
الرقابة المالية تبدأ تأهيل شركات الطروحات الحكومية.. برنامج تدريبي يستهدف رفع جاهزية 30 شركة قبل الإدراج في البورصة
تتجه الحكومة المصرية إلى تسريع وتيرة تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، لكن نجاح هذه الخطوة لا يرتبط فقط بتحديد الشركات المستهدفة أو توقيت الطرح، وإنما بمدى جاهزية تلك الشركات للامتثال لمتطلبات سوق رأس المال، سواء على مستوى الحوكمة والإفصاح أو الجاهزية المالية والإدارية.
وفي خطوة تعد الأولى من نوعها، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، إطلاق برنامج تدريبي متخصص لبناء جاهزية الشركات الحكومية المقيدة قيدًا مؤقتًا بالبورصة المصرية، وذلك اعتبارًا من الأحد 26 يوليو 2026، في أول مبادرة وطنية تستهدف دعم برنامج الطروحات الحكومية من خلال التدريب والتأهيل.
أول مبادرة وطنية لدعم برنامج الطروحات
يعتمد البرنامج على تنفيذ مشترك بين معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري، الذراعين التدريبيين للهيئة العامة للرقابة المالية، ويستهدف رفع كفاءة القيادات التنفيذية والكوادر الفنية داخل الشركات الحكومية، بما يساعدها على استيفاء متطلبات القيد والطرح وفقًا للمعايير المنظمة لسوق رأس المال.
ويأتي إطلاق البرنامج في وقت تعمل فيه الحكومة على توسيع قاعدة الشركات المدرجة بالبورصة، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وجذب استثمارات محلية وأجنبية، وهو ما يجعل رفع جاهزية الشركات أحد أهم التحديات التي تسبق تنفيذ الطروحات.
بناء القدرات لتسريع إجراءات القيد
يهدف البرنامج إلى تعزيز كفاءة الكوادر المهنية بالشركات، ونشر الثقافة المالية، واستكمال الأطر المالية والفنية اللازمة لعمليات الطرح، إلى جانب إعداد كوادر وطنية متخصصة في إدارة ملفات الطروحات.
كما يركز على مساعدة الشركات المستهدفة في استيفاء متطلبات القيد بالبورصة المصرية، وتطبيق أفضل ممارسات الحوكمة والإفصاح والشفافية، بما يضمن توافقها مع المتطلبات التنظيمية قبل الإدراج.
مشاركة حكومية واسعة في افتتاح البرنامج
تنظم الهيئة جلسة افتتاحية للبرنامج يوم الأحد 26 يوليو، بحضور الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، والدكتور هاشم السيد، مساعد رئيس مجلس الوزراء والرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، والأستاذ عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، إلى جانب قيادات الهيئة والبورصة وعدد من رؤساء ومديري الشركات الحكومية.
ويعكس هذا الحضور التنسيق المؤسسي بين الجهات المعنية بتنفيذ برنامج الطروحات، في إطار العمل على تهيئة الشركات قبل انتقالها إلى مرحلة الطرح الفعلي.
إسلام عزام: الحوكمة والإفصاح أساس نجاح الطروحات
أكد الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن برنامج بناء الجاهزية يمثل امتدادًا لدور الهيئة الذي لا يقتصر على الرقابة والتنظيم، وإنما يشمل أيضًا التوعية وبناء القدرات المؤسسية، بما يسهم في تطوير سوق رأس المال وزيادة كفاءته.
وأوضح أن برنامج الطروحات الحكومية يمثل فرصة لتعميق السوق وزيادة جاذبيته من خلال إدراج شركات حكومية تعمل في قطاعات إنتاجية متنوعة، وهو ما يوفر خيارات استثمارية أوسع أمام المستثمرين.
وأضاف أن الطريق إلى نجاح الطروحات يبدأ بترسيخ قواعد الحوكمة والإفصاح والشفافية داخل الشركات، باعتبارها من المتطلبات الأساسية التي يعتمد عليها المستثمرون في تقييم الشركات واتخاذ قرارات الاستثمار.
تنسيق مع وحدة الشركات المملوكة للدولة
وأشار رئيس الهيئة إلى وجود تنسيق مستمر مع وحدة الشركات المملوكة للدولة برئاسة الدكتور هاشم السيد، بهدف نقل أفضل الممارسات والخبرات إلى الشركات المستهدفة، واستكمال متطلبات القيد والطرح وفقًا لأحدث الأطر التنظيمية، مع ضمان استمرار الامتثال بعد الإدراج في البورصة.
البرنامج يمتد إلى 30 شركة حكومية
وأوضح الدكتور إسلام عزام أن البرنامج لن يقتصر على 20 شركة نجحت وحدة الشركات المملوكة للدولة في قيدها قيدًا مؤقتًا بالبورصة، بل سيمتد ليشمل باقي الشركات الحكومية المستهدفة بالطرح، ليصل إجمالي الشركات المستفيدة إلى نحو 30 شركة تعمل في قطاعات البترول والتعدين والأدوية والسياحة والمقاولات والتعليم والصناعة.
ويستهدف البرنامج رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات، والرؤساء التنفيذيين، والمديرين الماليين، ومديري الحسابات، ومسؤولي الإفصاح وعلاقات المستثمرين، ومسؤولي الحوكمة والمراجعة الداخلية، إضافة إلى القيادات التنفيذية المعنية بملفات القيد والطرح.
7 محاور تغطي رحلة الطرح بالكامل
من جانبه، أوضح الدكتور طارق سيف، المدير التنفيذي لمعهد الخدمات المالية، أن البرنامج يتيح للمشاركين التعرف على جميع مراحل رحلة القيد والطرح، بداية من القيد المؤقت وحتى القيد النهائي وبدء التداول في البورصة.
وأضاف أن البرنامج يجمع بين المحاضرات التطبيقية، ودراسات الحالة، وتمارين المحاكاة، ويتضمن سبعة محاور رئيسية تشمل:
– الإطار التشريعي والتنظيمي لسوق رأس المال.
– آليات القيد المؤقت والنهائي.
– الجاهزية المالية والمحاسبية.
– متطلبات الحوكمة والاستدامة.
– الإفصاح وإعداد نشرات الطرح.
– آليات تنفيذ الطروحات العامة.
– الالتزامات اللاحقة للقيد.
ويشارك في تنفيذ البرنامج خبراء من الهيئة العامة للرقابة المالية، والبورصة المصرية، ومستشارو الطروحات المعتمدون لدى الهيئة.
تأهيل مستدام لسوق المال
يأتي البرنامج ضمن الدور الذي يقوم به معهد الخدمات المالية ومركز المديرين المصري، اللذان يقدمان سنويًا برامج تدريبية متخصصة يستفيد منها آلاف المهنيين في مجالات الحوكمة، والالتزام، والاستدامة، وإدارة المخاطر، وعلاقات المستثمرين، والتشريعات المنظمة للأسواق المالية، بما يدعم تطوير الكفاءات العاملة في القطاع المالي غير المصرفي وسوق رأس المال.





