جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

مصطفى حدوتة.. من هو «شاعر الأي كلام» الذي سيطر على ألبوم عمرو دياب الجديد بأغنية «الألوان»؟

 

 

تعرف على مصطفى حدوتة، الشاعر الذي أثار الجدل واتهمه البعض بكتابة «الأي كلام»، قبل أن يصبح صاحب البصمة الأبرز في ألبوم عمرو دياب الجديد من خلال أغنية «الألوان» وأعمال أخرى لاقت اهتمامًا واسعًا.

 

- Advertisement -

في عالم الأغنية، هناك شعراء يمرون بهدوء، وهناك من يسبقهم الجدل إلى الجمهور قبل أن تصل أغانيهم إلى الأذن. أما مصطفى حدوتة، فقد اختار – أو ربما فرضت عليه تجربته – أن يكون من الفئة الثانية.

خلال سنوات قليلة، تحول اسمه إلى واحد من أكثر الأسماء إثارة للنقاش في الوسط الغنائي. فريق يراه ممثلًا حقيقيًا للغة جيل جديد لا يعترف بالقواميس القديمة، وفريق آخر يعتبر أن ما يكتبه ابتعاد عن المدرسة التي صنعت مجد الكلمة في الأغنية المصرية.

لكن المفارقة أن الرجل الذي تعرض لانتقادات وصلت إلى حد وصف بعض أعماله بأنها “أي كلام”، أصبح اليوم أحد أكثر الشعراء حضورًا في ألبوم عمرو دياب الجديد، بعدما وقع كلمات ثلاث أغنيات، في مقدمتها «الألوان» التي تصدرت النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي.

من الهجوم إلى الصدارة

لم يدخل مصطفى حدوتة الوسط الفني من بوابة الشعر التقليدي، ولم يقدم نفسه امتدادًا لمدارس مأمون الشناوي أو عبد الوهاب محمد أو عبد الرحيم منصور أو حتى أيمن بهجت قمر.

كان مشروعه مختلفًا منذ البداية.

فهو يكتب باللهجة التي يتحدث بها أبناء جيله، ويستخدم مفردات يسمعها الناس يوميًا في الشارع والسوشيال ميديا، دون محاولة لإضفاء البلاغة الكلاسيكية عليها.

هذا الأسلوب صنع له جمهورًا واسعًا، لكنه في الوقت نفسه فتح أبوابًا واسعة للانتقادات.

لماذا يهاجمه أبناء الكار؟

داخل الوسط الغنائي، يرى بعض الشعراء أن الأغنية المصرية قامت تاريخيًا على الصورة الشعرية والدهشة اللغوية، وأن الكلمة يجب أن تعيش لعقود.

أما مصطفى حدوتة، فيراهن على شيء مختلف.

إنه يكتب للأغنية بوصفها منتجًا يعيش داخل زمن السرعة، حيث أصبحت الجملة القصيرة القابلة للتداول على “السوشيال ميديا” جزءًا من نجاح العمل.

ولهذا، فإن كثيرًا من الانتقادات لم تكن موجهة لشخصه بقدر ما كانت موجهة للمدرسة التي يمثلها.

لم يدخل المعركة صامتًا

على عكس كثير من الشعراء، لم يلتزم مصطفى حدوتة الصمت أمام الانتقادات.

كان يرد أحيانًا عبر لقاءاته، وأحيانًا عبر حساباته على مواقع التواصل، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا تصنعه آراء النخبة وحدها، وإنما الجمهور الذي يستمع ويحفظ ويردد الأغنية.

وكان يعتبر أن انتشار الأغنية هو الحكم النهائي، وأن السوق يفرض في النهاية ما يريده المستمع.

عمرو دياب… نقطة التحول

الرهان الأكبر في مسيرة مصطفى حدوتة كان الوصول إلى عمرو دياب.

وقد كشف في أكثر من مناسبة أنه كتب أغنية «يا قمر» وهو يتمنى أن يغنيها الهضبة، وهو ما تحقق بالفعل لاحقًا.

لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في التعاون الأول، بل في استمرار العلاقة.

ففي الوقت الذي توقع فيه البعض أن يكون التعاون مجرد تجربة عابرة، عاد عمرو دياب ليمنحه مساحة أكبر في ألبومه الجديد، لتصبح بصمته واضحة في أكثر من أغنية، أبرزها «الألوان» التي تحولت سريعًا إلى واحدة من أكثر أغنيات الألبوم تداولًا.

هل انتصر حدوتة؟

ربما لا.

فالانتقادات لم تتوقف بعد.

ولا يزال هناك من يرى أن الأغنية المصرية خسرت جزءًا من عمقها اللغوي لصالح عبارات سهلة وسريعة.

لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن السوق نفسه يتحرك في هذا الاتجاه، وأن ملايين المستمعين يتفاعلون مع هذه اللغة الجديدة.

وهنا تكمن المفارقة.

فالشاعر الذي يتعرض للهجوم باستمرار، هو نفسه الذي تتصدر أغانيه قوائم الاستماع.

شاعر يكتب بلغة زمنه

قد لا يكون مصطفى حدوتة امتدادًا لجيل الشعراء الكبار، لكنه أيضًا لا يحاول أن يكون كذلك.

إنه يكتب لجيل مختلف، يعيش على سرعة الهاتف المحمول، ويستهلك الموسيقى بالطريقة نفسها التي يستهلك بها المحتوى الرقمي.

ولذلك جاءت مفرداته أقرب إلى لغة الحياة اليومية منها إلى لغة الدواوين.

الكلمة الأخيرة

يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بعد نجاح «الألوان»:

هل أثبت مصطفى حدوتة أن الأغنية المصرية دخلت مرحلة جديدة، أم أن نجاحه مجرد انعكاس لتغير الذائقة العامة؟

الإجابة ليست سهلة، لكن المؤكد أن الرجل نجح في تحقيق ما يعجز عنه كثيرون.

ففي صناعة تعج بالأسماء، أصبح اسم مصطفى حدوتة وحده كافيًا لإشعال الجدل قبل أن يسمع الجمهور الأغنية.

وربما تكون هذه هي موهبته الحقيقية… أن يجعل الناس يختلفون حول كلماته، لكنهم في النهاية لا يتوقفون عن الحديث عنها.