جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

“القرية المنتجة” تدخل مرحلة التنفيذ.. الحكومة تضع خريطة لتحويل قرى “حياة كريمة” إلى مراكز صناعية وزراعية جاذبة للاستثمار

في ظل توجه الدولة لتعزيز التنمية الاقتصادية من القاعدة، تتسارع الخطوات الحكومية لتحويل الريف المصري من مجتمعات تعتمد على النشاط الزراعي التقليدي إلى مراكز إنتاج متكاملة قادرة على خلق فرص عمل وتعزيز القيمة المضافة للموارد المحلية. ويأتي ذلك بالتوازي مع جهود تعميق التصنيع المحلي، وتوسيع قاعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وربطها بسلاسل الإنتاج والتوريد، بما يدعم مستهدفات النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.

وفي هذا الإطار، عقد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، اجتماعًا تنسيقيًا موسعًا لمتابعة الموقف التنفيذي لمبادرة «القرية المنتجة»، بمشاركة المهندس محمد السويدي، رئيس اتحاد الصناعات المصرية، وممثلين عن وزارات التخطيط والتنمية الاقتصادية والتضامن الاجتماعي، إلى جانب قيادات الجهات المعنية والغرف الصناعية، وذلك في إطار تنفيذ توجيهات القيادة السياسية بتمكين الريف اقتصاديًا وتحويله إلى بيئة إنتاجية مستدامة.

اختيار القرى الأكثر جاهزية لاحتضان الأنشطة الإنتاجية

استعرض الاجتماع نتائج أعمال الحصر والزيارات الميدانية التي نفذتها فرق العمل خلال الفترة الماضية لتقييم الإمكانات الاقتصادية والإنتاجية للقرى المستهدفة، تمهيدًا لوضع خريطة استثمارية تستند إلى المزايا النسبية لكل منطقة.

وناقش الوزراء التقارير الفنية الخاصة بعدد من القرى في محافظات مختلفة، حيث تم الاتفاق على تصنيف واختيار القرى التي تمتلك بنية أساسية مناسبة، وموارد طبيعية وبشرية تؤهلها لاستيعاب مشروعات إنتاجية صغيرة ومتوسطة ترتبط بسلاسل الإمداد المحلية، بما يعزز فرص التشغيل، خاصة للشباب والمرأة المعيلة، مع التركيز على قرى المبادرة الرئاسية «حياة كريمة».

ويعكس هذا التوجه اعتماد نموذج تنموي يقوم على توطين الأنشطة الاقتصادية داخل الريف، بدلاً من الاكتفاء بدور القرى كمناطق إنتاج خام، بما يساهم في زيادة القيمة المضافة وتحفيز الاستثمارات المحلية.

تكامل بين الوزارات لتوفير بيئة جاذبة للاستثمار

شهد الاجتماع توافقًا بين الجهات الحكومية على ضرورة تكامل الأدوار لتوفير البنية التحتية اللازمة، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتقديم برامج التدريب والدعم الفني للمزارعين وأصحاب الحرف، إلى جانب الالتزام بالمعايير البيئية وتطبيق مفاهيم الاقتصاد الأخضر والدائري.

كما ناقش المشاركون أهمية توفير برامج تمويل ميسر للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، مع تعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، بما يضمن استدامة المشروعات الجديدة وتحسين مستويات الدخل داخل القرى المستهدفة.

وزير الزراعة: شراكة مع «الفاو» لتطوير الإنتاج الزراعي وسلاسل القيمة

أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن مبادرة «القرية المنتجة» تمثل إحدى الأدوات الرئيسية لتحسين جودة الحياة في الريف المصري، وتعزيز الأمن الغذائي، وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.

وأوضح أن الوزارة نسقت مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) لتعزيز التعاون الفني، وبناء قدرات صغار المزارعين، ونقل الخبرات الدولية لتطبيق أفضل الممارسات الزراعية والبيئية داخل القرى المستهدفة.

وأشار إلى أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع الوزارات الشريكة واتحاد الصناعات المصرية على تطوير سلاسل القيمة الزراعية، من خلال التوسع في مراكز تجميع الألبان، وإنشاء وحدات التصنيع الزراعي والغذائي، بما يساهم في دمج القرى المستهدفة في الاقتصاد الرسمي، وتحسين آليات تسويق المنتجات الزراعية بأسعار عادلة.

وأضاف أن نجاح المبادرة يرتبط أيضًا بتعزيز الشراكة مع البنوك الوطنية لتوفير قروض ميسرة وحزم تمويل مرنة للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب توسيع برامج الشمول المالي لدعم الشباب والمرأة الريفية.

التوسع في استغلال الأصول غير المستغلة داخل قرى «حياة كريمة»

من جانبها، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أن المبادرة تستهدف الاستفادة من المنشآت غير المستخدمة والأراضي الفضاء المملوكة للدولة داخل قرى «حياة كريمة»، وتحويلها إلى وحدات إنتاجية وصناعية متخصصة، خاصة في الصناعات الغذائية والنسيجية التي تعتمد على المواد الخام الزراعية المتوافرة داخل المحافظات.

وأوضحت أن المحافظات ستتيح تلك الأراضي والمنشآت أمام القطاع الخاص، بالتعاون مع اتحاد الصناعات المصرية ووزارة الصناعة، لإدارة وتشغيل المشروعات وفقًا للإجراءات القانونية، مع وضع جدول زمني واضح للتنفيذ.

وكشفت الوزيرة عن انتهاء الوزارة من حصر جميع المنشآت غير المستغلة والأراضي المتاحة بالمحافظات المستهدفة، مع الاتفاق على بدء التنفيذ الفوري في 10 وحدات محلية قروية موزعة بين محافظات الوجهين البحري والقبلي، على أن يتم التوسع تدريجيًا خلال المراحل التالية.

وزارة الصناعة: تسريع التراخيص وخفض تكلفة الاستثمار

أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن تنوع مساحات الأراضي التي تم حصرها يسمح بإقامة مشروعات صناعية متنوعة، تشمل مصانع مستقلة ومجمعات صناعية صغيرة، ستكون جميعها تحت ولاية هيئة التنمية الصناعية.

وأوضح أن معظم المواقع المستهدفة تتمتع بتوافر المرافق الأساسية أو تقع بالقرب منها، كما تضم بعض المواقع منشآت قائمة يمكن إعادة تأهيلها وتشغيلها، وهو ما يقلل من تكلفة الاستثمار ويختصر الفترة الزمنية اللازمة لبدء الإنتاج.

وأضاف أن قرار وزارة الصناعة بإعادة تنظيم تراخيص إقامة وتشغيل الأنشطة الصناعية خارج المناطق الصناعية وداخل الأحوزة العمرانية سيدعم دمج الأنشطة الإنتاجية في القرى ضمن الاقتصاد الرسمي، ويسهم في تيسير إجراءات الترخيص أمام المستثمرين.

وأشار إلى أن إقامة وحدات تصنيع بالقرب من مناطق الإنتاج الزراعي ستؤدي إلى تقليل الفاقد في الصناعات الغذائية، ورفع القيمة المضافة للمنتجات المحلية، بما يعزز تنافسية القطاع الزراعي والصناعي في آن واحد.

خطة تنفيذ موحدة تمهيدًا لإطلاق المرحلة الأولى

في ختام الاجتماع، اتفق الوزراء وممثلو الجهات المشاركة على استمرار عمل مجموعة العمل المشتركة لاستكمال نتائج الحصر والدراسات الفنية، وإعداد تقرير تنفيذي موحد يتضمن آليات التنفيذ، والجدول الزمني، والعوائد الاقتصادية والاستثمارية المتوقعة من المبادرة.

ومن المقرر رفع التقرير إلى رئيس مجلس الوزراء والقيادة السياسية تمهيدًا لإطلاق المرحلة التنفيذية لمبادرة «القرية المنتجة»، التي تستهدف تحويل القرى المصرية إلى مراكز إنتاج متكاملة تدعم الاقتصاد الوطني، وتعزز التصنيع المحلي، وتوفر فرص عمل مستدامة، بما يسهم في رفع كفاءة الاقتصاد الريفي وزيادة مساهمته في النمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.