
جولد بيليون: الذهب يفقد 405 جنيهات للجرام في أسبوع.. وعودة قوية لشراء السبائك والعملات الصغيرة
المستثمرون يستغلون التراجعات الحادة للعودة إلى السوق.. وقوائم انتظار جديدة للسبائك الصغيرة
تذبذب عالمي عنيف بعد تطورات الملف الإيراني.. والفيدرالي الأمريكي يواصل الضغط على المعدن الأصفر
شهدت أسعار الذهب في السوق المصرية تقلبات حادة خلال الأسبوع الجاري، وسط ضغوط قوية من تراجع أسعار الذهب عالميًا، قبل أن تعود عمليات الشراء المحلية للظهور مجددًا مستفيدة من الانخفاضات الكبيرة التي سجلها المعدن النفيس.
وكشف تحليل صادر عن شركة “جولد بيليون” أن الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، فقد نحو 405 جنيهات للجرام منذ بداية الأسبوع وحتى أدنى مستوى سجله خلال تعاملات أمس، في واحدة من أكبر موجات التصحيح السعري التي شهدها السوق المحلي خلال الأشهر الأخيرة.
405 جنيهات خسائر في أسبوع
افتتح الذهب عيار 21 تداولات اليوم الجمعة عند مستوى 6220 جنيهًا للجرام، قبل أن يرتفع إلى 6240 جنيهًا وقت إعداد التقرير، وذلك بعد إغلاق جلسة أمس عند 6265 جنيهًا للجرام.
وأشار تحليل جولد بيليون إلى أن الذهب سجل أدنى مستوى له هذا الأسبوع عند 6035 جنيهًا للجرام، مقارنة بمستويات بداية الأسبوع، ليصل إجمالي التراجع إلى نحو 405 جنيهات للجرام، وهو ما يعكس حدة الضغوط التي تعرض لها السوق المحلي نتيجة الهبوط القوي في أسعار الذهب العالمية.
عودة المشترين إلى السوق
وأوضح التقرير أن اقتراب الأسعار المحلية من مستوى 6000 جنيه للجرام أعاد شهية الشراء لدى المواطنين والمستثمرين، خاصة أن هذه المستويات تعد الأدنى منذ منتصف يناير الماضي.
وتركزت عمليات الشراء بشكل أساسي على السبائك الذهبية صغيرة الأوزان والعملات الذهبية، باعتبارها أدوات ادخارية واستثمارية مفضلة لدى شريحة واسعة من المستثمرين، الأمر الذي أدى إلى تراجع المعروض منها في الأسواق وعودة قوائم الانتظار لدى بعض التجار.
انتعاشة مؤقتة بدعم التطورات الجيوسياسية
وشهدت أسعار الذهب المحلية انتعاشة ملحوظة بنهاية جلسة أمس بالتزامن مع تعافي سعر أونصة الذهب عالميًا، بعد ظهور أنباء عن اتفاق جديد بين الولايات المتحدة وإيران.
إلا أن عودة الذهب للتراجع مع بداية تداولات اليوم تعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة هذا الاتفاق ومدى تأثيره على الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة.
الذهب العالمي يتجه لتسجيل خسائر أسبوعية جديدة
وعلى المستوى العالمي، تراجع سعر أونصة الذهب بنسبة 0.4% خلال تعاملات اليوم ليسجل أدنى مستوى عند 4170 دولارًا للأونصة، بعد أن افتتح التداولات عند 4208 دولارات، ليتداول حاليًا قرب مستوى 4196 دولارًا للأونصة.
وكان الذهب قد سجل خلال جلسة أمس أدنى مستوى له منذ أكثر من ستة أشهر عند 4023 دولارًا للأونصة قبل أن يرتد بقوة ويغلق على ارتفاع بنسبة 3.4%.
ورغم هذا التعافي، لا يزال المعدن الأصفر في طريقه لتسجيل خسائر أسبوعية تقترب من 3%، لتصبح ثاني خسارة أسبوعية متتالية.
اتفاق أمريكي إيراني يربك الأسواق
وجاءت التحركات الحادة في أسعار الذهب عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد خلالها وقف عمليات عسكرية كانت مخططة ضد إيران، مشيرًا إلى إمكانية توقيع اتفاق سلام بين واشنطن وطهران قبل نهاية الأسبوع.
وترى الأسواق أن أي اتفاق نهائي قد يسهم في إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية، إلا أن التصريحات الإيرانية التي أكدت عدم التوصل إلى اتفاق نهائي حتى الآن أبقت حالة الترقب وعدم اليقين مسيطرة على الأسواق العالمية.
الفيدرالي الأمريكي يواصل الضغط على الذهب
وأكد تحليل جولد بيليون أن استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالتضخم، لا يزالان يمثلان العامل الأكثر ضغطًا على أسعار الذهب.
وخلال اليومين الماضيين أظهرت بيانات التضخم الأمريكية الخاصة بأسعار المستهلكين والمنتجين استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة وبعيدة عن مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وأدت هذه البيانات إلى ارتفاع رهانات الأسواق إلى نحو 60% لاحتمال قيام البنك الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل، وهو ما يحد من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
مؤسسات مالية تخفض توقعاتها للذهب
وترى العديد من المؤسسات والبنوك العالمية أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلى جانب احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، قد يبقي الضغوط قائمة على أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن المعدن النفيس فقد نحو 20% من قيمته منذ بداية الحرب الإيرانية، وهو ما دفع العديد من المستثمرين إلى التخارج من صناديق الذهب العالمية والتوجه نحو السندات والأصول المالية التي قد تستفيد من أي ارتفاع جديد في أسعار الفائدة.
السوق المحلي بين التصحيح والفرص
ورغم التراجعات الحادة التي شهدها الذهب خلال الأسبوع الجاري، فإن عودة الطلب على السبائك والعملات الذهبية تشير إلى أن شريحة واسعة من المستثمرين لا تزال تنظر إلى الانخفاضات الحالية باعتبارها فرصة لإعادة بناء المراكز الاستثمارية على المدى الطويل.
ومع استمرار ترقب الأسواق لقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتطورات الملف الإيراني، تبقى أسعار الذهب مرشحة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة، وسط حالة من الحذر والترقب تسيطر على المستثمرين محليًا وعالميًا.





