في سوق تتسارع فيه المتغيرات الاقتصادية والاستهلاكية، تظل بعض العلامات المحلية شاهدة على قوة الصناعة الوطنية وقدرتها على المنافسة والبقاء. ومن بين هذه العلامات، تبرز شركة “جوهار”، التي استطاعت خلال 40 عامًا أن تتحول من ورشة عائلية صغيرة إلى اسم صناعي وتجاري موثوق في مجال المنتجات المنزلية.
في هذا الحوار الخاص، تحدثت رانيا جوهر، الرئيس التنفيذي لشركة “جوهار للصناعة والتجارة”، عن أسرار النجاح، رحلة التطوير، التحديات التي تحولت إلى فرص، والرؤية المستقبلية للشركة.
البداية: قصة نجاح بدأت عام 1986
بدأت قصة “جوهار” على يد والد رانيا جوهر، محمد جوهر، الذي كان يؤمن بقوة بأن المنتج المصري قادر على المنافسة عالميًا. البداية كانت من محل صغير في شارع عابدين بالقاهرة، متخصص في بيع الأدوات المنزلية والتحف العتيقة، لكن طموح المؤسس كان أكبر بكثير من مجرد تجارة.
كانت رؤيته بسيطة لكنها جريئة: تأسيس كيان صناعي مصري 100% يقدم منتجات منزلية بجودة تضاهي العالمية ويرسّخ شعار “صُنع في مصر” كعنوان للثقة. ومع الإصرار والعمل، تطورت البداية المتواضعة إلى مصنع متكامل في مدينة العاشر من رمضان، وانتشرت منتجات الشركة في محافظات مصر كلها.
القيم الأساسية: الجودة والثقة
منذ اليوم الأول، وضع المؤسس حجر الأساس على قيمتين أساسيتين: الجودة والثقة. لم تكن هذه القيم مجرد شعارات، بل ممارسات يومية داخل المصنع وخارجه. رفضت “جوهار” تقليل الجودة مهما كانت الظروف، لتظل منتجاتها مرادفًا للمتانة والاعتمادية.
كما حرصت الشركة على بناء علاقات قائمة على المصداقية مع شركائها التجاريين وعملائها، ما جعل الكثير منهم من الجيل الثاني والثالث ما زال يثق بالشركة منذ تأسيسها.
التطور الصناعي: من الورشة اليدوية إلى المصنع الذكي
تطورت خطوط الإنتاج بشكل كبير على مدار العقود الأربعة الماضية. من الاعتماد على الحرفية اليدوية في البداية، إلى إدخال معدات محلية الصنع، ثم تقنيات مستوردة متطورة. اليوم، تستخدم “جوهار” خطوط إنتاج أوتوماتيكية دقيقة وأنظمة رقابة جودة في كل مرحلة من مراحل التصنيع، مع التفكير كشركة صناعية رائدة وليست مجرد مصنع صغير.
مواجهة الأزمات الاقتصادية
على مدار 40 عامًا، واجهت الشركة تحديات مثل ارتفاع أسعار المواد الخام وتغير سعر الصرف وأزمات مثل جائحة كورونا. اعتمدت “جوهار” خططًا استباقية لتأمين المخزون والحفاظ على الإنتاج، مع تبني مبدأ التدرج في التكيف دون المساس بالجودة أو تقليص العمالة.
التميز أمام المنافسة
اعتمدت الشركة على التميز وليس التقليد، مع التركيز على فهم جمهورها وتقديم منتجات عملية تدوم طويلًا وتوفر قيمة حقيقية مقابل السعر. كما أنشأت شبكة توزيع قوية لضمان وجود منتجاتها في جميع المحلات الكبرى في مصر.
دور شركاء التجزئة
شركاء التجزئة لعبوا دورًا حاسمًا في نجاح الشركة، من خلال توسيع قاعدة العملاء والمشاركة في الحملات التسويقية، مع تخصيص مساحات عرض مميزة لمنتجات “جوهار”.
ثقة المستهلك المصري
شهدت السنوات الأخيرة تحولًا كبيرًا في وعي المستهلك المصري، حيث أصبح يقدر الجودة الحقيقية للمنتج المحلي. منتجات “جوهار” اختارها العملاء لدوامها وسعرها المناسب وخدمة ما بعد البيع الفعلية.
مواكبة تغيرات السوق
تتابع الشركة اتجاهات السوق واحتياجات المستهلكين بشكل دوري، وتعمل على تعديل شكل المنتج وألوانه وأحجامه لتناسب مختلف الشرائح، من الشباب المقبلين على الزواج إلى العائلات الكبيرة.
التكنولوجيا والتطوير
التكنولوجيا هي أحد أعمدة استراتيجية “جوهار”. الشركة توظف أحدث الماكينات وخطوط الإنتاج الأوتوماتيكية، وتعزز كفاءة الأداء الصناعي، وتقلل معدلات الفاقد، وتسرع دورة الإنتاج والتوصيل، مع دمج الخبرة البشرية والتقنيات الذكية.
الاستدامة: جزء أساسي من الفلسفة الصناعية
الاستدامة جزء أساسي من فلسفة “جوهار”، مع خطوات ملموسة مثل تحسين كفاءة استهلاك الطاقة، تقليل الفاقد، واستخدام خامات قابلة لإعادة التدوير، لضمان استدامة عمليات الشركة على المدى الطويل.
الابتكار: المحرك الرئيسي للتميز
الابتكار محرك رئيسي لأي صناعة ترغب في الاستمرار. “جوهار” تعمل على تطوير خامات أخف وأقوى وتصاميم عصرية، لتوفير منتجات عملية وخلق تجربة استخدام مريحة تعزز ولاء المستهلك.
التوسع خارج مصر
تسعى الشركة للتوسع في الأسواق العربية والأفريقية، مع التركيز على بناء حضور مستدام قائم على الجودة وخدمة ما بعد البيع وشبكات توزيع قوية، مع الحفاظ على شعار “صُنع في مصر”.
دعم الشباب والنساء في الصناعة
تفتح “جوهار” مصانعها للشباب لاكتساب الخبرة العملية، وتقدم برامج تدريبية شاملة لتطوير المهارات التقنية والفكر الصناعي، مع اهتمام خاص بتمكين النساء، لبناء جيل صناعي جديد.
الاستعداد لمستقبل الصناعة الرقمية
تستعد الشركة للتحول الرقمي من خلال قاعدة بيانات رقمية وتحليل سلوك المستهلكين، وإطلاق منصة إلكترونية للبيع المباشر، لتصبح شركة صناعية رقمية منافسة إقليميًا.
الحلم القادم بعد 40 عامًا من النجاح
تهدف “جوهار” لأن تصبح علامة إقليمية معروفة في العالم العربي وأفريقيا، وأن تكون نموذجًا ناجحًا للصناعة الوطنية، مع التوسع في خطوط إنتاج جديدة لتلبية احتياجات المستهلك العصري.









التعليقات مغلقة.