
وادي دجلة ومؤسسة سيف مصر تطلقان المرحلة الثانية من برنامج “درع سيف” لتعزيز حماية الأطفال ودعم الصحة النفسية في مصر
كشفت شركة وادي دجلة ومؤسسة سيف مصر عن إطلاق المرحلة الثانية من برنامج الحماية المجتمعية “درع سيف”، خلال فعالية خاصة أُقيمت تحت رعاية وزارة التضامن الاجتماعي، وبحضور عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي الجهات المعنية والخبراء والمتخصصين في مجالات حماية الطفل والتنمية المجتمعية.
وشهدت الفعالية حضور الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، والأستاذ أشرف منصور نائب المحافظ للمنطقة الجنوبية، والأستاذة حنان مصطفى رئيس الإدارة المركزية لشؤون الأسرة والمرأة بوزارة التضامن الاجتماعي، والأستاذة هانم عمر مدير عام الإدارة العامة لشؤون الطفل، إلى جانب ممثلين عن جهات حكومية ومؤسسات مجتمعية وشخصيات عامة.
نجاح المرحلة الأولى وتمهيد للتوسع
يأتي إطلاق المرحلة الثانية بعد النجاح الذي حققته المرحلة الأولى من البرنامج، والتي تم تنفيذها داخل 55 مؤسسة في 4 محافظات مختلفة، بهدف تعزيز بيئات أكثر أمانًا للأطفال والأسر في مصر.
وتستهدف المرحلة الجديدة توسيع نطاق البرنامج ليشمل أكثر من 75 مؤسسة، من بينها 10 مراكز شباب موزعة على عدد من المحافظات، بما يعزز انتشار ثقافة الحماية المجتمعية ويرفع من مستوى الوعي بحقوق الطفل.
رؤية وادي دجلة للاستدامة المجتمعية
يندرج برنامج “درع سيف” ضمن استراتيجية وادي دجلة للاستدامة المجتمعية، والتي تتبنى مفهومًا شاملًا للتنمية يتجاوز التطوير العمراني والخدمات الرياضية ليشمل الاستثمار في الإنسان والأسرة.
وتسعى المجموعة إلى توظيف شبكة أنديتها المنتشرة في مختلف المحافظات كمنصة مؤسسية مؤثرة للوصول إلى الأطفال وأسرهم، من خلال توفير بيئات داعمة تعزز ممارسات الحماية المجتمعية وتدعم الصحة النفسية للأطفال، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على المشاركة الفاعلة في التنمية المستدامة.
ريمون عهدي: حماية الطفل استثمار اقتصادي وتنموي
وأكد الدكتور ريمون عهدي، الرئيس التنفيذي لوادي دجلة، أن اختيار المبادرات المجتمعية يتم وفق معايير تعكس قيم المجموعة وتخدم الأسر المصرية، مشيرًا إلى أن الشراكة مع مؤسسة سيف مصر أثمرت عن تطوير وتنفيذ برنامج “درع سيف” لتحقيق أهداف مشتركة في مجال حماية الطفل.
وأوضح أن الطفل الآمن يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل مصر، مشددًا على أن حماية الطفل ليست قضية اجتماعية فقط، بل قضية تنموية واقتصادية ترتبط بشكل مباشر بالإنتاجية وجودة التعليم واستقرار المجتمع.
وأضاف أن تقديرات البنك الدولي تشير إلى أن التعرض للعنف خلال الطفولة قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية على مدار الحياة بنسبة تصل إلى 14%، بينما تُقدر التكلفة الاقتصادية العالمية للعنف ضد الأطفال بما يعادل 8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فضلًا عن خسائر تقدر بنحو 11 تريليون دولار من الدخل المستقبلي نتيجة العنف داخل المدارس.
وأشار إلى أن هذه المؤشرات تجعل حماية الطفل أولوية وطنية ملحة في مصر، خاصة مع كون نحو 60% من السكان دون سن الثلاثين.
برنامج متكامل لتمكين مقدمي الرعاية
يستهدف برنامج “درع سيف” بناء قدرات المعلمين ومقدمي الرعاية والعاملين في الحضانات والمدربين الرياضيين وأولياء الأمور، من خلال تزويدهم بالأدوات العملية اللازمة لحماية الأطفال نفسيًا وسلوكيًا.
كما يركز البرنامج على الوقاية من مختلف أشكال الإساءة والإهمال والتنمر، وتعزيز الوعي بحقوق الطفل، ودعم مهارات التعبير العاطفي والرعاية النفسية، بما ينعكس إيجابًا على البيئة التعليمية والأسرية.
سارة عزيز: الوصول إلى أكثر من 32 ألف طفل وأسرة
من جانبها، أكدت الأستاذة سارة عزيز، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة سيف مصر، أن برنامج “درع سيف” يمثل نموذجًا عمليًا لتعزيز حماية الطفل والصحة النفسية داخل المدارس والمؤسسات المجتمعية، ويجسد نموذجًا ناجحًا للشراكة بين القطاع الخاص والمجتمع المدني ومؤسسات الدولة.
وأوضحت أن المرحلة الأولى أسفرت عن تدريب 165 معلمًا ومقدم رعاية داخل 55 مؤسسة تضم 50 حضانة و5 مدارس في أربع محافظات، مع الوصول بشكل مباشر وغير مباشر إلى أكثر من 32 ألف طفل وأسرة في مناطق متنوعة شملت العاصمة الإدارية الجديدة والأسمرات والقليوبية والإسكندرية والجيزة.
نتائج إيجابية في قياس الأثر
وكشفت نتائج قياس الأثر عن ارتفاع نسبة البالغين القادرين على رصد مؤشرات الإساءة للأطفال من 46% إلى 81% خلال ثلاثة أشهر فقط، فيما ارتفعت نسبة الأشخاص الذين يتخذون إجراءات فعلية للحماية من 25% إلى 48%.
وأكدت سارة عزيز أن هذه النتائج تعكس فاعلية البرنامج وقدرته على إحداث تغيير سلوكي مستدام، مشيرة إلى بدء تنفيذ برامج إشراف ميداني داخل عدد من المواقع لضمان استمرارية التأثير وتحويل المعرفة النظرية إلى ممارسات عملية.
مكاسب اقتصادية محتملة لحماية الأطفال
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور ريمون عهدي أن التقديرات تشير إلى أن تحسين مستويات حماية الأطفال والاهتمام بصحتهم النفسية والبدنية يمكن أن يسهم في تحقيق مكاسب اقتصادية سنوية تصل إلى 18 مليار دولار في مصر.
وأضاف أن دراسة مصرية أُجريت عام 2015 قدرت الأثر الاقتصادي المحتمل لحماية الأطفال بنحو 96.2 مليار دولار، ما يعكس الأبعاد الاقتصادية والتنموية الكبيرة للاستثمار في الطفولة.
وادي دجلة توسع نطاق المبادرة عبر الأندية ومراكز الشباب
وقال الأستاذ عماد عاطف، نائب الرئيس للشراكات الاستراتيجية بمجموعة وادي دجلة القابضة، إن المجموعة تنظر إلى أنديتها باعتبارها منصات مجتمعية لبناء الأسرة وتنشئة الأجيال، وليس مجرد منشآت رياضية.
وأشار إلى أن المرحلة الثانية من البرنامج، التي تُنفذ بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، تشمل 10 مراكز شباب في محافظات مختلفة، مع تطبيق نموذج “تدريب المدرب” لضمان استدامة الأثر وتوسيع نطاق الاستفادة.
وأضاف أن المجموعة تخدم أكثر من 1.2 مليون عضو و330 ألف أسرة من خلال 11 ناديًا و22 أكاديمية و322 منشأة رياضية، ما يوفر قناة مباشرة للوصول إلى الأطفال وترسيخ ثقافة الحماية المجتمعية.
دعم حكومي وشراكات مؤسسية لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030
وأكدت الجهات المنظمة أن نجاح برنامج “درع سيف” يعكس تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، في إطار دعم مستهدفات رؤية مصر 2030 التي تضع الاستثمار في الإنسان وبناء الأسرة ضمن أولويات التنمية الشاملة.
كما يستند البرنامج إلى تعاون وثيق مع وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة التربية والتعليم ووزارة الشباب والرياضة، بما يعزز من فرص ترسيخ سياسات حماية الطفل والصحة النفسية على نطاق أوسع في مختلف محافظات الجمهورية.





