جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

غش البن يعكر مزاج المصريين.. سوق يستهلك 80 ألف طن وفاتورة استيراد تتجاوز 28 مليار جنيه

 

يشهد سوق البن في مصر مرحلة جديدة من النمو، مدفوعًا بتغير أنماط الاستهلاك واتساع ثقافة القهوة بين مختلف الفئات، بالتزامن مع الانتشار السريع للمقاهي وسلاسل العلامات التجارية المحلية والعالمية. إلا أن هذا النمو يأتي مصحوبًا بتحدٍ اقتصادي متزايد يتمثل في الاعتماد شبه الكامل على الاستيراد، وهو ما يجعل السوق المحلية أكثر حساسية لتقلبات الأسعار العالمية وسعر صرف الدولار وتكاليف الشحن، في وقت تشهد فيه أسواق البن العالمية موجة ارتفاعات متتالية بسبب اضطرابات الإنتاج والتغيرات المناخية.

- Advertisement -

وتستهلك مص، كميات يتم استيرادها بالكامل تقريبًا، لتتحول القهوة إلى واحدة من السلع الغذائية التي تستنزف مئات الملايين من الدولارات سنويًا من النقد الأجنبي، وسط توقعات باستمرار نمو الطلب المحلي خلال السنوات المقبلة.

80 ألف طن سنويًا.. سوق يعتمد بالكامل على الواردات

قال حسن فوزي، رئيس شعبة البن بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن السوق المصرية تستهلك نحو 80 ألف طن من البن سنويًا، ويتم استيراد هذه الكميات بالكامل تقريبًا من الخارج، مشيرًا إلى أن أبرز الدول الموردة للبن إلى الأسواق العالمية تشمل البرازيل وفيتنام وكولومبيا وإثيوبيا.

وأوضح أن الطلب على البن في مصر يواصل النمو عامًا بعد عام، مدفوعًا بالتوسع الكبير في المقاهي وسلاسل القهوة، إلى جانب زيادة الإقبال على القهوة المختصة وتغير أنماط الاستهلاك، وهو ما أدى إلى اتساع حجم السوق بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن الاعتماد الكامل على الاستيراد يجعل السوق المحلية أكثر تأثرًا بأي تغيرات تطرأ على أسعار البن العالمية أو تكاليف النقل والشحن أو تحركات سعر صرف الدولار، وهو ما ينعكس في النهاية على تكلفة المنتج النهائي للمستهلك.

فاتورة استيراد تتجاوز نصف مليار دولار سنويًا

وبحسب متوسطات الأسعار العالمية خلال العام الحالي، والتي تتراوح بين 5 و7 آلاف دولار للطن، فإن قيمة واردات مصر من البن تُقدر بما يتراوح بين 400 و560 مليون دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 20 إلى 28 مليار جنيه وفق أسعار الصرف الحالية.

وتبرز هذه الأرقام حجم العبء الذي يمثله استيراد البن على فاتورة الواردات، خاصة مع استمرار الطلب المحلي في النمو، وهو ما يزيد من احتياجات السوق إلى النقد الأجنبي لتأمين الكميات المطلوبة.

التغيرات المناخية ترفع الأسعار عالميًا

وجاءت القفزات الأخيرة في أسعار البن العالمية نتيجة مجموعة من العوامل، في مقدمتها تراجع الإنتاج في عدد من أكبر الدول المنتجة بسبب موجات الجفاف والظروف المناخية غير المستقرة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الشحن والإمداد عالميًا.

وأدت هذه التطورات إلى صعود أسعار البن في الأسواق الدولية إلى مستويات قياسية خلال الفترة الأخيرة، وهو ما انعكس على تكلفة الاستيراد في العديد من الدول المستوردة، ومن بينها مصر.

نمو الاستهلاك يفتح فرصًا استثمارية رغم الضغوط

ورغم ارتفاع فاتورة الاستيراد، يرى مراقبون أن استمرار نمو استهلاك القهوة في مصر يعكس توسعًا في سوق يتمتع بفرص استثمارية كبيرة، سواء من خلال التوسع في سلاسل المقاهي أو الصناعات المرتبطة بتحميص وتعبئة البن، إضافة إلى نمو قطاع القهوة المختصة الذي يشهد إقبالًا متزايدًا بين الشباب.

وفي المقابل، يظل الاعتماد الكامل على الواردات أحد أبرز التحديات التي تواجه السوق، إذ يبقى أي ارتفاع في الأسعار العالمية أو اضطراب في سلاسل الإمداد أو تغير في سعر الصرف عاملًا مؤثرًا بشكل مباشر على أسعار البن داخل السوق المحلية.

قراءة مستقبلية

تشير المؤشرات إلى أن الطلب على البن في مصر سيواصل النمو خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بتوسع قطاع المقاهي وتغير العادات الاستهلاكية، إلا أن استمرار هذا النمو سيعني أيضًا زيادة فاتورة الاستيراد ما لم تشهد الأسواق العالمية تراجعًا في الأسعار أو استقرارًا في تكاليف الشحن وسعر الصرف. ومن ثم، ستظل سوق البن المصرية مرتبطة بصورة وثيقة بالتطورات الاقتصادية العالمية، وهو ما يجعل إدارة مخاطر الاستيراد وتأمين سلاسل الإمداد عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقرار الأسعار.