جريدة اخبارية شاملة
رئيسي فاليو

الدكتور محمد راشد يكتب : تصدير العقار.. الفرص الكامنة

طرحت الدولة العديد من الآليات التي من شأنها جذب حصيلة دولارية للسوق المحلية، وجاء من بين خطط الدولة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية إعادة طرح فكرة تصدير العقار والتي يقصد بها عملية جذب رؤوس الأموال الأجنبية للأصول العقارية بالعملة الأجنبية، سواء من قبل المشتريين الأجانب أو المصريين بالخارج، بما ينعكس على الأوضاع الاقتصادية بشكل عام والسوق العقارية بشكل خاص. ومن الجدير بالذكر أن فكرة تصدير العقار ليست جديدة أو مستحدثة؛ إذ تم طرحها في مصر منذ نحو خمسة عشر عامًا ، ومع زيادة حدة الضغوط والتحديات الاقتصادية التي شهدتها الفترة الماضية كان من الضروري بحث كافة الفرص التي تمكّن من تعزيز الاستفادة القصوى من موارد الدولة، فتم إعادة إحياء فكرة تصدير العقار، خاصة في ظل جاذبية العقارات المصرية داخليًا وخارجيًا، إذ تتسم العقارات بأنها أكثر الأصول استقرارًا، وقد استطاع قطاع العقارات المصرية أن يكون ضمن أبرز القطاعات التي حققت مكاسب في ظل الأزمات. وقد دفع رواج سوق العقارات بالشركات العقارية لتعظيم مكاسبها من خلال توسعة السوق والاستفادة من الفرص بالسوق العالمية الأكبر، وقد كان مشروع إسكان “بيت الوطن” أول المشروعات التي نفذت فكرة تصدير العقار من خلال استهداف المصريين المغتربين بالخارج والراغبين في الحصول على عقار في مصر والدفع بالعملة الأجنبية.
و ساعد قرار تحرير سعر الصرف في مصر منذ نوفمبر 2016 على تشجيع فكرة تصدير العقار في مصر؛ فمع تراجع قيمة الجنيه المصري أصبحت الأصول العقارية أكثر تنافسية للمستثمر الأجنبي والمصريين العاملين بالخارج. وعلى الجانب الآخر، فإن رواج بعض القطاعات يدعم فكرة تصدير العقار، فيعتبر نشاط قطاع السياحة أحد عوامل جذب وتحفيز تصدير العقار. وكذلك بالنسبة لقطاع التعليم، فمع وفود الطلاب للدراسة في مصر تسعى أسرهم لتملك عقار طوال مدة الدراسة، ومن ثم تنعكس جهود الدولة المعنية بتلك القطاعات على تنشيط عملية تصدير العقارات.

و قد استحوذ ملف تصدير العقار على اهتمام الدولة خلال المرحلة الحالية، وتم تيسير إجراءات تملك الأجانب للعقارات المصرية، كما تم طرح عددٍ من المحفزات لتعزيز نجاح تصدير العقار، منها فرص الحصول على الجنسية والإقامة عند تملك عقار في مصر ، كما تدرس الدولة المصريه عددًا من المقترحات التي من شأنها تنشيط سوق العقارات بصفة عامة، من بينها إنشاء صندوق عقاري لتملك أصول إدارية وتجارية مُدرّة للدخل، ومقترحًا آخر لتداول العقارات في البورصة المصرية، وكذلك فكرة لإنشاء البورصة العقارية، والتي ستمثل منصة تُمكِّن المستثمرين والشركات العقارية من شراء وبيع حصص في الأصول العقارية، والاستثمار فيها، وتكون مكملة للأسواق العقارية التقليدية، وتوفر فرصًا للتداول اللحظي، وتتيح فرصة أكبر لتوفير السيولة التي تُعد أحد معوقات الأصول العقارية.

- Advertisement -

ويتيح تصدير العقار عددًا من الفرص بالنسبة لقطاع العقارات التي تنعكس بلا شك على الاقتصاد المصري بصفة عامة. فأما بالنسبة لقطاع العقارات، فسوف يسهم تصدير العقار في تحسين ربحية الشركات العقارية بعد توسعة السوق بضم المشترين المحتملين من مختلف دول العالم، بالإضافة لجذب العاملين المصريين بالخارج، بما يزيد من حجم المبيعات ومن ثم الأرباح، ويسمح بدخول شركات جديدة للسوق المصري ويزيد من التنافسية، ويعزز من فرص تحسين نوعيه المنتج العقاري وتطوير قطاع العقارات بصفة عامة. وعلى مستوى الاقتصاد، يعزز تصدير العقار فرص توفير النقد الأجنبي للدولة، خاصة بعد تطوير الدولة للبنية التحتية في كافة أنحاء الجمهورية، وإنشاء شبكة الطرق والكباري لتسهيل التنقل بين أطراف الدولة، ثم تم التوجه نحو إفساح المجال للقطاع الخاص بما يمكن شركات القطاع الخاص العقارية من توفير المنتجات العقارية المتوافقة مع احتياجات المستثمرين الأجانب والعاملين المصريين بالخارج. ومع زيادة حجم الطلب على العقارات يدفع ذلك بدخول شركات عقارية جديدة للسوق المصرية، بما يزيد من حجم الاستثمار الخاص المباشر، ويرفع معدلات النمو الاقتصادي، ويوفر فرصًا أكبر للعمالة.
وعلي الرغم من على الرغم من وجود عددٍ من الفرص التي يُتيحها تصدير العقار، إلا أنه من الناحية العملية هناك عدد من التحديات التي تواجه تلك الآلية، وتؤثر على فاعليتها في تحقيق أهدافها، ومن أهم تلك التحديات اضطراب أسعار العملة المحلية واتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسعر بالسوق الموازية، والذي يدفع المشتري إلى تحويل العملة الأجنبية بالسوق الموازية للاستفادة من فرق العملة ثم شراء العقار بالعملة المصرية، ولم تعد ميزة الحصول على الإقامة أو الجنسية من محفزات شراء العقار بالعملة الأجنبية بالنسبة للمواطنين المصريين العاملين بالخارج، الأمر الذي يتطلب وجود محفزات حقيقية للتخلي عن العملة الصعبة مقابل شراء العقار المصري.

كما أن الشركات العقارية تواجه تحديات الارتفاع والتقلب الشديد في أسعار مواد البناء، فضلًا عن تحديات استيراد المواد الخام وتراجع قيمة العملة المحلية، مما ترتب عليه تعطل تنفيذ بعض المشروعات وعدم القدرة على حساب التكاليف ومن ثم صعوبة تسعير الوحدات. وعلى مستوى المنافسة الدولية، يلاحظ اتساع حجم سوق تصدير العقار عالميًا والذي يقدر بنحو 300 مليار دولار سنويًا، إلا أن نصيب مصر من ذلك السوق يعد ضئيلًا جدًا، الأمر الذي يتطلب إعداد خطة ترويجية جيدة لتسويق المنتج العقاري المصري، وخلق طلب جديد من خلال الوجود على المنصات العقارية العالمية، وتدشين حملات ترويجية للعقار المصري، وتسهيل الحكومة المصرية إجراءات تملك المستثمرين العرب والأجانب للعقارات المصرية، مع ضرورة وضوح إجراءات وشروط منح الجنسية والإقامة وتحديد آليات إعادة البيع عند الحاجة، ومراعاة الأبعاد الأمنية المرتبطة بتصدير العقار، ودراسة فكرة الإيجار نظير الإقامة لمدة محددة، ودعم الصناعات الوطنية المكملة لقطاع التشييد والبناء، مع أهمية قيام المطورين العقاريين بتوظيف أحدث التقنيات الحديثة لإنشاء منازل ذكية صديقة للبيئة بما يتوافق مع حاجة المشتري المحتمل. ولعل من أبرز متطلبات السوق العقارية توفير آليات نافذة لضبط السوق العقارية، وإنهاء النزاعات بين المشتري والمطور لزيادة الثقة بالسوق المصرية، وجذب مزيد من المشترين. ويأتي ضمن المخاطر المحتملة لتصدير العقار، التأثير المحتمل على حركة الأسعار، لا سيما في ظل إقبال المواطنين بالدولة على شراء العقار كمخزن للقيمة مع تراجع قيمة العملة في ظل الأزمات الاقتصادية، وعند النجاح في جذب المزيد من الطلب على سوق العقار يتوقع المزيد من ارتفاع الأسعار والمضاربة في سوق العقارات، بما يؤثر على قدرة المواطن المصري على إشباع الحاجة إلى المسكن بأسعار مناسبة وبالعملة المحلية.