الأهلي فاروس تعلن نجاح إدارة وترتيب وترويج وضمان تغطية إصدار سندات توريق بـ2.89 مليار جنيه لصالح كابيتال للتوريق بضمان محفظة تساهيل للتمويل
يشهد سوق أدوات الدين غير المصرفية في مصر حالة من النشاط المتزايد، مدفوعًا بتوسع شركات التمويل في استخدام التوريق كأداة رئيسية لإعادة تدوير السيولة وتعزيز القدرة على الإقراض. ويأتي الإصدار الأخير لشركة كابيتال للتوريق ضمن البرنامج التاسع عشر لشركة تساهيل للتمويل بقيمة 2.89 مليار جنيه ليعكس هذا الاتجاه بوضوح، في وقت تتجه فيه المؤسسات المالية إلى تنويع مصادر التمويل وتخفيف الضغوط على الميزانيات العمومية في ظل بيئة اقتصادية تتسم بتغيرات في تكلفة التمويل والسيولة.
ويمثل الإصدار الجديد نموذجًا على تطور بنية سوق التمويل غير المصرفي في مصر، خاصة مع تنامي دور شركات التمويل متناهي الصغر في دعم الشمول المالي وتوسيع قاعدة المستفيدين من الائتمان.
هيكلة الإصدار: شريحة واحدة مدعومة بمحفظة تمويلات قوية
جاء الإصدار الأول من البرنامج التاسع عشر لشركة كابيتال للتوريق بحجم إجمالي بلغ 2.89 مليار جنيه، وبمدة 13 شهرًا، موزعًا على شريحة واحدة فقط، ما يعكس درجة من البساطة في الهيكلة مقابل اعتماد كبير على جودة المحفظة الضامنة.
ويستند الإصدار إلى محفظة حقوق مالية آجلة لعقود تمويل شركات متناهية الصغر تبلغ قيمتها نحو 3.2 مليار جنيه، محالة من شركة تساهيل للتمويل ش.م.م، وهو ما يعزز من قوة التغطية الائتمانية ويحد من مخاطر التدفقات النقدية المستقبلية، في ظل اعتماد واضح على قطاع التمويل متناهي الصغر الذي يُعد من أكثر القطاعات نموًا في السوق المصري.
دور محوري للأهلي فاروس في إدارة وتنسيق الإصدار
لعبت شركة الأهلي فاروس لترويج وتغطية الاكتتاب، الذراع الاستثمارية لمجموعة البنك الأهلي المصري، دورًا مركزيًا في العملية، حيث تولت مهام مدير الإصدار والمستشار المالي ومرتب ومروج وضامن تغطية الإصدار.
ويعكس هذا الدور المتعدد اتساع نطاق الخبرة لدى الأهلي فاروس في إدارة عمليات التوريق المعقدة، إضافة إلى قدرتها على تنسيق أطراف متعددة من بنوك ومؤسسات مالية، بما يدعم كفاءة تنفيذ الإصدار ويقلل من مخاطر التنفيذ والتسعير.
كما قامت الشركة بضمان تغطية الاكتتاب، إلى جانب مجموعة من المؤسسات المالية المشاركة، بما يعزز ثقة السوق في هيكلة الإصدار وجودة أصوله.
شبكة بنوك ومؤسسات مالية تعزز عمق الصفقة
شارك في الإصدار عدد من البنوك والمؤسسات المالية البارزة، بما يعكس ثقة القطاع المصرفي في أدوات التوريق المرتبطة بقطاع التمويل متناهي الصغر.
وشملت قائمة المشاركين:
- بنك نكست التجاري، والذي قام بدور متلقي الاكتتاب
- البنك الأهلي الكويتي
- ميد بنك
كما تولى البنك المصري الخليجي دور أمين الحفظ، وهو دور محوري في ضمان سلامة وحوكمة الأصول محل التوريق، بما يعزز من شفافية العملية ويقلل من المخاطر التشغيلية.
الإطار القانوني والرقابي وجودة الإفصاح
من الناحية القانونية، تولى مكتب معتوق بسيوني وحناوي مهام المستشار القانوني للإصدار، فيما قام مكتب بيكر تيلي (محمد هلال ووحيد عبد الغفار) بدور مراقب الحسابات، وهو ما يعزز من موثوقية البيانات المالية الخاصة بالمحفظة محل التوريق.
أما على مستوى التصنيف الائتماني، فقد منحت شركة ميريس “الشرق الأوسط للتصنيف الائتماني وخدمة المستثمرين” التصنيف الائتماني للإصدار، والذي جاء عند مستوى A-، وهو ما يشير إلى درجة جيدة من الجدارة الائتمانية نسبيًا مقارنة بالمخاطر المرتبطة بهذا النوع من الأصول.
توسع في التمويل غير المصرفي وتحسين السيولة
يعكس هذا الإصدار استمرار الاتجاه نحو تعميق سوق التوريق في مصر كأداة رئيسية لإدارة السيولة لدى شركات التمويل، خاصة العاملة في قطاع التمويل متناهي الصغر.
كما يسهم في:
- دعم قدرة شركات التمويل على التوسع في الإقراض
- تحسين إدارة التدفقات النقدية
- تخفيف الضغط على التمويل البنكي التقليدي
- جذب مؤسسات مالية متنوعة للمشاركة في أدوات الدين المهيكلة
ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه السوق المصرية إلى تعزيز دور أسواق المال غير المصرفية كرافد أساسي للنمو الاقتصادي وتمويل القطاع الخاص.
هل يتسارع نمو سوق التوريق؟
من المتوقع أن يشهد سوق التوريق في مصر مزيدًا من النمو خلال الفترة المقبلة، خاصة مع ارتفاع الطلب على السيولة وتوسع شركات التمويل الاستهلاكي ومتناهية الصغر. كما قد يؤدي نجاح إصدارات مماثلة إلى زيادة شهية المستثمرين المؤسسيين، بما يدعم تطوير أدوات دين أكثر تنوعًا وعمقًا في السوق المحلي.
ومع استمرار دخول بنوك ومؤسسات مالية جديدة في مثل هذه الإصدارات، قد يتحول التوريق إلى أحد الأعمدة الرئيسية لتمويل القطاع الخاص في مصر، بديلًا أو مكملًا للتمويل البنكي التقليدي.


