جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

الدولار يغيّر قواعد أسعار الذهب في مصر.. لماذا يرفض عيار 21 الهبوط رغم تراجع المعدن الأصفر عالميًا؟

جولد بيليون: تراجع الجنيه 4.5% منذ بداية يوليو دعم الأسعار المحلية.. و6000 جنيه تظل نقطة الحسم أمام عيار 21

تتحرك أسعار الذهب في مصر خلال الفترة الحالية وفق معادلة مختلفة عن الأسواق العالمية، إذ نجح عيار 21 في التماسك قرب مستوى 6000 جنيه للجرام، رغم استمرار الضغوط على سعر الأوقية عالميًا، مدعومًا بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه وتجدد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

- Advertisement -

ويكشف هذا التباين بين السوقين المحلي والعالمي أن حركة الذهب في مصر لم تعد مرتبطة فقط باتجاه الأوقية، بل أصبحت تحركات سعر الصرف عاملًا حاسمًا في تحديد الأسعار، خاصة مع ارتفاع الدولار أمام الجنيه بأكثر من 4.5% منذ بداية يوليو.

وبحسب تحليل منصة جولد بيليون، فإن صعود الدولار وفر دعمًا قويًا لتسعير الذهب محليًا، وحدّ من تأثير التراجع العالمي، في وقت يترقب فيه السوق ما إذا كان عيار 21 سينجح في اختراق حاجز 6000 جنيه، أم يواصل التحرك داخل نطاقه الحالي.

عيار 21 يتمسك بمستوى 5900 جنيه

افتتح الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، تعاملات اليوم عند مستوى 5960 جنيهًا للجرام، ليتداول عند المستوى نفسه وقت إعداد التقرير، بعدما أغلق جلسة أمس عند 5970 جنيهًا.

وأشار تحليل جولد بيليون إلى أن عيار 21 نجح خلال اليومين الماضيين في الحفاظ على التداول أعلى مستوى 5900 جنيه، وهو ما يعكس بدء تكوين قاعدة سعرية جديدة فوق هذا المستوى.

ويظل مستوى 6000 جنيه للجرام هو المقاومة النفسية والفنية الأهم أمام السوق، إذ إن اختراقه قد يمنح الأسعار دفعة صعودية جديدة، بينما قد يؤدي الفشل في تجاوزه إلى استمرار التحركات العرضية.

لماذا لم ينعكس الهبوط العالمي على السوق المصرية؟

العامل الأهم وراء تماسك أسعار الذهب محليًا هو ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه، إذ زاد الدولار بأكثر من 4.5% منذ بداية يوليو، وفقًا لتحليل جولد بيليون.

وأرجع التحليل هذه التحركات إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية وخروج نحو 1.92 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المصرية خلال أسبوعين، ما تسبب في ضغوط إضافية على سعر الصرف.

ومع ارتفاع الدولار، ترتفع تكلفة تسعير الذهب داخل السوق المحلية، حتى في الفترات التي يتراجع فيها السعر العالمي، وهو ما يفسر رفض عيار 21 الهبوط الحاد رغم خسائر الأوقية.

الدولار يعيد رسم معادلة الذهب في مصر

تعتمد أسعار الذهب في السوق المصرية بصورة أساسية على ثلاثة عناصر:

سعر الأوقية عالميًا.

سعر الدولار أمام الجنيه.

مستويات العرض والطلب داخل السوق.

وخلال الفترة الحالية، أصبح سعر الدولار هو العنصر الأكثر تأثيرًا، إذ عوّض ارتفاعه جزءًا كبيرًا من خسائر الذهب عالميًا، وحافظ على الأسعار المحلية بالقرب من مستوياتها المرتفعة.

كما ساهم تحسن الطلب خلال موسم الإجازات الصيفية وعودة المصريين العاملين بالخارج في دعم حركة الشراء، بالتزامن مع تراجع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل للذهب، نتيجة تحسن التوازن بين العرض والطلب.

الذهب العالمي تحت ضغط الدولار والعوائد الأمريكية

على الصعيد العالمي، تراجع سعر أونصة الذهب بنسبة 0.1% خلال التعاملات، ليسجل أدنى مستوى في ثلاث جلسات عند 4022 دولارًا للأونصة، قبل أن يقلص خسائره ويتداول قرب 4045 دولارًا.

وكان الذهب العالمي قد تراجع بنحو 2% في الجلسة السابقة، بعد فشله في الحفاظ على التداول أعلى مستوى 4100 دولار للأونصة، في ظل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة.

ويرى تحليل جولد بيليون أن المستوى النفسي 4000 دولار للأونصة يمثل نقطة دعم رئيسية، وأن كسره قد يدفع الذهب إلى موجة هبوط جديدة، بينما يحتاج المعدن الأصفر إلى العودة فوق مستوى 4100 دولار لاستعادة الزخم الصاعد.

الحرب وارتفاع النفط يضغطان على الذهب عالميًا

جاء تراجع الذهب العالمي بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار للبرميل، ما أعاد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم واستمرار تشدد السياسة النقدية الأمريكية.

ورغم أن التوترات الجيوسياسية عادة ما تدعم الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، فإن تأثيرها خلال المرحلة الحالية جاء مزدوجًا؛ إذ رفعت أسعار النفط، ومن ثم زادت مخاوف التضخم، وهو ما عزز توقعات رفع أسعار الفائدة وأدى إلى ارتفاع الدولار وعوائد السندات، وهي عوامل تضغط على الذهب.

الفيدرالي الأمريكي يقترب من لحظة الحسم

تترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، في ظل توقعات بتثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، مع ارتفاع احتمالات رفعها في اجتماع سبتمبر.

وتشير تقديرات الأسواق إلى احتمال يبلغ 81% لرفع الفائدة خلال سبتمبر، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على الذهب، لأن ارتفاع الفائدة يزيد جاذبية الدولار والسندات مقارنة بالمعدن الأصفر الذي لا يدر عائدًا.

ومن المتوقع أن تلعب نبرة تصريحات الفيدرالي دورًا رئيسيًا في تحديد اتجاه الذهب، سواء بالعودة إلى الصعود أو استمرار الضغوط البيعية.

البنوك الصينية تقلص المضاربة على الذهب

وفي تطور آخر، تستعد كبرى البنوك الصينية لإنهاء خدمات المضاربة والتداول على الذهب للأفراد اعتبارًا من الأسبوع المقبل، بهدف الحد من المخاطر الناتجة عن التقلبات الحادة التي شهدتها الأسعار منذ بداية العام.

ومع ذلك، ستستمر مشتريات الذهب الفعلي وصناديق الاستثمار ومشتريات البنك المركزي الصيني دون تغيير، ما يعني أن القرار يستهدف الحد من المضاربات قصيرة الأجل، وليس تقليص الطلب الاستثماري على المعدن.

هل ينجح عيار 21 في تجاوز 6000 جنيه؟

فنيًا، يظل مستوى 5900 جنيه هو الدعم الرئيسي أمام عيار 21، بينما يمثل مستوى 6000 جنيه نقطة الحسم.

ويحتاج الذهب المحلي إلى الاستقرار أعلى حاجز 6000 جنيه لتأكيد استمرار الاتجاه الصاعد، خاصة إذا استمرت الضغوط على الجنيه وواصل الدولار ارتفاعه.

أما في حالة تراجع الدولار أو تحسن الجنيه، بالتزامن مع استمرار هبوط الذهب عالميًا، فقد يتعرض عيار 21 لبعض التصحيح، لكن قوة سعر الصرف تظل حتى الآن العامل الذي يمنع حدوث هبوط حاد.

تحليل سوق الذهب في مصر 

تكشف تحركات السوق أن أسعار الذهب في مصر باتت تتحرك وفق معادلة محلية شديدة الارتباط بسعر الدولار، أكثر من ارتباطها في بعض الفترات باتجاه الأوقية عالميًا.

ففي الوقت الذي يتعرض فيه الذهب العالمي لضغوط من الفائدة والعوائد الأمريكية، يوفر ارتفاع الدولار أمام الجنيه مظلة دعم لعيار 21، ما يجعله أكثر قدرة على الصمود.

وخلال الأيام المقبلة، سيظل السوق أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية: اختراق عيار 21 مستوى 6000 جنيه بدعم من استمرار صعود الدولار، أو التحرك العرضي بين 5900 و6000 جنيه، أو بدء موجة تصحيح في حال تراجع الدولار وكسر الذهب العالمي مستوى 4000 دولار.

وفي جميع الأحوال، فإن تحركات الدولار في مصر ستبقى كلمة السر في تحديد اتجاه عيار 21، بينما سيحدد اجتماع الفيدرالي شكل الضغوط القادمة على المعدن الأصفر عالميًا.