جريدة اخبارية شاملة

رئيس التحرير طارق شلتوت

Left ad
Right Ad

بالصور.. اعترافات العصامي الراحل ” أنسي ساويرس”.. استثمرت في أولادي.. و أمي كانت تحكم بلد..و أبويا كان ” نجيبا وعبقريا’

0

- Advertisement -

أعلن الدكتور شريف دوس، رئيس هيئة الأقباط المسيحيين العامة، وذلك عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، وفاة رجل الأعمال أنسي ساويرس.

يذكر أن أنسي ساويرس، من مواليد 14 أغسطس 1930 ويبلغ من العمر 91 سنة، وهو حاصل على بكالوريوس الزراعة من جامعة القاهرة عام 1950، ويعد مؤسس ورئيس مجموعة أوراسكوم.

وبدأ حياته في سوق المال والأعمال عبر شركة مقاولات اسمها «أنسى ولمعي»، كان نشاطها يتمثل في تمهيد الطرق وحفر ترع الري، إلا أنه تم تأميمها جزئيا عام 1961، ثم كليا، وبقي ساويرس على رأسها خمس سنوات قبل أن يهاجر إلى ليبيا سنة 1966 وعمل هناك أيضا في المقاولات قبل أن يرجع إلى مصر في منتصف السبعينيات.

كما أسس أنسي ساويرس في عام 1976 شركة «أوراسكوم للمقاولات العامة والتجارة» والتي أصبحت في ما بعد تسمى «أوراسكوم للصناعات الإنشائية»، وتوسع نشاط شركته في الثمانينيات والتسعينيات، ليشمل السياحة والفنادق وخدمات الكمبيوتر وخدمات الهاتف المحمول، ولتصبح المجموعة من أضخم الشركات المصرية.

ويعيد المطور نشر آخر حوار صحفي أجراه الراحل أنسي ساويرس مع جريدة الوفد و الذي تستطيع أن تعتبره ملخصا لمشوار حياته و مذكراته الشخصية..وإلي نص الحوار.

أسرة «ساويرس»، أغنى عائلة فى مصر.. الأب «أنسى ساويرس وأولاده الثلاثة نجيب وسميح وناصف، يمتلك كل واحد منهم أكثر من ألف مليون دولار، رب الأسرة بدأ من الصفر، وتم تأميم أمواله عام 1961م، فهاجر إلى ليبيا، ثم عاد من جديد إلى مصر، وبدأ من الصفر مرة أخرى بثلاثة موظفين فى حجرتين وصالة، وحاليًا تنطلق أعماله من برج ضخم يقع على ضفاف النيل ويعمل فى شركات الأسرة آلاف الموظفين والعمال.

أنا آخر العنقود وصعيدي

كان من الصعب إجراء حوار معه، لكننى قلت له: أنت قدوة لغيرك، والرأى العام يريد أن يعرف قصة كفاحك، بعيدًا من السياسة ودوشة الدماغ، فابتسم ابتسامة النجاح وكان من الطبيعى أن أسأله فى البداية: من أنت؟

– اتسعت ابتسامته وهو يتذكر أيام الزمن الجميل.. والده وإخوته، فقال: أنا صعيدى من سوهاج من مواليد 30 أغسطس 1930، وهذا الشهر أيضًا شهد زواجى، وفى أغسطس أيضًا بدأت نشاطى من جديد بعد عودتى من ليبيا سنة 1977م، ولذلك ترانى أتفاءل دومًا بشهر أغسطس! ولدى أربعة أبناء وأنا آخر العنقود، أخى الأكبر اسمه «مراد»، ويليه «مختار»، ثم تأتى «سميحة» فى المرتبة الثالثة، و«أنسى» الذى هو أنا أصغر الأبناء.

ولمعت عيناه بابتسامة حلوة وهو يتحدث عن أبيه وأمه.. يقول: كل منهما اسمه على مسمى، والدى اسمه «نجيب»، وقد سميت ابنى الأكبر به، كان نجيبًا بالفعل ونبغ فى المحاماة، وكان من أنجح المحامين فى الصعيد كله، ولم يعمل بالتجارة قط، وظل عمره كله مخلصًا لمهنته حتى سن الخامسة والسبعين، وبعدها تقاعد وتوفى وعمره 85 سنة، وقد ورثت عنه الدقة فى التعامل، ولأنه كان محاميًا، فقد كان حريصًا على كل ورقة يقوم بتوقيعها، وهذه الصفة من أبرز الصفات التى أخذتها منه فى مجال عملى.

وعن والدته يقول: اسمها «بديعة عطا الله».. كانت بالفعل سيدة بديعة، وعلى رغم أنها لم تكن متعلمة، فإنها كانت صاحبة رأى وقرار وحكمة وتمتاز بالقوة والصلابة وقادرة على حكم بلد، وشديدة جدًا علينا وترى ذلك لمصلحتنا، فلم أكن أحب مثلًا أكل السبانخ، وكنت أتمرد على هذا الطعام، فكانت تجبرنى على تناوله عقابًا لى.

فشلت فى الزراعة

قلت له: أعلم أنك خريج كلية الزراعة، فلماذا اخترتها دون غيرها، ولم تدخل كلية التجارة مثلًا؟

أجاب: نحن أسرة ميسورة من سوهاج، كما أخبرتك، نمتلك أرضًا زراعية تتراوح بين 80 و100 فدان، ومن أجلها دخلت كلية الزراعة لأشرف على الأرض بناءً على طلب أبى، لكننى اكتشفت أننى لا أصلح لهذه المهنة، ولم أتصور نفسى قابعًا فى الأرض طيلة عمرى، فضلًا عن أن الفلاحين رأونى دومًا غريبًا عليهم، باعتبار أننى صاحب الأرض وخريج جامعة.. كنت أريد الانطلاق وهذا ما حدث بالفعل وأنا فى أوائل العشرينات من عمرى.

- Advertisement -

عمارتنا التى حددت مستقبلى!

وعن بداية أعماله فى «البيزنس» يقول: كنا نملك عمارة بشارع النيل بسوهاج، وفى حفرة بالقرب من عمارتنا سقطت وأنا ألعب وتم إنقاذى بصعوبة! وضحك محدثى وهو يقول: وهذه العمارة هى التى حددت مستقبلى، ويشرح ما يعنيه قائلًا: هذا المبنى مكون من ثلاثة أدوار، وأراد أبى إضافة دورين إليها، وكان المقاول الذى يقوم بهذه التعلية اسمه لمعى يعقوب، انجذبت إليه وتعلمت منه الكثير جدًا، فهو فى غاية الذكاء والشطارة، ويفهم عمله جيدًا وموهوب فى الحسابات رغم أنه لم يكن خريج جامعة، لكنه حصل على الدكتوراه من الحياة والدنيا التى عاش فيها.

من أين جاء اسم أوراسكوم؟

ويضيف أنسى ساويرس قائلًا: رحب لمعى يعقوب بالعمل معه، فقد كان يحتاج إلى رأسمال وهو يعلم بقرار أبى، فقمنا بتكوين شركة سنة 1950 تحت اسم «لمعى وأنسى» للمقاولات والعنوان التلغرافى لهذه الشركة «أوراسكوم» وعندما عدت إلى مصر عام 1977 أطلقت هذا الاسم على شركتى الجديدة.

بداياتى الأولى

لم يصدق أبى أننى سأنجح، فقد كنت صغير السن، فهذا العمل أبعد ما يكون عن دراستى، لكننى نجحت مع شريكى، وكان أول عقد لشركتنا الجديدة حفر آبار للمياه وتركيب طلمبات ومواسير فى ثمانية عشر موقعًا بسوهاج، ثم حصلنا على عقد أكبر وهو إنشاء محطة مجارى أسيوط وبعدها توالت العقود، وكان معظمها مع وزارة الرى، وتوسع نشاطنا، وأصبحت لنا مكاتب فى أسيوط والمنيا والمنصورة والقاهرة ونجحت والحمد لله، لكن جاءت صاعقة أطاحت بكل مكاسبنا.

عدت إلى نقطة الصفر من جديد

رأيت الأسى على وجهه وهو يقول: تم تأميم شركتنا سنة 1961 بعدما ظللت أعمل فى مجال المقاولات لمدة 11 سنة، وأخرجونى من مكتبى ليحتلها رئيس

مجلس الإدارة المعين وأصبحت موظفًا عندهم بمرتب 150 جنيهًا، وكنت ممنوعًا من السفر؛ لأن الحكومة كانت تريد التأكد أن الشركة غير مديونة!! وتم إدماج شركتنا مع شركة عبود باشا وشركة بلجيكية تحت اسم شركة النصر للأعمال المدنية، وظللت على هذا الوضع خمس سنوات، كانت أصعب أيام حياتى، وفى عام 1966 سافرت إلى ليبيا بعد رفع الحظر عنى.

تجربة ليبيا

يقول أنسى ساويرس عن شعب ليبيا: إنهم تجار بالفطرة وشطار جدًا فى مجال البيزنس، وكما حصل شريكى وأستاذى «لمعى يعقوب» على الدكتوراه من حصيلة حياته والدنيا التى عاشها فقد حصلت أنا الآخر على الدكتوراه بهذه الطريقة ولكن من ليبيا، وكنت مصممًا على النجاح وتعرضت لمحن كثيرة وكانت المنافسة شديدة، خصوصًا من الأجانب الإيطاليين، بالذات الذين كانوا يحكمون ذلك البلد من قبل، وعند بعض من تعاملت معهم عقدة الخواجة!!

ويتذكر «ساويرس» بكل خير مجموعة «ابن بركة» وتتكون من الشقيقين «محمد وصالح بن بركة» ولهما لقب معروفان به اسمه «الفيتورى»، ولا شك أن لهذه المجموعة دورًا كبيرًا فى نجاحى، وانطلقت باسمهم فى العمل فهم بمثابة الكفيل، وهذا النظام موجود فى معظم الدول العربية وتطورت علاقتى بهم من العمل إلى الصداقة بعدما رأوا أننى اختلفت عن غيرى من المقاولين.

كيف بدأت من جديد؟

وفى عام 1977 عاد ساويرس إلى بلاده للاستقرار نهائيًا وكان ذلك فى شهر أغسطس وهو الشهر الذى ولد فيه، وشهد زواجه.. فهو ينتمى إلى برج الأسد، وعن سبب عودته يقول: أردت المشاركة فى بناء بلادى بعد الانفتاح الاقتصادى، وكان معى فى البداية «ابنة أختى» نبيلة المنقباوى، ومهندس اسمه شريف فانوس، وكنت أنا ثالثهما، وعدت إلى عملى الأهلى بالمقاولات، إلا أننى قررت الاستفادة من تجاربى وعلاقاتى وخبراتى، فاتجهت أيضًا إلى التوكيلات وكان أول توكيل حصلت عليه من شركة فولفو السويدية، وبعدها توالت التوكيلات والأعمال. وظننت فى البداية أننى بدأت متأخرًا بعد الانفتاح الذى انطلق عام 1974 ولكن اتضح أننى جئت فى وقتى تمامًا.

وصفة سحرية اسمها تعليم الأبناء.

ويختم «أنسى ساويرس» حواره بالحديث عن أسباب النجاح الكبير الذى حققه، ويرجع الفضل فيه إلى أمرين: كل موظف عمل معى أشكره من صميم قلبى وأنا مدين له بالكثير.

والأمر الثانى: أن هذا النجاح كان ثمار ما انتظرته طويلًا من تعليم أولادى الثلاثة الذين عنيت بتربيتهم وتعليمهم فى أرقى المدارس والجامعات.. المدرسة الألمانى بالقاهرة ثم انطلق كل منهم إلى جامعة أجنبية بالخارج، وعلى رغم ظروفى الصعبة جدًا التى واجهتها فى بعض الأحيان، فإننى كنت حريصًا على ذلك، ووضعت تخرجهم فى أرقى الجامعات الأجنبية مرتبة أولى فى حياتى.

تعليقات
تحميل...