جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

قانون اتحاد المطورين.. طوق نجاة القطاع العقاري الذي تنتظره الحكومة والمطورون والعملاء

 

يشهد القطاع العقاري المصري مرحلة جديدة من إعادة تنظيم السوق، مع عودة مشروع قانون إنشاء الاتحاد المصري للمطورين العقاريين إلى دائرة الاهتمام الحكومي والبرلماني، في خطوة تعكس توجهًا نحو بناء إطار مؤسسي ينظم واحدة من أكبر الصناعات المساهمة في الاقتصاد الوطني.

- Advertisement -

ويأتي هذا التحرك في توقيت يشهد فيه السوق توسعًا كبيرًا في حجم الاستثمارات والمشروعات العمرانية، بالتوازي مع دخول شركات جديدة وتزايد المنافسة، وهو ما أوجد تحديات تتعلق بغياب معايير موحدة لممارسة النشاط، وتفاوت مستويات الخبرة والملاءة المالية بين المطورين، فضلاً عن تنامي مطالب المشترين بوجود آليات أكثر فاعلية لحماية حقوقهم.

ولا ينظر إلى مشروع القانون باعتباره مجرد تشريع جديد، بل باعتباره خطوة لإعادة هيكلة القطاع العقاري عبر وضع قواعد موحدة لممارسة النشاط، وتعزيز الحوكمة، ورفع مستويات الشفافية، بما ينعكس على ثقة المستثمرين ويحد من الممارسات غير المنظمة التي شهدها السوق خلال السنوات الأخيرة.

رندا المنشاوي: الاتحاد يرسخ الحوكمة ويرفع جودة السوق العقارية

أكدت المهندسة رندا المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن مشروع قانون إنشاء الاتحاد المصري للمطورين العقاريين يستهدف رفع مستوى الممارسة المهنية، وحماية المتعاقدين مع المطورين من خلال قواعد أكثر انضباطًا، بما يتواكب مع التوسع العمراني الذي تشهده الدولة وإتاحة المزيد من الفرص أمام القطاع الخاص للمشاركة في التنمية.

وأوضحت أن الاتحاد سيضمن حوكمة السوق العقارية عبر توحيد قواعد ممارسة النشاط، والحد من الممارسات غير المنظمة، إلى جانب توفير قنوات لتسوية النزاعات وتعزيز الالتزام بالعقود، بما يسهم في زيادة ثقة المستثمرين من خلال تصنيف واضح للمطورين وسجلات مهنية تدعم الشفافية.

وأضافت أن القانون يستهدف أيضًا تحقيق استدامة القطاع العقاري من خلال رفع جودة المشروعات وربط نشاط التطوير بأهداف التنمية العمرانية، مؤكدة أن تصنيف المطورين سيتم وفقًا لمعايير تشمل حجم المشروعات السابقة، والملاءة المالية، وسابقة الأعمال، والالتزام بالجداول الزمنية والفنية، والكفاءة الفنية والإدارية، وقدرات تشغيل المشروعات.

وأشارت إلى أن مشروع القانون يُلزم جميع من يزاولون نشاط التطوير العقاري بالتقدم للحصول على عضوية الاتحاد، بما يضمن وجود قاعدة بيانات رسمية لجميع الشركات العاملة في القطاع.

طارق شكري: تصنيف المطورين يحمي العملاء ولجان فض المنازعات تنهي الخلافات سريعًا

من جانبه، أكد المهندس طارق شكري، رئيس غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات ورئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، أن الهدف الأساسي من إنشاء الاتحاد هو تنظيم القطاع العقاري ووضع إطار مهني واضح لممارسة النشاط.

وأوضح أن المشتري سيكون قادرًا على التعرف على قدرات المطور العقاري وخبراته قبل التعاقد، بما يمنع الوقوع ضحية لعروض أسعار منخفضة تقدمها شركات حديثة لا تمتلك الخبرة أو الإمكانات الكافية لتنفيذ مشروعاتها.

وأشار شكري إلى أن الاتحاد لن يقتصر دوره على تصنيف الشركات، بل سيمتلك صلاحيات لمحاسبة الأعضاء، تبدأ بخفض تصنيف المطور ومنحه فرصة لتوفيق أوضاعه، وقد تصل إلى وقف مزاولة النشاط إذا استمرت المخالفات، وهو ما يعزز الانضباط داخل السوق.

وأضاف أن الاتحاد سيشكل لجانًا متخصصة لفض المنازعات تضم قضاة وخبراء فنيين، بهدف تسريع حل النزاعات بين المطورين والعملاء بعيدًا عن إجراءات التقاضي المطولة، بما ينعكس إيجابًا على استقرار السوق.

وأكد أن السلطة التنفيذية متحمسة لإصدار القانون، وأن مشروعه سيُعرض على مجلس النواب لمناقشته تمهيدًا لإقراره.

أحمد شلبي: الاتحاد رؤية وطنية لتنظيم قطاع يمثل أكثر من 18% من الاقتصاد

بدوره، أكد النائب أحمد شلبي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن إنشاء الاتحاد المصري للمطورين العقاريين لا يهدف فقط إلى تصنيف الشركات، وإنما يستهدف وضع رؤية وطنية متكاملة لتنمية القطاع العقاري وتنظيمه بصورة أكثر كفاءة.

وأوضح أن فكرة الاتحاد تتجاوز الحلول الجزئية، لتأسيس كيان قادر على تنظيم السوق العقارية بشكل متكامل وتحقيق التوازن بين الدولة والمطورين والعملاء، بما يضمن حماية حقوق جميع الأطراف.

وأشار إلى أن القطاع العقاري وقطاع التشييد والبناء يمثلان أكثر من 18% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعكس أهميته الكبيرة للاقتصاد المصري، ويؤكد الحاجة إلى إطار تشريعي وتنظيمي قوي يدعم استدامة نموه.

وأضاف أن الاتحاد سيسهم في إنشاء قواعد بيانات دقيقة، وتنظيم العلاقات بين أطراف المنظومة العقارية، وتعزيز الشفافية ورفع كفاءة السوق، بما يحقق مزيدًا من الاستقرار ويشجع الاستثمار.

عبد الله سلام: إصدار القانون تأخر منذ 2019 والسوق في حاجة إليه الآن

من جانبه، قال المهندس عبد الله سلام، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لشركة مدينة مصر، إن إصدار قانون اتحاد المطورين العقاريين أصبح ضرورة لا تحتمل مزيدًا من التأجيل، خاصة في ظل التطورات الكبيرة التي يشهدها القطاع العقاري.

وأشار إلى أن أول نسخة من مشروع القانون طُرحت منذ عام 2019، إلا أن مراجعات الهيكلة والتقييم أدت إلى تأخير صدوره، رغم حاجة السوق إلى هذا الإطار التنظيمي.

وأكد أن إقرار القانون سيمنح السوق إطارًا مؤسسيًا أكثر وضوحًا، ويساعد على تعزيز الثقة بين الشركات والعملاء، ويرفع من مستوى الاحترافية داخل القطاع، بما يتناسب مع حجم النمو الذي يشهده السوق العقاري المصري.

قراءة مستقبلية.. نجاح الاتحاد مرهون بسرعة التطبيق وشفافية المعايير

ورغم اتفاق الحكومة والبرلمان والمطورين على أهمية إنشاء الاتحاد، فإن نجاح التجربة سيظل مرتبطًا بسرعة إصدار القانون، وآليات تنفيذه على أرض الواقع، وشفافية معايير تصنيف المطورين، وقدرة الاتحاد على تطبيق القواعد على جميع الشركات دون استثناء.

ويرى متابعون للقطاع أن وجود اتحاد مهني قوي قد يمثل نقطة تحول حقيقية في السوق العقارية المصرية، من خلال تعزيز الحوكمة، وحماية المشترين، ودعم الشركات الجادة، ورفع ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، بما يواكب الطفرة العمرانية التي تشهدها مصر ويضمن استدامة أحد أهم القطاعات المساهمة في النمو الاقتصادي.