقق عائدًا دوريًا، وهو ما يفسر جزءًا من الضغط الحاد على أسعار الذهب في مصر.
الدولار يشكل ضغطًا على أسعار الذهب المحلية
وأشار الخبير إلى أن ارتفاع الدولار الأمريكي أمام العملات الأخرى يزيد تكلفة شراء الذهب للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، ما يقلل الطلب العالمي ويضغط على الأسعار نزولًا. وبما أن الذهب يُسعَّر بالدولار عالميًا، فإن قوة الدولار تُعد عاملًا رئيسيًا في تراجع أسعار الذهب محليًا.
المعروض الروسي يزيد الضغوط السعرية
وعلى صعيد جانب العرض، لفت عبد العزيز إلى أن روسيا، بصفتها من كبار منتجي الذهب عالميًا، تقدم خصومات على صادراتها في أسواق آسيوية وأفريقية، بهدف تصريف الإنتاج في ظل القيود والعقوبات المفروضة عليها، ما يزيد المعروض ويضغط على الأسعار.
التوقعات المستقبلية للذهب
توقع عبد العزيز أن يظل الذهب تحت ضغط خلال الأجل القصير طالما استمرت قوة الدولار وبقيت أسعار الفائدة الأمريكية عند مستوياتها الحالية، لكنه أكد أن أي تغيير في السياسة النقدية الأمريكية، أو ظهور مؤشرات على تباطؤ اقتصادي عالمي، قد يعيد الزخم الصعودي للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وأضاف أن استمرار تدفقات الذهب الروسي المخفض إلى الأسواق الناشئة سيظل عاملًا مؤثرًا في ميزان العرض والطلب، وبالتالي على حركة أسعار الذهب في مصر والعالم.
نصائح للمستثمرين
وجّه الخبير نصيحة للمستثمرين بضرورة تنويع المحافظ الاستثمارية وعدم الاعتماد على الذهب وحده كأداة للتحوط. وأكد أن الذهب يظل أصلًا مهمًا على المدى الطويل، لكن التعامل معه يحتاج إلى متابعة دقيقة لتطورات السياسة النقدية الأمريكية وحركة الدولار لضمان اتخاذ قرارات استثمارية مدروسة.
وختم عبد العزيز تصريحاته بالتأكيد على أن التراجع الحالي يعكس تفاعلًا اقتصاديًا مركبًا بين عوامل نقدية وسعرية وإنتاجية، وليس حركة مؤقتة منفصلة، ما يستدعي قراءة شاملة للسوق قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.










التعليقات مغلقة.