جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

لماذا يتمسك الدولار بمكاسبه أمام العملات العالمية؟ ترقب الفيدرالي وأسعار الفائدة يحسمان اتجاه السوق

هل يواصل الدولار صعوده خلال الفترة المقبلة أم أن الأسواق تستعد لمرحلة جديدة من التراجع؟ سؤال يترقب المستثمرون الإجابة عنه مع اقتراب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية، في وقت تحافظ فيه العملة الأمريكية على مستويات قوية مدفوعة بارتفاع عوائد السندات وتغير توقعات أسعار الفائدة.

واستقر الدولار خلال تعاملات اليوم الثلاثاء بالقرب من أعلى مستوى له في أربعة أسابيع، بعدما أعاد المتعاملون تقييم توقعاتهم بشأن تحركات الفيدرالي، خاصة مع استمرار متابعة مؤشرات التضخم والاقتصاد الأمريكي، إلى جانب تطورات أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية.

- Advertisement -

مؤشر الدولار يتحرك قرب أعلى مستوى منذ بداية يوليو

وظل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية تشمل اليورو والين، مستقرًا تقريبًا عند مستوى 101.50 نقطة، بعدما سجل أعلى مستوى له منذ الأول من يوليو.

وجاء أداء الدولار مدعومًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، والتي أصبحت أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة العملة، مع توجه المستثمرين نحو الأصول المقومة بالدولار باعتبارها أكثر جاذبية في ظل توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وفي سوق العملات، ارتفع اليورو بنسبة 0.05% ليسجل 1.1370 دولار، بينما سجل الدولار 163.745 مقابل الين الياباني، وصعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1% إلى 1.330 دولار.

الفيدرالي يحسم اتجاه الدولار خلال أيام

تترقب الأسواق اختتام مجلس الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه الذي يستمر يومين بشأن السياسة النقدية غدًا الأربعاء، وسط ارتفاع توقعات بعض المؤسسات المالية باحتمال رفع أسعار الفائدة خلال الاجتماع.

وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن الأسواق تقدر احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بنسبة تقترب من 40%، مقارنة بنحو 20% قبل أسبوع واحد فقط، كما يتوقع المتعاملون بنسبة 95% رفع أسعار الفائدة بحلول سبتمبر المقبل.

وتعكس هذه التوقعات تغيرًا واضحًا في رؤية المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأمريكية، خاصة بعد ارتفاع أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وما نتج عنه من مخاوف بشأن عودة الضغوط التضخمية.

عوائد السندات كلمة السر في تحركات العملة الأمريكية

يرى محللون أن تحركات عوائد السندات الأمريكية كانت أحد أبرز العوامل التي دعمت قوة الدولار خلال الفترة الأخيرة، إذ دفعت زيادة العوائد المستثمرين إلى إعادة توزيع استثماراتهم لصالح الأصول الأمريكية.

وقال دومينيك بانينج، المسؤول عن استراتيجية أكبر عشر عملات أجنبية لدى “نومورا” في لندن، إن تحرك عوائد السندات الأمريكية كان عاملًا قويًا في تفسير أداء الدولار خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن الأسواق تتابع بشكل خاص إشارات الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

تراجع النفط يخفف مخاوف التضخم

في المقابل، ساهم انخفاض أسعار النفط في تهدئة بعض المخاوف المتعلقة بارتفاع التضخم، بعد توقف الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما قلل من الضغوط على الأسواق العالمية.

ورغم تراجع أسعار الطاقة، فإن عوائد السندات الأمريكية لا تزال قريبة من أعلى مستوياتها خلال عدة أشهر، وهو ما حافظ على جاذبية الدولار ودعم استقراره عند مستويات مرتفعة.

بيانات الاقتصاد الأمريكي تحت المراقبة

ولا يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الفيدرالي فقط، إذ تترقب الأسواق أيضًا بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الثاني، إلى جانب بيانات تضخم نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسية، وهو المؤشر الذي يعتمد عليه مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشكل كبير في تقييم اتجاهات التضخم.

وتحمل هذه البيانات أهمية خاصة، إذ قد تحدد مدى استمرار التشدد النقدي أو اتجاه البنك المركزي الأمريكي إلى تخفيف سياسته خلال الفترة المقبلة.

تحركات العملات العالمية.. الدولار الأسترالي يتراجع والعملات المشفرة تحت الضغط

وعلى صعيد العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% ليسجل 0.697 دولار، بعدما أكدت رئيسة البنك المركزي الأسترالي ميشيل بولوك أن التضخم الأساسي لا يزال مرتفعًا، وأن هناك حاجة إلى تباطؤ أكبر في الطلب المحلي للسيطرة على الأسعار.

وسجل الدولار النيوزيلندي 0.5772 دولار، بينما تعرضت العملات المشفرة لضغوط بيعية، حيث تراجعت بيتكوين بنسبة 2.3% إلى 63,414.16 دولار، وانخفضت عملة إيثير بنسبة 3.4% إلى 1,879.71 دولار، وهو أكبر انخفاض لها بالنسبة المئوية خلال شهر.

هل يواصل الدولار مكاسبه؟

يدخل الدولار مرحلة اختبار مهمة خلال الأيام المقبلة، إذ ستحدد قرارات الفيدرالي وبيانات الاقتصاد الأمريكي الاتجاه القادم للعملة. وفي حال استمرار ارتفاع توقعات رفع الفائدة، قد يحافظ الدولار على قوته، بينما قد يؤدي تغير نبرة البنك المركزي أو تراجع الضغوط التضخمية إلى إعادة تقييم المستثمرين لمراكزهم.

وبالنسبة للأسواق العالمية، يبقى مسار الدولار مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية: اتجاه أسعار الفائدة الأمريكية، حركة عوائد السندات، وتطورات التضخم والطاقة، وهي عوامل ستحدد قدرة العملة الأمريكية على مواصلة الصعود أو الدخول في مرحلة تصحيح خلال الفترة المقبلة.