اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

الدكتور أحمد شلبي: وصول «تطوير مصر» إلى قاعات MIT لم يكن صدفة.. بل تتويجًا لنموذج أعمال قائم على الابتكار والاستدامة

دراسة حالة أعدها مركز MIT Kuo Sharper توثق كيف نجحت تطوير مصر في إعادة صياغة نموذج التطوير العقاري وتحقيق نمو مستدام دون التخلي عن ثقافتها المؤسسية

في عالم الأعمال، لم تعد المؤسسات الأكاديمية العالمية تمنح اهتمامها للشركات الأكثر مبيعًا أو الأكبر حجمًا فحسب، بل أصبحت تبحث عن نماذج أعمال قادرة على الجمع بين الابتكار والاستدامة والقيادة المؤسسية، وتحويل هذه العناصر إلى قيمة اقتصادية طويلة الأجل. ومن هذا المنطلق، يكتسب اختيار شركة تطوير مصر لتكون محور دراسة حالة أكاديمية أعدها مركز MIT Kuo Sharper Center for Prosperity & Entrepreneurship التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أهمية تتجاوز حدود التقدير الأكاديمي، إذ يعكس اعترافًا دوليًا بتجربة مصرية نجحت في إعادة تعريف مفهوم التطوير العقاري من خلال الفكر المؤسسي والابتكار، وهو ما اعتبره الدكتور أحمد شلبي ثمرة رؤية تبنتها الشركة منذ تأسيسها.

دراسة توثق نموذجًا مصريًا في الابتكار والاستدامة

أعلنت شركة تطوير مصر، بالتعاون مع مركز MIT Kuo Sharper Center for Prosperity & Entrepreneurship، إطلاق دراسة حالة (Business Case Study) بعنوان: “كيف أعادت تطوير مصر صياغة مفهوم التطوير العقاري… وما الخيارات الاستراتيجية التي تواجهها في مرحلة النمو المقبلة”، وذلك خلال الحفل الختامي للنسخة السابعة من مسابقة تطوير مصر للإبداع.

ويأتي إطلاق الدراسة تتويجًا لشراكة استراتيجية ممتدة بين الشركة والمركز التابع لمعهد MIT، ومقره مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية، حيث استضاف المعهد وفدًا من تطوير مصر برئاسة الدكتور أحمد شلبي لمناقشة الدراسة مع الطلاب والباحثين، إلى جانب مشاركته في جلسة حوارية استعرض خلالها تجربة الشركة في بناء نموذج أعمال يرتكز على الابتكار والاستدامة وريادة الأعمال.

إعادة صياغة مفهوم التطوير العقاري

وتستعرض الدراسة كيف نجحت تطوير مصر في إعادة صياغة نموذج التطوير العقاري في مصر، من خلال جعل الابتكار محركًا رئيسيًا للنمو، ودمج مبادئ الاستدامة والحوكمة والمسؤولية المجتمعية (ESG) في نموذج أعمالها، واعتماد فلسفة مؤسسية تستهدف تحقيق قيمة مستدامة لمختلف الأطراف ذات العلاقة.

كما توثق الدراسة القرارات الاستراتيجية والعقلية القيادية التي شكلت مسيرة الشركة، وكيف تمكنت من الحفاظ على ثقافتها المؤسسية وقيمها بالتوازي مع التوسع المستمر ودخول أسواق جديدة.

الإنسان والشراكة في قلب نموذج الأعمال

وتسلط الدراسة الضوء على نموذج الأعمال الذي تتبناه تطوير مصر، والقائم على خلق قيمة طويلة الأجل للموظفين والعملاء والشركاء والمساهمين والاقتصاد المصري، عبر نموذج تشغيلي يضع الإنسان في صميم عملية التطوير.

كما يعتمد النموذج على القيادة الريادية والمرونة المؤسسية وبناء شراكات استراتيجية مع الشركات الصغيرة والمتوسطة، بما يتجاوز العلاقات التعاقدية التقليدية إلى منظومة متكاملة لخلق القيمة المشتركة.

التحدي الحقيقي ليس النمو.. بل الحفاظ على الهوية

وتطرح الدراسة أحد أبرز الأسئلة التي تواجه الشركات في الأسواق الناشئة، وهو: كيف يمكن للمؤسسات أن تواصل النمو والتوسع دون أن تفقد الثقافة المؤسسية والعقلية الريادية التي كانت سببًا في نجاحها؟

وجرى إعداد الدراسة على مدار عدة أشهر من خلال سلسلة اجتماعات وورش عمل جمعت فريق مركز MIT بقيادة الدكتورة دينا شريف مع فريق تطوير مصر والدكتور أحمد شلبي، بهدف توثيق التجربة وتحليلها من منظور أكاديمي وتطبيقي.

أحمد شلبي: الاعتراف الحقيقي في جودة الفكر المؤسسي

قال الدكتور أحمد شلبي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة تطوير مصر، إن الشركة عندما تأسست قبل اثني عشر عامًا لم يكن يتوقع القائمون عليها أن تتحول رحلتها إلى دراسة حالة يطورها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، لتصبح مرجعًا يُدرّس لطلابه ومجتمعه الأكاديمي.

وأكد أن هذه الدراسة تمثل محطة فارقة في مسيرة تطوير مصر، وتعكس ما حققته الشركة من نمو وتأثير خلال فترة زمنية قصيرة، موضحًا أن بناء مؤسسة ترتكز على الابتكار، وتتحرك برؤية واضحة، وتستند إلى ثقافة مؤسسية راسخة، هو ما يصنع أثرًا يمتد إلى ما هو أبعد من مؤشرات الأداء والنتائج المالية.

وأضاف أن الشركة، مع استمرار توسعها داخل مصر وخارجها، تضع نصب أعينها الحفاظ على العقلية الريادية والقيم التي شكلت هويتها، معتبرًا أن المؤسسية يجب أن تكون أداة لترسيخ هذه الثقافة واستدامتها، وليس بديلاً عنها.

الاستدامة كميزة تنافسية طويلة الأجل

وتبرز الدراسة كيف ساهم نموذج أعمال تطوير مصر في تعزيز قدرة الشركة على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية، من خلال بناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل مع الموردين والشركاء المحليين والدوليين، والاستثمار المبكر في حلول الإدارة الذكية للمرافق والموارد بمشروع «إلمونت جلالة».

كما توضح أن دمج الاستدامة داخل نموذج الأعمال، إلى جانب دعم سلاسل القيمة المحلية، أسهم في رفع الكفاءة التشغيلية، وتحقيق أداء تجاري مستدام، وبناء ميزة تنافسية طويلة الأجل.

دينا شريف: تجربة تستحق أن تُدرّس عالميًا

من جانبها، أكدت الدكتورة دينا شريف، المدير التنفيذي لمركز MIT Kuo Sharper Center for Prosperity & Entrepreneurship، أن ما يميز تطوير مصر هو أنها لم تنظر إلى النجاح من منظور تعظيم عوائد المساهمين فقط، وإنما أعادت تعريف مفهوم خلق القيمة عبر نموذج أعمال يوازن بين مصالح جميع الأطراف، ويضع الإنسان والابتكار والاستدامة في قلب عملية اتخاذ القرار.

وأضافت أن تجربة تطوير مصر أصبحت جديرة بأن تُدرّس، ليس فقط لقطاع التطوير العقاري، وإنما لكل مؤسسة تسعى إلى تحقيق نمو مستدام قائم على رؤية واضحة وقيم مؤسسية راسخة.

شراكة ممتدة وحضور دولي متنامٍ

وأكدت الشركة أن هذه الدراسة تمثل امتدادًا لشراكة استراتيجية قائمة منذ سنوات مع معهد MIT، تشمل استضافة زملاء المعهد (MIT Fellows) خلال زياراتهم إلى مصر للاطلاع على نماذج تطبيقية في مجالات الابتكار والاستدامة والتنمية العمرانية.

ويعكس اختيار تطوير مصر لتكون محور هذه الدراسة المكانة الدولية التي وصل إليها نموذج أعمالها، ويعزز حضورها كنموذج مصري في التنمية العمرانية المستدامة والقيادة المؤسسية وريادة الأعمال.

قراءة مستقبلية

يعكس إدراج تجربة تطوير مصر ضمن دراسات الحالة التي يطورها معهد MIT تحولًا في معايير تقييم شركات التطوير العقاري عالميًا، حيث لم تعد الأفضلية تقاس بحجم المشروعات أو المبيعات فقط، وإنما بقدرة الشركة على بناء نموذج أعمال مستدام، وترسيخ ثقافة مؤسسية قادرة على مواصلة النمو في بيئات اقتصادية متغيرة. كما يؤكد هذا الاختيار أن الشركات المصرية القادرة على الابتكار أصبحت تمتلك فرصًا حقيقية للحضور داخل أهم المؤسسات الأكاديمية العالمية، بما يعزز مكانة القطاع العقاري المصري كأحد القطاعات القادرة على تصدير المعرفة إلى جانب تصدير المشروعات.