اعلى الموقع
رئيس التحرير
طارق شلتوت
هوم اعلى اسوق عربية وعالمية 02
جانبي
جانبي

شعبة الذهب تستعد لإطلاق مبادرة لإنعاش مبيعات المشغولات بعد 3 سنوات من هيمنة السبائك.. هل يستعيد التصنيع المحلي بريقه؟

تحول في سوق الذهب يفرض إعادة التوازن بين الاستثمار والصناعة

بعد نحو ثلاثة أعوام من هيمنة السبائك والعملات الذهبية على قرارات الشراء في السوق المصرية، تستعد شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات، برئاسة إيهاب واصف، لإطلاق مبادرة تستهدف إعادة تنشيط مبيعات المشغولات الذهبية، في خطوة تعكس إدراكًا متزايدًا بأن استمرار تركّز الطلب على منتجات الادخار والاستثمار جاء على حساب الصناعة المحلية ذات القيمة المضافة.
ويأتي التحرك في توقيت يشهد فيه قطاع الذهب مرحلة إعادة تقييم لأولوياته، بعدما فرضت التقلبات الاقتصادية وارتفاع الأسعار منذ عام 2023 أنماطًا استهلاكية جديدة دفعت المستهلكين إلى تفضيل السبائك والعملات باعتبارها أقل تكلفة من حيث المصنعية وأكثر مرونة عند إعادة البيع، وهو ما أدى إلى تراجع واضح في الإقبال على المشغولات الذهبية، وحصر شرائها في المناسبات الاجتماعية وعلى رأسها الزواج.

مبادرة لإعادة تنشيط الطلب على المشغولات الذهبية

وأكدت شعبة الذهب والمعادن الثمينة أن المبادرة الجديدة تأتي ضمن رؤية متكاملة لإعادة التوازن إلى سوق الذهب، بحيث لا يظل النمو مقتصرًا على مبيعات السبائك والعملات، وإنما يمتد إلى قطاع تصنيع المشغولات الذهبية الذي يمثل العمود الفقري للصناعة المحلية.
وترى الشعبة أن تنشيط الطلب على المشغولات لا يخدم حركة التجارة فقط، بل يحافظ أيضًا على استمرارية عمل المصانع والورش، ويضمن الحفاظ على الطاقة الإنتاجية، إلى جانب دعم فرص التشغيل في واحدة من الصناعات التي تعتمد بصورة كبيرة على العمالة الماهرة وتحقق قيمة مضافة أعلى للاقتصاد مقارنة بمنتجات الاستثمار التقليدية.

ثلاث سنوات غيّرت خريطة الطلب في سوق الذهب

شهد السوق المصري منذ عام 2023 تغيرًا جذريًا في سلوك المستهلكين، بالتزامن مع الارتفاعات القياسية التي سجلتها أسعار الذهب، إضافة إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي، وهو ما دفع شريحة واسعة من المشترين إلى توجيه مدخراتهم نحو السبائك والعملات الذهبية باعتبارها أدوات ادخار واستثمار أكثر كفاءة.
في المقابل، تراجعت مبيعات المشغولات الذهبية بصورة ملحوظة، بعدما أصبحت ترتبط في الغالب بالمناسبات الاجتماعية، خاصة حفلات الزواج، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أداء المصانع والورش العاملة في تصنيع المشغولات.
وترى الشعبة أن استمرار هذا الاتجاه لفترة طويلة قد يترك آثارًا ممتدة على حلقات الإنتاج داخل الصناعة، إذ تمثل المشغولات النشاط الأكثر قدرة على خلق قيمة مضافة وتعزيز فرص العمل مقارنة بتجارة السبائك التي ترتبط أساسًا بالاستثمار والادخار.

آليات جديدة لتحفيز المستهلكين واستعادة الزخم

وبحسب الشعبة، يجري حاليًا الانتهاء من مناقشة مجموعة من الآليات التنفيذية للمبادرة بالتنسيق مع المصنعين والتجار، بهدف تحفيز الطلب الاستهلاكي على المشغولات الذهبية.
وتتضمن هذه الآليات تقديم عروض موسمية، وإطلاق تصميمات جديدة تناسب مختلف الشرائح السعرية، إلى جانب دراسة أدوات تسويقية تستهدف الشباب والمقبلين على الزواج، مع التركيز على تعزيز الوعي بأن المشغولات الذهبية لا تقتصر على كونها منتجًا للزينة، وإنما تمثل أيضًا وسيلة للحفاظ على القيمة المالية، بما يجمع بين البعد الاستثماري والاستخدام الشخصي.

المبادرة جزء من استراتيجية أشمل لتطوير صناعة الذهب

ولا تنفصل المبادرة عن استراتيجية أوسع تتبناها شعبة الذهب والمعادن الثمينة لتطوير صناعة الذهب المصرية خلال السنوات المقبلة، إذ تستهدف رفع القيمة المضافة للقطاع من خلال التوسع في تصنيع المشغولات، وزيادة الصادرات، وفتح أسواق خارجية جديدة أمام المنتج المصري.
وتسعى هذه الرؤية إلى تعزيز القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية، بما يواكب التطورات العالمية في تصميم وتصنيع المشغولات، ويعزز مساهمة القطاع في دعم الاقتصاد الوطني.

إيهاب واصف: مستقبل القطاع يقوده التصنيع وليس مبيعات السبائك فقط

وأكد إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات، أن مستقبل القطاع لا يرتبط فقط بارتفاع أسعار الذهب أو زيادة مبيعات السبائك، وإنما بقدرة الصناعة المصرية على إنتاج مشغولات تتمتع بجودة مرتفعة وتصميمات قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن تطوير التصميم والتصنيع، ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، ورفع كفاءة العمالة، تمثل محاور رئيسية في استراتيجية تطوير القطاع حتى عام 2029، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة وتعزيز الصادرات وتحقيق نمو أكثر استدامة.

قراءة مستقبلية.. من الاستثمار إلى الصناعة

تعكس المبادرة المرتقبة تحولًا في أولويات قطاع الذهب المصري، من التركيز على تنشيط حركة البيع قصيرة الأجل إلى بناء قاعدة صناعية أكثر استدامة. فإذا نجحت الآليات المقترحة في إعادة جذب المستهلكين إلى المشغولات الذهبية، فقد تستعيد الصناعة جزءًا من نشاطها المفقود خلال السنوات الثلاث الماضية، بما يدعم الإنتاج المحلي، ويوفر فرص عمل جديدة، ويعزز تنافسية الذهب المصري في الأسواق الخارجية.
وفي المقابل، سيظل نجاح المبادرة مرتبطًا بقدرة المصنعين والتجار على تقديم منتجات تجمع بين التصميم العصري، والتكلفة المناسبة، والقيمة الاستثمارية، بما يواكب التحولات المستمرة في سلوك المستهلكين داخل سوق الذهب المصري.