
لماذا أبقى البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة دون تغيير رغم تراجع التضخم؟.. القرار يكشف مفاجآت جديدة للاقتصاد المصري
لجنة السياسة النقدية تفضل الحذر وسط ضبابية الاقتصاد العالمي واستمرار الضغوط التضخمية
في خطوة عكست استمرار نهج الحذر في إدارة السياسة النقدية، قرر البنك المركزي المصري الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، رغم التراجع النسبي في معدلات التضخم خلال الفترة الأخيرة، وهو القرار الذي أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط الاقتصادية والأسواق بشأن دوافع تثبيت الفائدة في هذا التوقيت.
وأكد البنك المركزي أن القرار جاء في ضوء تقييم شامل للتطورات الاقتصادية المحلية والعالمية، وسط استمرار حالة عدم اليقين التي تفرضها التوترات الجيوسياسية العالمية، إلى جانب الضغوط المرتبطة بإجراءات الإصلاح الاقتصادي وضبط الأوضاع المالية.
صراعات عالمية وضغوط اقتصادية تتجاوز التوقعات
وأوضح البنك المركزي المصري أن الاقتصاد العالمي ما زال يواجه تحديات معقدة، نتيجة استمرار الصراعات الجيوسياسية لفترة أطول من المتوقع، فضلًا عن تجاوز التداعيات الناتجة عن سياسات الضبط المالي للتقديرات السابقة، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي عالميًا.
وأشار إلى أن هذه التطورات تدفع العديد من البنوك المركزية حول العالم إلى تبني سياسات نقدية أكثر تحفظًا، للحفاظ على استقرار الأسعار والحد من الضغوط التضخمية.
المركزي المصري: تثبيت الفائدة يمنحنا فرصة لتقييم آثار صدمات العرض
وأكد البنك المركزي أن لجنة السياسة النقدية ارتأت الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، استنادًا إلى تقييم دقيق للعوامل المغذية للتضخم، والتطورات الفعلية للأسعار خلال الفترة الماضية، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المستقبلي للتضخم.
وأضاف أن تثبيت أسعار الفائدة يمنح البنك المركزي مساحة أكبر لتقييم الآثار غير المباشرة لصدمات العرض الحالية، وتأثيراتها المحتملة على تطورات التضخم خلال الفترة المقبلة، لافتًا إلى استمرار وجود هامش موجب في سعر العائد الحقيقي، بما يدعم فعالية السياسة النقدية الحالية.
استهداف التضخم خلال النصف الثاني من 2027
وشدد البنك المركزي على أن لجنة السياسة النقدية ستواصل تقييم قراراتها بصورة مستمرة، بما يضمن تقارب معدلات التضخم نحو المستويات المستهدفة خلال النصف الثاني من عام 2027، مع الأخذ في الاعتبار تطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية، ومسار التضخم المتوقع، والمخاطر المحيطة به.
وأكد أن السياسة النقدية الحالية تستهدف تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، خاصة في ظل التقلبات العالمية وارتفاع مستويات عدم اليقين في الأسواق الدولية.
لماذا يراهن المركزي على استمرار السياسة النقدية المتشددة؟
ويرى مراقبون أن قرار تثبيت أسعار الفائدة يعكس رغبة البنك المركزي في الحفاظ على المكاسب التي تحققت في ملف التضخم خلال الأشهر الماضية، وعدم التسرع في خفض الفائدة قبل التأكد من استدامة المسار النزولي للأسعار.
كما يعزز القرار من جاذبية العائد الحقيقي على الجنيه، ويدعم استقرار الأسواق المحلية وثقة المستثمرين، في وقت ما تزال فيه الاقتصادات الناشئة تواجه تحديات متعلقة بتقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف التمويل.





