
قمة السيسي والدبيبة تضع التعاون الاقتصادي بين مصر وليبيا على مسار جديد.. الطاقة وإعادة الإعمار في صدارة المباحثات
تفرض المتغيرات الإقليمية المتسارعة أهمية متزايدة للشراكات الاقتصادية بين الدول العربية، خاصة في الملفات المرتبطة بالطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار، باعتبارها محركات رئيسية لجذب الاستثمارات وتحفيز النمو. وتبرز العلاقات المصرية الليبية كأحد أبرز نماذج هذا التعاون، في ظل ما تمتلكه مصر من خبرات تنفيذية، وما تحتاجه ليبيا من مشروعات تنموية خلال المرحلة المقبلة.
وفي هذا الإطار، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي بمدينة العلمين، عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، حيث تناولت المباحثات سبل توسيع التعاون في مجالات الكهرباء والطاقة والبنية التحتية وإعادة الإعمار، إلى جانب زيادة التبادل التجاري والاستثماري، والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
تعاون اقتصادي يتجاوز العلاقات التقليدية
عقد اللقاء بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، والوزير حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة، ومن الجانب الليبي إبراهيم الدبيبة، مستشار الأمن القومي، ووليد اللافى، وزير الدولة للاتصال والشئون السياسية.
ورحب الرئيس عبد الفتاح السيسي برئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، مؤكدًا عمق الروابط التاريخية والأخوية التي تجمع البلدين، وأهمية تكثيف العمل خلال المرحلة المقبلة لتوسيع التعاون في مختلف القطاعات بما يحقق المصالح المشتركة للشعبين، ويعكس ما يجمع البلدين من علاقات ممتدة عبر سنوات طويلة.
الكهرباء والطاقة وإعادة الإعمار على رأس الأولويات
أكد الرئيس السيسي أن مصر حرصت على دعم استقرار وازدهار ليبيا، انطلاقًا من موقفها الثابت تجاه الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الليبية، والعمل من أجل ترسيخ الأمن والاستقرار.
وأشار إلى أهمية توسيع التعاون في القطاعات التي تمتلك فرصًا اقتصادية واعدة، وفي مقدمتها الكهرباء، والطاقة، والبنية التحتية، وإعادة الإعمار، إلى جانب العمل على زيادة حجم التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين.
ويأتي التركيز على هذه القطاعات في وقت تمتلك فيه الشركات المصرية خبرات واسعة في تنفيذ مشروعات البنية الأساسية والطاقة، وهو ما يفتح المجال أمام مشاركة أكبر في السوق الليبية خلال الفترة المقبلة.
الدبيبة: العلاقات مع مصر تمثل ركيزة للتنمية
من جانبه، أعرب عبد الحميد الدبيبة عن تقديره لزيارة مصر ولقائه بالرئيس السيسي، مؤكدًا أهمية العلاقات التي تجمع البلدين، وضرورة مواصلة العمل للارتقاء بها في مختلف المجالات ذات الأولوية، بما يخدم التنمية والازدهار في مصر وليبيا.
كما ثمّن موقف مصر الداعم لأمن واستقرار ليبيا، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس عمق الروابط التاريخية بين الشعبين، وأهمية استمرار التعاون بين البلدين في مختلف الملفات.
تنسيق سياسي لمواجهة التحديات الإقليمية
تناولت المباحثات أيضًا مستجدات القضايا الإقليمية والدولية، حيث بحث الجانبان فرص التنسيق المشترك للحفاظ على السلم والاستقرار في المنطقة.
وأكد الطرفان أهمية تسوية النزاعات عبر الحوار والوسائل السلمية، مع الاتفاق على تكثيف التشاور والتنسيق بين البلدين لمواجهة التحديات المشتركة، بما يحقق الاستقرار الإقليمي.
فرص أكبر للشركات المصرية داخل ليبيا
تعكس نتائج القمة المصرية الليبية توجهًا نحو توسيع الشراكة الاقتصادية بالتوازي مع استمرار جهود استعادة الاستقرار داخل ليبيا، وهو ما يمنح الشركات المصرية فرصًا أوسع للمشاركة في مشروعات البنية التحتية والطاقة وإعادة الإعمار.
ومع احتفاظ مصر بخبرات كبيرة في تنفيذ المشروعات القومية، وارتفاع احتياجات السوق الليبية إلى تطوير المرافق والخدمات الأساسية، تبدو المرحلة المقبلة مرشحة لزيادة التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين، بما ينعكس على حركة الأعمال ويخلق فرصًا جديدة أمام القطاع الخاص في الجانبين.



