
دراسة مقارنة: البنوك المصرية تتفوق في الربحية والسعودية ترسخ الاستقرار المالي تحت ضغوط الفائدة العالمية
تشهد الساحة المصرفية في مصر والمملكة العربية السعودية تحولات استراتيجية لافتة، في ظل ضغوط اقتصادية عالمية متزايدة وارتفاع أسعار الفائدة، وهو ما رصدته دراسة تحليلية حديثة أعدها الباحثان باهر عبد العزيز وحاتم رمضان، تناولت أداء القطاع المصرفي في البلدين خلال الفترة من 2008 وحتى 2024.
وأوضحت الدراسة، المنشورة في مجلة International Journal of Innovative Research and Scientific Studies، وجود مسارات نمو متباينة تعكس اختلاف نماذج العمل المصرفي بين تعظيم الربحية في مصر، وترسيخ الاستقرار المالي في السعودية.
قفزات في الكفاءة والربحية بالبنوك المصرية
أظهرت النتائج أن البنوك المصرية حققت تطورًا ملحوظًا في الكفاءة التشغيلية والربحية، مدعومة بارتفاع متوسط نسبة كفاية رأس المال إلى 22% بحلول 2024.
وانعكس ذلك على:
خفض المخاطر المرجحة بالأصول (RWA)
تحسين العائد على الأصول (ROA)
تعزيز العائد على حقوق الملكية (ROE)
في المقابل، حافظت البنوك السعودية على مستويات مستقرة ومرتفعة من كفاية رأس المال، ما دعم قدرتها على امتصاص الصدمات الاقتصادية بفضل سياسات رقابية محافظة وإدارة دقيقة للمخاطر.
تحسن تاريخي في جودة الأصول بمصر
سجلت البنوك المصرية تراجعًا كبيرًا في نسبة القروض المتعثرة، من 20% عام 2008 إلى 3.7% في 2024، وهو تحسن نوعي أسهم في تقليص مخاطر الائتمان وزيادة الربحية.
أما في السعودية، فقد استمرت مستويات التعثر عند معدلات منخفضة للغاية طوال فترة الدراسة، ما عزز دعائم الاستقرار المصرفي بشكل مستدام.
حجم البنوك بين النمو والتحديات التضخمية
ارتفع متوسط حجم البنوك بنسبة 17% خلال فترة الدراسة، غير أن الضغوط التضخمية حدّت من الأثر الحقيقي لهذا النمو.
وأشارت الدراسة إلى أن كبر حجم بعض البنوك الحكومية في مصر ارتبط بارتفاع نسبي في معدلات التعثر، دون تأثير مباشر على العائد على الأصول (ROA).
أما في السعودية، فارتبط الحجم بالتوسع في الخدمات المصرفية دون انعكاس مباشر على الربحية.
القروض إلى الودائع: معادلة العائد والمخاطر
أظهرت النتائج أن ارتفاع نسبة القروض إلى الودائع (LDR) يعزز العائد لكنه يزيد في المقابل من مخاطر الائتمان.
البنوك المصرية اتبعت نهجًا أكثر تحفظًا في إدارة السيولة.
البنوك السعودية توسعت في الإقراض مع الحفاظ على مستويات استقرار مرتفعة.
الكفاءة التشغيلية تحسم الفارق
في مؤشر الكفاءة التشغيلية (OER):
انخفض المتوسط في مصر من 48% إلى 25%، وهو تحسن جوهري انعكس على ارتفاع ROA وROE.
تحسن المؤشر في السعودية إلى 35%، لكنه ظل أقل من المستوى المحقق في مصر من حيث التأثير على الربحية.
أسعار الفائدة وتأثيرها على الأداء المصرفي
أوضحت الدراسة أن سعر الفائدة بين البنوك (INTERB)، المرتبط بالسياسات النقدية لمواجهة التضخم، كان له أثر إيجابي على الربحية، خاصة في ظل سياسات إقراض أكثر تحفظًا، ما عزز العائد على الأصول دون زيادة كبيرة في المخاطر.
مؤشرات الربحية: تفوق مصري واضح
سجلت البنوك المصرية:
ارتفاع العائد على حقوق الملكية (ROE) من 17% إلى 30%.
قفزة في هامش صافي الفائدة (NIM) من 3.4% إلى 9.8%.
في المقابل، لم يتجاوز ROE في السعودية 15%، بينما ظل هامش صافي الفائدة بين 3% و4%، في انعكاس لاختلاف الهياكل التمويلية والسياسات النقدية بين البلدين.
ربحية أم استقرار؟ قراءة ختامية
خلصت الدراسة إلى أن البنوك المصرية عززت قدرتها على تحقيق عوائد مرتفعة وتحسين الكفاءة التشغيلية رغم التحديات الاقتصادية العالمية، بينما واصلت البنوك السعودية ترسيخ نموذج الاستقرار المالي والانضباط الرقابي.
وتقدم هذه النتائج رؤية تحليلية مهمة للمستثمرين وصناع القرار لفهم طبيعة الفرص والمخاطر في السوقين المصرفيين المصري والسعودي، في واحدة من أدق الدراسات المقارنة للقطاع المصرفي في المنطقة خلال العقدين الأخيرين.



