
هشام عز العرب: التحول نحو الإقراض التشغيلي يرفع جاذبية البنك التجاري الدولي CIB ويقلص الاعتماد على أدوات الدين
كشف هشام عز العرب، الرئيس التنفيذي لـ البنك التجاري الدولي CIB، عن تحول استراتيجي في نموذج عمل البنك يستهدف تعزيز الاعتماد على النشاط المصرفي التجاري الأساسي، بدلًا من التركيز المكثف على الاستثمار في أذون وسندات الخزانة، بما يدعم النمو المستدام وتحسين التقييم السوقي على المدى الطويل.
وأوضح في تصريحات للعربية بيزنس، أن البنك يعمل على إعادة توجيه موارده نحو تمويل قطاعات الأعمال المختلفة، بما في ذلك الشركات الصغيرة والمتوسطة وقطاع الخدمات المصرفية للشركات، إلى جانب التوسع في الإقراض التجاري، باعتباره المحرك الأساسي للإيرادات المستقبلية.
“يومو”.. بنك رقمي جديد ضمن توسعات CIB
وفي إطار استراتيجية التحول الرقمي، أعلن عز العرب أن البنك يستعد لإطلاق بنك رقمي جديد يحمل اسم “يومو” خلال الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تستهدف تعزيز تواجد البنك في قطاع الخدمات المالية الرقمية.
الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكلفة التشغيل
وأشار إلى أن التغيرات في سعر الصرف خلال الفترة الماضية، نتيجة التوترات الجيوسياسية، أدت إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، خاصة أن جزءًا من المصروفات المرتبطة بالتكنولوجيا والتراخيص يتم سدادها بالعملة الأجنبية.
وشدد على أن هذه العوامل يجب أخذها في الاعتبار عند تقييم أداء القطاع المصرفي، في ظل بيئة اقتصادية عالمية تتسم بالتقلبات.
إعادة صياغة هيكل الميزانية لدعم التقييم السوقي
ولفت إلى أن مضاعف الربحية للبنك شهد تحسنًا نسبيًا، حيث ارتفع من نحو 4.5 مرة إلى نطاق يتراوح بين 6 و6.5 مرة، لكنه لا يزال أقل من مستويات البنوك المماثلة في المنطقة.
وأوضح أن هذا الفارق يعود إلى اعتماد البنك سابقًا على استثمارات كبيرة في أدوات الدين الحكومية، والتي رغم عوائدها المرتفعة، لا تعكس النشاط التشغيلي الحقيقي للبنك.
وأكد أن التوجه الحالي يستهدف بناء نموذج أعمال أكثر توازنًا، يرفع من جودة الأرباح ويعزز من جاذبية البنك للمستثمرين.
تقليص الاعتماد على أدوات الدين وزيادة الإقراض
وأشار عز العرب إلى أن البنك يستهدف الوصول بنسبة القروض إلى الودائع إلى مستوى يتراوح بين 70% و75% كحد أقصى، مع الحفاظ على مستويات السيولة وفقًا لتعليمات البنك المركزي المصري.
وكشف أن النسبة وصلت بالفعل إلى نحو 73%، ما يعكس تقدمًا واضحًا في تنفيذ استراتيجية إعادة التوازن بين الإقراض والاستثمار.
وأضاف أن البنك قلّص تدريجيًا اعتماده على أدوات الدين الحكومية لصالح التوسع في تمويل الشركات والأفراد، بما يحقق مصادر دخل أكثر استقرارًا وتنويعًا.
أرباح أكثر استدامة بدلًا من العوائد السريعة
وأكد أن الهدف ليس تعظيم الأرباح قصيرة الأجل، وإنما بناء هيكل ربحية مستدام قادر على تحسين تقييم البنك في الأسواق المالية، مشيرًا إلى أن البنوك الإقليمية التي تعتمد بشكل أكبر على النشاط التشغيلي تحقق مضاعفات ربحية أعلى قد تصل إلى 10 مرات مستقبلًا.
قراءة في السياسة النقدية والتضخم
وفيما يتعلق بالاقتصاد الكلي، قال عز العرب إن جهود البنك المركزي المصري نجحت في احتواء التضخم مقارنة بمستويات تجاوزت 30% في فترات سابقة.
وأوضح أن التوقعات قبل التطورات الجيوسياسية كانت تشير إلى إمكانية خفض أسعار الفائدة إلى أقل من 12%، إلا أن المتغيرات العالمية أخرت هذا المسار.
كما رجح عدم اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، مشيرًا إلى أن السوق سبق السياسة النقدية في التشديد من خلال رفع العوائد على الأدوات الادخارية.
الطاقة والتضخم والقدرة الشرائية
وحذر من أن أسعار الطاقة تظل من أبرز عوامل الضغط على التضخم، نظرًا لانعكاسها المباشر على تكلفة النقل والخدمات.
كما أشار إلى تراجع الدخل الحقيقي المتاح للأسر، نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، ما ينعكس على مستويات الاستهلاك والطلب في السوق المحلي.
ولفت إلى استمرار جهود الدولة في دعم الفئات الأكثر احتياجًا عبر برامج الحماية الاجتماعية.
توقعات مستقبلية للفائدة
واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أنه مع استقرار الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية، فإن الاتجاه الطبيعي قد يكون نحو دورة تيسير نقدي تدريجية، قد تعيد أسعار الفائدة إلى مستويات قريبة من 12% على المدى المتوسط.



