جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

شركات تحصيل الديون أمام اختبار البقاء.. الرقابة المالية تقترب من حسم معركة «تقنين الأوضاع» وموجة اندماجات تلوح في الأفق

 

اقتربت معركة تنظيم سوق تحصيل الديون في مصر من مرحلة الحسم، بعدما غيرت توصية قانونية صادرة عن هيئة مفوضي الدولة موازين الصراع بين الهيئة العامة للرقابة المالية وشركات التحصيل.

- Advertisement -

فبعد أشهر من تجميد إجراءات التسجيل بسبب الطعون القضائية، بدأت الشركات تتسابق لتوفيق أوضاعها، في مؤشر على تزايد قناعة السوق بأن الحكم النهائي قد يصب في صالح الهيئة، بما يفرض واقعًا جديدًا على أحد القطاعات المرتبطة مباشرة بمنظومة التمويل غير المصرفي.

ولا تتعلق الأزمة بمجرد تسجيل شركات في سجل رقابي، وإنما بإعادة هيكلة سوق يضم عشرات الشركات، وفرض معايير جديدة للملاءة المالية والحوكمة وحماية العملاء، وهي خطوات قد تنتهي بتقليص عدد اللاعبين وفتح الباب أمام موجة اندماجات واستحواذات خلال الفترة المقبلة.

71 شركة طعنت على الضوابط.. وشركتان فقط سجلتا أوضاعهما

بدأت الأزمة عقب إصدار الهيئة العامة للرقابة المالية، في 21 يناير الماضي، سجلًا جديدًا لقيد شركات تحصيل الديون العاملة مع جهات التمويل غير المصرفي.

غير أن نحو 71 شركة لجأت إلى محكمة القضاء الإداري للطعن على الضوابط المنظمة للتسجيل، معتبرة أن الهيئة تجاوزت اختصاصاتها القانونية، وأن نشاط تحصيل الديون يعد نشاطًا تجاريًا لا يخضع لرقابتها المباشرة.

وأدى هذا النزاع إلى توقف غالبية الشركات عن التسجيل انتظارًا لحكم القضاء، إذ لم يقيد في السجل سوى شركتين فقط، هما الشركة الدولية لخدمات البريد (إيجي سيرف) والشركة المصرية الدولية.

توصية قانونية قلبت المشهد

شهدت القضية تطورًا لافتًا بعد أن أوصت هيئة مفوضي الدولة بتأييد موقف الهيئة العامة للرقابة المالية، معتبرة أن العلاقة بين شركات التحصيل وجهات التمويل تمثل “صورة من صور الوكالة”، بما يمنح الهيئة الحق في تنظيم النشاط ووضع الضوابط المنظمة له.

ورغم أن تقرير هيئة المفوضين لا يمثل حكمًا نهائيًا، فإنه أحدث تحولًا واضحًا داخل السوق، إذ بدأت الشركات تتحرك سريعًا لتوفيق أوضاعها تحسبًا لصدور حكم نهائي يؤيد موقف الهيئة.

وبالفعل، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية تقدم 30 شركة بطلبات للتسجيل، بعدما ظلت عملية القيد شبه متوقفة منذ إطلاق السجل.

تمديد مهلة التسجيل.. لكن الحسم مؤجل إلى يناير

ومع انتهاء المهلة الأصلية لتوفيق الأوضاع، قررت الهيئة منح الشركات فرصة إضافية تمتد ستة أشهر، لتنتهي في 22 يناير المقبل.

وبعد انتهاء هذه المهلة، لن يسمح لجهات التمويل العاملة في الأنشطة المالية غير المصرفية بالتعامل مع أي شركة تحصيل غير مقيدة في السجل الرسمي، وهو ما يجعل التسجيل شرطًا أساسيًا لاستمرار الشركات في ممارسة نشاطها داخل هذا القطاع.

ويعكس القرار رغبة الهيئة في منح السوق فرصة أخيرة للامتثال، بالتزامن مع انتظار الحكم القضائي النهائي.

جوهر الخلاف.. من يملك سلطة تنظيم شركات التحصيل؟

استندت الشركات الطاعنة إلى أن قانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية الصادر عام 2009 منح الهيئة سلطة تنظيم أنشطة التمويل فقط، وليس شركات تحصيل الديون التي تعمل كشركات تجارية مستقلة.

كما اعترضت الشركات على الاشتراطات المالية الجديدة، معتبرة أن إلزامها بحد أدنى لرأس المال المصدر والمدفوع يبلغ 10 ملايين جنيه، وحد أدنى لحقوق الملكية بقيمة 20 مليون جنيه، سيؤدي إلى خروج عدد كبير من الشركات الصغيرة من السوق، ويعزز سيطرة الكيانات الكبرى.

في المقابل، رفضت هيئة مفوضي الدولة هذه الدفوع، مؤكدة أن المادة (14) من قانون تنظيم نشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بعد تعديله في عام 2022، تحظر ممارسة نشاط تحصيل التمويلات دون التسجيل لدى الهيئة.

كما اعتبرت أن اشتراطات رأس المال لا تستهدف الحد من المنافسة، وإنما تهدف إلى ضمان الجدية والملاءة المالية والقدرة التشغيلية للشركات.

حماية العملاء.. الدافع الرئيسي وراء التشدد الرقابي

استندت الهيئة العامة للرقابة المالية، خلال دفاعها أمام المحكمة، إلى وجود شكاوى من عملاء بشأن ممارسات بعض شركات التحصيل أثناء المطالبة بالمديونيات.

وأوضحت أن الضوابط الجديدة تلزم جهات التمويل بمتابعة أداء شركات التحصيل المتعاقدة معها، ورصد الشكاوى المقدمة ضدها، والتأكد من اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة، باعتبار أن شركة التحصيل تمثل وكيلًا عن جهة التمويل، وبالتالي تمتد إليها المسؤولية التنظيمية.

هل تبدأ موجة اندماجات في السوق؟

يرى مراقبون أن الاشتراطات المالية الجديدة قد تدفع العديد من شركات التحصيل الصغيرة إلى البحث عن عمليات اندماج أو استحواذ، لتكوين كيانات قادرة على استيفاء متطلبات التسجيل.

فاشتراط حد أدنى لرأس المال بقيمة 10 ملايين جنيه، إلى جانب 20 مليون جنيه كحد أدنى لحقوق الملكية، قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة السوق، وتقليل عدد الشركات العاملة مقابل ظهور كيانات أكبر وأكثر قدرة على الالتزام بالمعايير الرقابية.

ضوابط جديدة تعيد تشكيل النشاط

وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية قد أصدرت ضوابط التسجيل خلال رئاسة الدكتور محمد فريد للهيئة، بينما يشهد تطبيقها العملي أولى مراحله في عهد رئيس الهيئة الحالي إسلام عزام.

وتلزم الضوابط الشركات بالتسجيل لدى الهيئة، واستيفاء الحد الأدنى لرأس المال وحقوق الملكية، والحصول على موافقة مسبقة على عقودها مع العملاء، مع قصر نشاطها على تحصيل الديون دون تقديم أي خدمات تمويلية.

كما فرضت الهيئة قواعد صارمة لتنظيم حركة الأموال، من بينها حظر إيداع الأموال المحصلة في الحسابات البنكية الخاصة بشركات التحصيل، وإلزامها بتحويل المدفوعات عبر وسائل الدفع غير النقدية أو من خلال شيكات تصدر مباشرة لصالح الدائن.