جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

فيتش: مرونة سعر الصرف تعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية وتخفف الضغوط الاقتصادية

أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني أن السياسات الاقتصادية التي اتبعتها مصر خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها تطبيق مرونة أكبر في سعر الصرف، ساهمت بشكل واضح في الحد من تداعيات الحرب والتوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري، مشيرة إلى أن هذه السياسات عززت قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية وتقليل الضغوط على الأسواق المحلية.

مرونة سعر الصرف ودعم الاقتصاد المصري

- Advertisement -

وأوضحت الوكالة أن السلطات المصرية لم تتدخل لتثبيت سعر صرف الجنيه، بل سمحت له بالتحرك وفقًا لآليات السوق، وهو ما أدى إلى تراجع العملة المحلية بنحو 10% منذ بداية الحرب، معتبرة أن هذا النهج ساعد في تقليل الضغوط على الاحتياطيات الأجنبية والحفاظ على التوازنات الاقتصادية.

خروج الاستثمارات الأجنبية والحزم الاجتماعية

وأضافت أن التقديرات تشير إلى خروج نحو 10 مليارات دولار من الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة أو ما يُعرف بـ«الأموال الساخنة» عقب اندلاع الحرب، إلا أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي ساعدت في احتواء آثار هذه التدفقات الخارجة.

وأشارت الوكالة إلى أن الحكومة المصرية قامت بإقرار حزم اجتماعية إضافية للتعامل مع التداعيات الاقتصادية المرتبطة بالحرب وارتفاع الأسعار، إلا أن هذه التكاليف جرى تعويضها جزئيًا من خلال الأداء القوي للإيرادات الضريبية، ما ساعد في الحد من الضغوط على المالية العامة.

توقعات عجز الموازنة والاحتياطيات الأجنبية

وتوقعت فيتش للتصنيف الائتماني أن يظل عجز الموازنة العامة للدولة قريبًا من مستوى 7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025-2026، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع تكلفة التمويل وخدمة الدين.

وفيما يتعلق بالاحتياطيات الدولية، أوضحت أن السيناريو الأساسي يفترض تراجعها إلى نحو 50 مليار دولار بنهاية العام المالي المقبل، مع بقائها كافية لتغطية نحو أربعة أشهر من المدفوعات الخارجية.

التضخم والنمو الاقتصادي

كما رجحت الوكالة استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة خلال أشهر الصيف المقبلة، قبل أن تبدأ في التراجع التدريجي لتسجل متوسطًا يقارب 12% خلال العام المالي المقبل، مدعومة بتراجع الضغوط السعرية وتحسن استقرار الأسواق.

وتوقعت أيضًا تباطؤ معدل النمو الاقتصادي في مصر إلى نحو 4.4% خلال السنة المالية 2026-2027، نتيجة ضعف الطلب المحلي واستمرار تأثير الأوضاع الإقليمية على النشاط الاقتصادي.

الدين العام وأعباء الفوائد

وفيما يتعلق بمؤشرات الدين، أشارت الوكالة إلى توقعاتها بتراجع نسبة الدين الحكومي إلى نحو 77% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية السنة المالية 2026-2027، مقارنة بنحو 81% بنهاية السنة المالية 2024-2025، رغم استمرار ارتفاع أعباء فوائد الدين التي قد تقترب من 60% من إجمالي الإيرادات الحكومية.

مخاطر السيناريوهات المستقبلية

وحذرت الوكالة من أن استمرار الحرب لفترة أطول من المتوقع قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأوضاع الخارجية والتضخم، مع تأثير أقل نسبيًا على أوضاع المالية العامة، خاصة في ظل اتساع عجز تجارة الطاقة.

وأضافت أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج، خصوصًا في دول الخليج، قد تصبح أكثر عرضة للمخاطر إذا استمرت التوترات الإقليمية لفترة ممتدة، رغم أنها ما زالت تُظهر قدرًا من الاستقرار حتى الآن.

كما لفتت إلى أن قطاع السياحة المصري قد يواجه ضغوطًا ومخاطر إضافية حال استمرار الحرب، على الرغم من المرونة التي أظهرها القطاع حتى الآن وقدرته على الحفاظ على معدلات تشغيل وتدفقات جيدة نسبيًا.

الاستثمارات الخليجية والدعم الخارجي

وفي المقابل، استبعدت فيتش للتصنيف الائتماني حدوث تراجع في الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من دول الخليج، كما استبعدت قيام تلك الدول بسحب ودائعها لدى البنك المركزي المصري، مؤكدة استمرار الدعم الخليجي للاقتصاد المصري خلال المرحلة الحالية.