
صناديق الذهب والفضة تجذب 329 ألف مستثمر في مصر.. الشباب يقودون طفرة الاستثمار بالمعادن النفيسة
تشهد سوق الاستثمار في المعادن النفيسة في مصر تحولًا لافتًا مع تزايد إقبال المستثمرين على صناديق الذهب والفضة كأحد البدائل الاستثمارية التي تجمع بين سهولة التداول والحفاظ على القيمة، في ظل تنامي الاهتمام بالأدوات المالية المرتبطة بالأصول الحقيقية. وتكشف أحدث بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية عن توسع قاعدة المستثمرين في هذه الصناديق، بما يعكس تغيرًا في سلوك الأفراد، خاصة بين الشباب، نحو البحث عن أدوات استثمارية منظمة بعيدًا عن الأساليب التقليدية لحيازة المعادن.
329 ألف مستثمر في صناديق المعادن النفيسة بنهاية يونيو
أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية ارتفاع عدد المستثمرين في صناديق الاستثمار بالذهب والفضة إلى نحو 329 ألف مستثمر بنهاية يونيو 2026، مقارنة بنحو 289 ألف مستثمر بنهاية مارس 2026، بمعدل نمو بلغ 14% خلال الربع الثاني من العام.
كما ارتفع إجمالي صافي أصول صناديق الاستثمار في المعادن النفيسة إلى 9.35 مليار جنيه بنهاية يونيو، مقابل 9.28 مليار جنيه بنهاية مارس، بما يعكس استمرار تدفق الاستثمارات إلى هذا النوع من المنتجات المالية.
الأفراد يقودون النمو.. والشباب في صدارة المستثمرين
أوضح تقرير الأداء ربع السنوي لصناديق الاستثمار في المعادن النفيسة أن الأفراد يستحوذون على النسبة الأكبر من قاعدة المستثمرين، بنسبة تصل إلى 71% من إجمالي العملاء، مقابل 29% للمؤسسات.
وأشار التقرير إلى أن الفئة العمرية بين 20 و40 عامًا تمثل أكثر من 70% من إجمالي المستثمرين، وهو ما يعكس تزايد اهتمام الشباب بالاستثمار في الأدوات المالية المرتبطة بالذهب والفضة، ورغبتهم في تنويع محافظهم الاستثمارية عبر منتجات أكثر تنظيمًا.
كما أظهر التقرير استحواذ محافظات القاهرة الكبرى على النصيب الأكبر من العملاء، في ظل تركّز النشاط المالي والاستثماري في هذه المناطق.
صناديق الذهب تستحوذ على الحصة الأكبر من السوق
بلغ عدد عملاء صناديق الذهب السبعة نحو 306.5 ألف عميل حتى نهاية يونيو 2026، بإجمالي أصول وصلت إلى 9.2 مليار جنيه، لتظل صناديق الذهب صاحبة النصيب الأكبر من سوق الاستثمار في المعادن النفيسة.
وتوفر هذه الصناديق للمستثمرين فرصة التعرض لحركة أسعار الذهب من خلال أدوات مالية منظمة، بما يقلل الحاجة إلى شراء الذهب وتخزينه بصورة مباشرة، ويمنح المستثمرين آلية أكثر مرونة لإدارة استثماراتهم.
إطلاق أول صندوقين للفضة يعزز تنوع الأدوات الاستثمارية
شهد الربع الثاني من عام 2026 إطلاق أول صندوقين للاستثمار في الفضة بالسوق المصرية، لتصل إجمالي أصولهما إلى 146.1 مليون جنيه من خلال نحو 22.3 ألف عميل.
ويمثل دخول الفضة إلى سوق الصناديق الاستثمارية خطوة نحو توسيع قاعدة المنتجات المتاحة أمام المستثمرين، وفتح المجال أمام شرائح جديدة لتنويع استثماراتها في المعادن النفيسة، خاصة مع اختلاف طبيعة الطلب العالمي على الذهب والفضة واستخداماتهما الاقتصادية.
الرقابة المالية: التكنولوجيا والمنتجات الجديدة محور المرحلة المقبلة
قال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن هذه المؤشرات تعكس تنامي ثقة المستثمرين واستمرار تطور سوق صناديق الاستثمار في المعادن النفيسة.
وأكد أن الإقبال الكبير من فئة الشباب يتطلب التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية، واستحداث منتجات استثمارية جديدة، إلى جانب مواصلة تعزيز الشفافية وحماية حقوق المستثمرين، بما يدعم جهود الهيئة في تعميق الأسواق المالية غير المصرفية وزيادة جاذبيتها.
قراءة مستقبلية
يشير النمو المتواصل في أعداد المستثمرين وأصول صناديق الذهب والفضة إلى تحول تدريجي في ثقافة الاستثمار داخل السوق المصرية، مع انتقال شريحة من الأفراد نحو أدوات مالية أكثر تنظيمًا بدلًا من الاكتفاء بالاحتفاظ المباشر بالذهب.
ومع استمرار تطوير البنية الرقمية للقطاع المالي وظهور منتجات استثمارية جديدة، قد تشهد صناديق المعادن النفيسة توسعًا أكبر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار بحث المستثمرين عن أدوات تحوط تحافظ على القيمة وتوفر مرونة في إدارة المدخرات.




