جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

الرياض كابيتال تتوقع تباطؤ نمو الاقتصاد السعودي إلى 0.9% في 2026 قبل قفزة إلى 6.8% في 2027.. النفط ومضيق هرمز يحددان مسار التعافي

 

يواجه الاقتصاد السعودي خلال عام 2026 مرحلة انتقالية تتداخل فيها العوامل الجيوسياسية مع مستهدفات التنويع الاقتصادي، في وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ برامج رؤية 2030 وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية في النمو. وبينما فرضت التوترات الإقليمية واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز ضغوطًا على النشاط الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة، تشير التقديرات إلى أن هذه التأثيرات قد تكون مؤقتة، مع توقعات بعودة النشاط تدريجيًا مدعومًا بزيادة إنتاج النفط واستمرار السياسة المالية التوسعية.

- Advertisement -

وفي هذا السياق، توقعت شركة الرياض المالية (الرياض كابيتال) أن يتباطأ نمو الاقتصاد السعودي إلى 0.9% خلال عام 2026، قبل أن يشهد تعافيًا قويًا ليسجل 6.8% في عام 2027، مستندة إلى فرضية تحسن الأوضاع الجيوسياسية وعودة الإنتاج النفطي إلى مستوياته الطبيعية.

سياسة مالية توسعية لدعم النشاط الاقتصادي

توقعت شركة الرياض المالية أن تتبنى الحكومة السعودية سياسة مالية توسعية خلال المرحلة المقبلة، مع إنفاق يتجاوز مستويات العام الماضي، بهدف دعم النشاط الاقتصادي والقطاعات الإنتاجية في ظل التحديات الإقليمية.

وفي المقابل، رجحت الشركة أن تتجه الحكومة خلال العام المقبل إلى تشديد إجراءات رفع كفاءة الإنفاق وتعزيز الانضباط المالي، بما يحقق التوازن بين تحفيز النمو والحفاظ على استدامة المالية العامة.

تباطؤ مؤقت في 2026 يعقبه تعافٍ قوي

وفقًا لتقرير الشركة، من المتوقع أن يسجل الاقتصاد السعودي نموًا بنسبة 0.9% في عام 2026، قبل أن يتسارع إلى 6.8% خلال عام 2027.

وأوضحت أن هذه التوقعات تستند إلى سيناريو يفترض إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا مع بداية الربع الثالث من عام 2026، وعودة إنتاج النفط إلى مستويات ما قبل التوترات الإقليمية بحلول شهر سبتمبر، وهو ما سيدعم النشاط الاقتصادي ويعيد الزخم إلى قطاع الطاقة.

القطاع غير النفطي.. مرونة رغم الضغوط

أشار التقرير إلى أن القطاع غير النفطي تأثر بصورة غير مباشرة بالتوترات الإقليمية، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد، وتراجع حجم التبادل التجاري، وانخفاض حركة السياحة.

ورغم هذه التحديات، أكدت الرياض المالية أن القطاع أظهر قدرًا كبيرًا من المرونة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يرجح أن يكون التباطؤ الحالي مؤقتًا، خاصة في ظل استمرار السياسة المالية التوسعية خلال عام 2026، والتي توفر دعمًا إضافيًا للأنشطة غير النفطية.

ويرى التقرير أن برامج التنويع الاقتصادي والاستثمارات الحكومية في قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات ستظل عوامل رئيسية في الحفاظ على زخم الاقتصاد بعيدًا عن قطاع النفط.

بيانات رسمية تؤكد تباطؤ النمو

تتوافق توقعات الرياض المالية مع البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء السعودية، والتي أظهرت تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من عام 2026 إلى 3% على أساس سنوي، مقارنة مع 5.2% في الربع الأخير من عام 2025.

ويعد هذا أبطأ معدل نمو يسجله الاقتصاد السعودي منذ نحو سبعة فصول، متأثرًا بتراجع زخم الأنشطة النفطية نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة، واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز التي أثرت على الصادرات النفطية.

ورغم ذلك، ساعدت بدائل التصدير عبر موانئ المملكة على البحر الأحمر في الحد من تداعيات الأزمة، والحفاظ على استقرار نسبي في النشاط الاقتصادي.

زيادة إنتاج النفط تدعم التعافي

توقعت الرياض المالية أن ترتفع الطاقة الإنتاجية للنفط الخام إلى 10.45 مليون برميل يوميًا بنهاية عام 2026، بما يعكس التراجع عن خفض الإنتاج الطوعي الذي بدأ تطبيقه في مايو 2023.

كما رجحت استمرار الإنتاج عند هذا المستوى طوال عام 2027، ليبلغ متوسط إنتاج النفط الخام 9.12 مليون برميل يوميًا خلال عام 2026، ويرتفع إلى 10.45 مليون برميل يوميًا في عام 2027.

ويرى التقرير أن هذه الزيادة ستكون أحد أبرز محركات التعافي الاقتصادي، في حال استقرت الأوضاع الجيوسياسية وعادت حركة التجارة والطاقة إلى طبيعتها.

التوترات الإقليمية.. عامل حاسم في التوقعات

يشير التقرير إلى أن السيناريو الإيجابي للنمو يعتمد بدرجة كبيرة على تحسن الأوضاع في المنطقة، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا، بما يسمح بعودة تدفقات النفط وسلاسل الإمداد إلى مستوياتها الطبيعية.

وفي المقابل، فإن استمرار التوترات أو تجدد اضطرابات الملاحة قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على التجارة الخارجية، ويؤخر وتيرة التعافي الاقتصادي، رغم استمرار الدعم المالي الحكومي.