جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

هل تنجح ضوابط «الأعلى للإعلام» في وقف الإعلانات العقارية الوهمية؟

 

قرار جديد يشترط اعتماد «المجتمعات العمرانية» قبل نشر إعلانات المدن الجديدة.. ويعزز حماية المواطنين وانضباط السوق العقاري

- Advertisement -

في سوق تتجاوز استثماراته مئات المليارات من الجنيهات سنويًا، لم تعد الإعلانات العقارية مجرد وسيلة للتسويق، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في قرارات الاستثمار والشراء، وقادرة على توجيه الطلب بين المشروعات المختلفة. ومع اتساع حجم التنمية العمرانية في مصر، وارتفاع وتيرة إطلاق المشروعات داخل المدن الجديدة، برزت تحديات تتعلق بانتشار بعض الإعلانات التي تفتقر إلى الاعتماد الرسمي أو تتضمن معلومات غير دقيقة، بما يهدد ثقة المشترين ويؤثر في كفاءة السوق.

وفي هذا السياق، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضوابط جديدة لتنظيم الإعلان عن مشروعات المدن الجديدة، في خطوة تستهدف رفع مستوى الانضباط داخل السوق العقاري، وتعزيز مصداقية الرسائل الإعلانية، وحماية المواطنين من أي حملات تسويقية غير معتمدة، بالتنسيق مع وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.

تنسيق بين «الإعلام» و«الإسكان» لضبط منظومة الإعلان العقاري

تلقى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، مخاطبة رسمية من المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن الحملات الإعلانية والمواد الترويجية والتسويقية المتعلقة بالأراضي والعقارات والمشروعات الواقعة داخل نطاق المدن الجديدة.

وجاءت هذه المخاطبة في إطار حرص الجانبين على تنظيم السوق العقاري، وتعزيز الشفافية في الإعلانات، وضمان عدم تداول مواد ترويجية لا تستند إلى موافقات رسمية أو تصدر عن جهات غير معتمدة.

موافقة «المجتمعات العمرانية» أصبحت شرطًا قبل النشر

وعلى ضوء هذه المخاطبة، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضوابط أساسية تلزم جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 بعدم بث أو نشر أو إتاحة أي حملات إعلانية أو مواد إعلامية أو ترويجية أو تسويقية تخص الأراضي أو العقارات أو المشروعات الواقعة تحت ولاية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إلا بعد التحقق من صدور موافقة أو إفادة من الهيئة أو جهاز المدينة المختص، أو من خلال الجهات والشركات المعتمدة والمصرح لها قانونًا بمزاولة هذا النشاط.

وتضع الضوابط الجديدة مسؤولية مباشرة على المؤسسات الإعلامية للتأكد من قانونية الإعلانات قبل نشرها، بما يعزز مصداقية المحتوى الإعلاني ويرفع مستوى الالتزام المهني.

هل تكفي الضوابط وحدها للقضاء على الإعلانات الوهمية؟

يمثل القرار خطوة تنظيمية مهمة، لكنه في الوقت نفسه لا يعني بالضرورة اختفاء الإعلانات العقارية الوهمية بصورة كاملة، إذ يقتصر نطاقه على الوسائل الإعلامية الخاضعة لقانون تنظيم الصحافة والإعلام، بينما تشهد منصات التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية آلاف الإعلانات التي قد تُنشر خارج الإطار الإعلامي التقليدي.

ومن ثم، فإن التأثير الأكبر للقرار يتمثل في تضييق مساحة الإعلانات غير المعتمدة داخل وسائل الإعلام الرسمية، ورفع تكلفة المخالفة على الجهات التي تعتمد على هذه الوسائل للوصول إلى العملاء، بما يعزز الانضباط ويحد من انتشار الرسائل التسويقية غير الموثقة.

انعكاسات مباشرة على الشركات العقارية ووكالات التسويق

من المتوقع أن تدفع الضوابط الجديدة شركات التطوير العقاري ووكالات الدعاية والإعلان إلى تعزيز إجراءات المراجعة القانونية قبل إطلاق الحملات التسويقية، والتأكد من استيفاء جميع الموافقات المطلوبة قبل التعاقد مع المؤسسات الإعلامية.

كما قد تؤدي إلى رفع مستوى المنافسة بين الشركات على أساس المشروعات المعتمدة والقابلة للتسويق قانونًا، بما ينعكس إيجابًا على جودة المحتوى الإعلاني ويعزز ثقة العملاء في المعلومات المنشورة.

رسالة طمأنة للمستثمرين والمشترين

اقتصاديًا، يبعث القرار برسالة واضحة مفادها أن الدولة تتجه نحو تشديد الرقابة على منظومة التسويق العقاري، بالتوازي مع التوسع الكبير في تنفيذ المدن الجديدة والمشروعات القومية.

ويعد وجود قواعد واضحة للإعلان عن المشروعات أحد العناصر الأساسية في بناء سوق أكثر شفافية، إذ يحد من تضارب المعلومات، ويمنح المستثمرين والمشترين قدرًا أكبر من الثقة عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

قراءة مستقبلية

تمثل ضوابط المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بداية مرحلة جديدة في تنظيم الإعلان العقاري، لكنها تظل جزءًا من منظومة أشمل تستلزم استمرار التنسيق بين الجهات التنظيمية والرقابية، إلى جانب رفع وعي المواطنين بضرورة التحقق من اعتماد المشروعات قبل اتخاذ قرارات الشراء.

ومع استمرار الدولة في تطوير الإطار التشريعي والتنظيمي للقطاع العقاري، من المتوقع أن تسهم هذه الضوابط في تعزيز الشفافية، وترسيخ قواعد المنافسة العادلة، والحد من الإعلانات غير المعتمدة، بما يدعم استقرار السوق ويعزز جاذبيته للاستثمارات المحلية والأجنبية.