جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

الحكومة المصرية تغيّر قواعد الاستثمار الصناعي.. نظام جديد لتخصيص الأراضي ودعم غير مسبوق للصناعات المغذية

استراتيجية جديدة لوزارة الصناعة تستهدف إزالة عقبات الاستثمار وتوطين سلاسل الإنتاج.. وتمويل مبتكر للمصانع الصغيرة وبرنامج عالمي للتعليم المهني

بدأت الحكومة المصرية تنفيذ مرحلة جديدة في تطوير القطاع الصناعي، ترتكز على إعادة صياغة منظومة الاستثمار الصناعي من جذورها، عبر حزمة من السياسات التي تستهدف إزالة أبرز العقبات التي واجهت المستثمرين خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها ملف تخصيص الأراضي الصناعية، بالتوازي مع إطلاق أدوات تمويل جديدة، ودعم الصناعات المغذية، وتأهيل العمالة الفنية، وتعزيز التحول نحو الصناعة الخضراء.

- Advertisement -

وجاءت ملامح هذه المرحلة خلال لقاء المهندس خالد هاشم وزير الصناعة مع السيدة أنجلينا أيخهورست رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، حيث كشف الوزير عن مجموعة من الإجراءات التي تعكس تحولاً في فلسفة إدارة القطاع الصناعي، من التركيز على طرح الأراضي فقط، إلى بناء منظومة متكاملة لدعم الاستثمار والإنتاج والتصدير.

منظومة جديدة لتخصيص الأراضي الصناعية

يمثل الإعلان عن قرب إطلاق أنظمة جديدة ومتنوعة لتخصيص الأراضي الصناعية أبرز ما حملته تصريحات وزير الصناعة، في خطوة تستهدف معالجة واحدة من أكثر القضايا التي شغلت المستثمرين خلال السنوات الماضية.

وتتضمن المنظومة الجديدة آليات أكثر مرونة تتناسب مع طبيعة وحجم كل مشروع، إلى جانب نظام ميسر للمشروعات الصناعية الصغيرة يخفف الأعباء المالية والإجرائية عن المستثمرين، بما يسمح بتوجيه السيولة إلى الإنتاج والتوسع بدلاً من استنزافها في إجراءات التأسيس.

كما تستعد الوزارة لطرح وحدات صناعية جاهزة للتشغيل داخل المجمعات الصناعية، وهو ما يسهم في تقليص الفترة الزمنية بين الحصول على الوحدة وبدء التشغيل الفعلي، ويعزز سرعة دخول الاستثمارات الجديدة إلى السوق.

الصناعات المغذية في صدارة الأولويات

في الوقت نفسه، كشفت الوزارة عن توجه واضح نحو منح الصناعات المغذية أولوية غير مسبوقة، باعتبارها الحلقة الأساسية في تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات.

وتعمل الوزارة على إعادة توجيه المبادرات التمويلية نحو هذا القطاع، مع استمرار برنامج تطوير الموردين المحليين الذي ينفذه مركز تحديث الصناعة، والذي يربط الشركات الصغيرة والمتوسطة بالمصانع الكبرى، بما يرفع نسبة المكون المحلي ويعزز تنافسية الصناعة المصرية.

ويمثل هذا التوجه تحولاً من دعم المصانع بشكل منفرد إلى بناء سلاسل إمداد صناعية متكاملة قادرة على خدمة السوق المحلية وزيادة الصادرات.

تمويل جديد للصناعة بمشاركة المواطنين

ومن أبرز ملامح الاستراتيجية الجديدة أيضاً، إعلان الوزارة قرب إطلاق أول صندوق استثماري لتمويل المشروعات الصناعية بمشاركة المواطنين، في خطوة تستهدف توفير مصادر تمويل جديدة بعيداً عن الأدوات التقليدية.

كما تعمل الوزارة على إعادة هيكلة المبادرات التمويلية القائمة لتوجيه جزء أكبر منها نحو الصناعات المغذية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها الأكثر قدرة على خلق فرص العمل وتعميق الصناعة المحلية.

برنامج عالمي لإعداد العمالة الصناعية

وفي ملف الموارد البشرية، كشف وزير الصناعة عن العمل على استحداث برنامج للتعليم المهني بمعايير عالمية، يركز على جودة الخريجين وربطهم باحتياجات المصانع، من خلال التدريب العملي داخل المنشآت الصناعية، وتطوير المهارات الفنية واللغوية والتكنولوجية.

كما تسعى الوزارة إلى التعاون مع الاتحاد الأوروبي لاعتماد البرنامج من مؤسسات تعليمية دولية، بما يمنح الخريجين شهادات معترفاً بها ويعزز قدرتهم على المنافسة في سوق العمل المحلي والدولي.

دعوة للشركات الأوروبية للاستثمار في مصر

وفي إطار جذب الاستثمارات الأجنبية، وجه الوزير دعوة مباشرة إلى شركات صناعة السيارات الأوروبية للإسراع في اتخاذ قرارات الاستثمار داخل مصر، مؤكداً أن الشركات التي تبدأ مبكراً ستكون صاحبة النصيب الأكبر من الحوافز التي يوفرها البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات.

ويعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع السيارات، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة اتفاقياتها التجارية مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

الصناعة الخضراء لم تعد خياراً

كما أكد الوزير أن إزالة الكربون من الصناعة، وتحسين كفاءة الطاقة، وترشيد الموارد أصبحت من الملفات الرئيسية في استراتيجية الوزارة، خاصة مع بدء تطبيق آلية تعديل الحدود الكربونية الأوروبية (CBAM).

ولهذا تعمل الوزارة على تشجيع المصانع على استخدام الطاقة الشمسية، ورفع كفاءة استهلاك الطاقة والمياه، والاستفادة من السجل البيئي الصناعي الرقمي الذي أطلقته مؤخراً، بما يساعد الشركات المصرية على الحفاظ على قدرتها التنافسية في الأسواق الأوروبية.

استراتيجية تعزز مناخ الاستثمار المحلي و الأجنبي

تكشف ملامح الاستراتيجية الجديدة أن الحكومة لم تعد تتعامل مع الصناعة باعتبارها ملفاً يقتصر على توفير الأراضي أو منح الحوافز، وإنما تتجه إلى بناء منظومة متكاملة تبدأ من تيسير تخصيص الأراضي الصناعية، مروراً بتوفير التمويل، ودعم الصناعات المغذية، وتأهيل العمالة، ووصولاً إلى التحول نحو الصناعة الخضراء.

وإذا نجحت وزارة الصناعة في تنفيذ هذه الحزمة وفق الجدول الزمني المعلن، فإنها قد تمثل واحدة من أهم خطوات تحسين مناخ الاستثمار الصناعي خلال السنوات الأخيرة، وتمنح القطاع دفعة قوية نحو زيادة الإنتاج، وتعميق التصنيع المحلي، ورفع الصادرات، وجذب استثمارات جديدة من الأسواق الأوروبية والعالمية.