
لم تعد المنافسة بين شركات التطوير العقاري تقاس فقط بحجم الاستثمارات أو جودة التصميمات، بل أصبحت كفاءة إدارة المجتمعات السكنية بعد التسليم أحد أهم معايير النجاح واستدامة قيمة المشروع. ومع تصاعد الجدل مؤخرًا حول اللوائح التنظيمية داخل مشروع مراسي بالساحل الشمالي و التابع لشركة إعمار مصر، عاد ملف إدارة المشروعات العقارية إلى صدارة النقاش، بين من يرى أن بعض الإجراءات صارمة، ومن يعتبرها ضرورة للحفاظ على جودة الحياة وقيمة الاستثمار.
وفي هذا السياق، أكد الخبير المصرفي وليد الشربيني أن التجارب العقارية العالمية أثبتت أن قوة الإدارة والانضباط في تطبيق اللوائح يمثلان أحد أهم أسباب نجاح المشروعات الكبرى، مشيرًا إلى أن شركة إعمار مصر استطاعت على مدار سنوات أن تقدم نموذجًا يحتذى به في إدارة المجتمعات السكنية، وليس فقط في تطويرها وإنشائها.
وليد الشربيني: الجدل حول مراسي يعكس أهمية وجود قواعد واضحة
وقال وليد الشربيني إن الجدل الذي صاحب بعض اللوائح داخل مشروع مراسي أمر طبيعي في أي مجتمع سكني يضم آلاف الملاك، مؤكدًا أن اختلاف الآراء حول بعض القرارات لا يلغي أهمية وجود نظام واضح يحكم العلاقة بين جميع السكان.
وأضاف أن نجاح أي مجتمع سكني لا يتحقق بوجود وحدات فاخرة أو خدمات متميزة فقط، وإنما يعتمد أيضًا على وجود إدارة تمتلك القدرة على تطبيق القواعد بصورة عادلة ومتساوية، بما يحافظ على الطابع الحضاري للمشروع ويضمن حقوق جميع الملاك.
اللوائح لا تقيد الحريات.. وإنما تحمي حقوق الجميع
وأوضح الشربيني أن البعض قد ينظر إلى بعض اللوائح أو الغرامات باعتبارها قيودًا على حرية الملاك، إلا أن الفلسفة الحقيقية لهذه الإجراءات تختلف تمامًا، لأنها تهدف إلى حماية حقوق المجتمع السكني بالكامل، والحفاظ على مستوى الخدمات والمظهر العام وقيمة الأصول العقارية.
وأكد أن الغرامة ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما وسيلة لضمان الالتزام بالقواعد التي وافق عليها المالك منذ توقيع عقد شراء الوحدة، وهو ما تطبقه أغلب المجتمعات السكنية المتطورة حول العالم.
الإدارة الاحترافية تحافظ على قيمة الاستثمار
وأشار الخبير المصرفي إلى أن قيمة العقار لا تتحدد فقط عند شراء الوحدة، بل ترتبط بقدرة المشروع على الحفاظ على مستواه بعد سنوات من التشغيل، وهو ما يجعل الإدارة الاحترافية عنصرًا رئيسيًا في حماية استثمارات العملاء.
وأضاف أن المشروعات التي تتساهل في تطبيق لوائحها قد تواجه مع مرور الوقت تراجعًا في جودة الخدمات، وهو ما ينعكس في النهاية على القيمة السوقية للعقارات داخلها.
إعمار.. تجربة تتجاوز البناء إلى إدارة المجتمعات
وأوضح الشربيني أن شركة إعمار نجحت في بناء سمعتها الإقليمية والعالمية من خلال فلسفة تعتمد على استدامة جودة المشروعات بعد التسليم، معتبرًا أن نجاحها لم يكن نتيجة جودة الإنشاءات فقط، وإنما بسبب قدرتها على إدارة المجتمعات السكنية وفق معايير واضحة ومستقرة.
وأضاف أن العديد من شركات التطوير العقاري في المنطقة سعت خلال السنوات الماضية إلى الاستفادة من هذا النموذج، إدراكًا منها أن نجاح المشروع لا ينتهي بتسليم الوحدات، بل يبدأ فعليًا بعد التشغيل والإدارة.
الاختلاف حق.. لكن احترام النظام ضرورة
وأكد الشربيني أن من حق أي مالك إبداء ملاحظاته أو المطالبة بتطوير بعض اللوائح إذا رأى أنها تحتاج إلى مراجعة، إلا أن ذلك يجب أن يتم في إطار مؤسسي يحافظ على مصلحة جميع السكان.
وأشار إلى أن نجاح أي مجتمع سكني يعتمد على تحقيق التوازن بين حقوق الأفراد والمصلحة العامة، لأن الاستثناءات غير المنضبطة قد تؤثر في النهاية على جميع الملاك.
المدن الراقية تُبنى بثقافة الالتزام
واختتم وليد الشربيني تصريحاته بالتأكيد على أن المدن الراقية لا تُبنى بالخرسانة وحدها، وإنما تُبنى أيضًا بثقافة احترام القانون، والالتزام باللوائح، والمحافظة على حقوق الآخرين.
وأضاف أن الجدل حول بعض القرارات قد يكون صحيًا عندما يقود إلى تطوير اللوائح وتحسينها، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى تشكيك في أهمية وجود نظام يحافظ على قيمة المشروع وجودة الحياة داخله، مؤكدًا أن الإدارة الحاسمة والعادلة تظل أحد أهم أسرار نجاح المجتمعات السكنية الكبرى واستدامة استثماراتها على المدى الطويل.





