جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

قضية سالي الجباس.. من هي سفيرة العمل التطوعي المتهمة بقتل والدتها وتقطيع جثمانها؟

أثارت قضية المحامية سالي الجباس حالة واسعة من الصدمة والجدل، بعدما أعلنت وزارة الداخلية ضبطها على خلفية واقعة العثور على أجزاء من جثمان سيدة مسنة داخل شقة سكنية بمنطقة سيدي بشر شرق الإسكندرية.

وتضاعف اهتمام الرأي العام بالقضية بسبب المفارقة بين الاتهامات الخطيرة التي تواجهها المحامية وبين مسيرتها السابقة في العمل القانوني والمجتمعي، وحصولها قبل سنوات على لقب «سفيرة العمل التطوعي» تقديرًا لجهودها في الدفاع عن حقوق المرأة ومساعدة غير القادرين على تحمل أتعاب المحاماة.

- Advertisement -

ولا تزال القضية قيد التحقيق أمام الجهات المختصة، فيما تظل المتهمة بريئة قانونًا حتى صدور حكم قضائي نهائي وباتّ بإدانتها.

بداية القضية داخل شقة في سيدي بشر

بدأت الواقعة بعد تلقي قسم شرطة أول المنتزه بالإسكندرية بلاغًا، يوم 20 من الشهر الجاري، يفيد بالعثور على أجزاء من جثمان سيدة مسنة تبلغ من العمر نحو 70 عامًا، داخل إحدى الشقق السكنية بدائرة القسم.

وانتقلت الأجهزة الأمنية إلى موقع البلاغ، وبدأت أعمال الفحص وجمع المعلومات، بالتزامن مع إخطار النيابة العامة والجهات المختصة لمعاينة المكان واتخاذ الإجراءات القانونية والفنية اللازمة.

وأثارت الواقعة اهتمامًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بعد تداول منشورات تتحدث عن العثور على أشلاء داخل الشقة، قبل أن تكشف وزارة الداخلية نتائج تحرياتها الأولية.

الداخلية تعلن ضبط سالي الجباس

وفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية، توصلت التحريات إلى الاشتباه في سالي الجباس، ابنة السيدة المجني عليها، والتي كانت تقيم معها في الشقة محل الواقعة.

وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المحامية أثناء وجودها في مكان اختبائها بمدينة الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، قبل اصطحابها إلى جهات التحقيق المختصة، ثم ترحيلها إلى الإسكندرية لاستكمال التحقيقات المتعلقة بالواقعة.

وتولت النيابة المختصة التحقيق معها، إلى جانب فحص مسرح الواقعة وانتظار نتائج التقارير الفنية والطبية اللازمة لتحديد جميع الملابسات.

ماذا قالت الداخلية عن اعترافات المتهمة؟

ذكر بيان وزارة الداخلية أن المتهمة أقرت خلال مواجهتها بارتكاب الواقعة، مرجعة ما حدث إلى وجود خلافات سابقة بينها وبين والدتها.

وبحسب الرواية الأمنية، وقعت مشادة كلامية بين الأم وابنتها يوم 17 من الشهر الجاري داخل الشقة التي تقيمان بها، وتطورت المشادة إلى اعتداء أدى إلى وفاة الأم.

وأضاف البيان أن المتهمة تعاملت مع الجثمان عقب الوفاة باستخدام سلاح أبيض تم التحفظ عليه، ثم غادرت المكان خشية اكتشاف الواقعة، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تحديد مكانها وضبطها.

وتبقى هذه التفاصيل ضمن ما أعلنته جهات الأمن والتحقيق، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي نهائي بشأنها.

من هي سالي الجباس؟

سالي الجباس محامية مصرية ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بعدد من القضايا المجتمعية والحقوقية، وشاركت في أنشطة تتعلق بالتوعية القانونية والدفاع عن المرأة والأسرة والطفل.

كما عُرفت بتقديم خدمات قانونية إلى بعض غير القادرين على تحمل أتعاب المحاماة من خلال نشاطها المهني، إلى جانب مشاركتها في مناقشات ومقترحات مرتبطة بقانون الأحوال الشخصية.

وفي أغسطس 2019، كرمتها المؤسسة المصرية الوطنية لخدمة المجتمع والتنمية وحقوق الإنسان خلال مؤتمر دولي عن العمل التطوعي، ومنحتها لقب «سفيرة العمل التطوعي»، تقديرًا لما نُسب إليها من جهود في العمل القانوني والمجتمعي.

لماذا حصلت على لقب سفيرة العمل التطوعي؟

جاء تكريم سالي الجباس آنذاك على خلفية جهودها المتعلقة بتقديم مقترحات لتعديل قانون الأحوال الشخصية بما يدعم استقرار الأسرة ويحافظ على مصالح الأطفال، إلى جانب مشاركتها ضمن هيئة مستشارين قانونيين في جلسات استماع خاصة بالمقترحات التشريعية.

كما أشادت الجهة التي كرمتها بنشاطها في التوعية القانونية، وتوليها الدفاع مجانًا عن بعض المواطنين غير القادرين على سداد أتعاب المحامين.

وهذه الخلفية هي التي صنعت المفارقة التي دفعت القضية إلى تصدر الاهتمام؛ إذ انتقل اسمها من أخبار التكريم والعمل التطوعي إلى تحقيقات جنائية في واقعة أثارت صدمة كبيرة داخل الإسكندرية وخارجها.

أزمات نفسية واجتماعية سابقة

كشف دفاع سالي الجباس عن مرورها، خلال السنوات الأخيرة، بضغوط نفسية واجتماعية قاسية، مؤكدًا أنها خاضت تجربتي زواج انتهتا بالانفصال، إلى جانب تعرضها لخسائر مرتبطة بشراكات مالية.

وأوضح الدفاع أنها أم لثلاث بنات، وأن وفاة إحدى بناتها تسببت في تدهور حالتها النفسية، مشيرًا إلى أنها حاولت إنهاء حياتها أكثر من مرة، وفق روايته.

وكان اسم سالي الجباس قد ظهر في أخبار سابقة خلال عام 2022، بعد نشرها رسالة أثارت قلق أصدقائها وزملائها، الذين سعوا إلى الاطمئنان عليها والتدخل لمساعدتها.

كما سبق أن تحدثت علنًا عن معاناة إحدى بناتها من مشكلات صحية شديدة، وما واجهته الأسرة من ضغوط مرتبطة بعلاجها.

ولا تمثل هذه الظروف، في حد ذاتها، إثباتًا أو نفيًا للاتهامات، لكنها تأتي ضمن ما يطرحه الدفاع أمام جهات التحقيق بشأن حالتها النفسية والاجتماعية.

تضارب بين بيان الداخلية ورواية الدفاع

تتضمن المعلومات المتداولة بشأن القضية نقطة تحتاج إلى حسم رسمي، إذ أفاد بيان وزارة الداخلية بأن المجني عليها هي والدة المتهمة وأنها أقرت بالواقعة، بينما قال دفاع المحامية، في تصريحات صحفية، إن هوية الجثمان كانت لا تزال في انتظار نتيجة تحليل البصمة الوراثية.

وأوضح الدفاع أنه تم سحب عينة من شقيق المتهمة لمطابقتها بعينات الجثمان، معتبرًا أن نتيجة تحليل الحمض النووي ستكون الفيصل في إثبات الهوية بصورة فنية.

وهنا يجب التمييز بين تحديد هوية الجثمان بالأدلة العلمية وبين نتائج التحريات والأقوال المنسوبة إلى المتهمة، إذ تبقى التقارير الفنية وتحقيقات النيابة صاحبة الكلمة الحاسمة في ترتيب الأدلة وتحديد مدى صحتها.

ماذا يعني إجراء تحليل DNA؟

يُستخدم تحليل البصمة الوراثية في القضايا التي يصعب فيها تحديد هوية الجثمان بالوسائل التقليدية، إذ تُقارن العينة المأخوذة من الجثمان بعينات من أقارب الشخص المفقود من الدرجة الأولى لإثبات أو نفي صلة القرابة.

ويُعد هذا الإجراء من الأدلة الفنية المهمة، لكنه لا يعمل منفردًا، بل يُقرأ إلى جانب تقارير الطب الشرعي والمعاينات وأقوال الشهود والتحريات والأدلة الموجودة في مسرح الواقعة.

التحقيقات تحسم الروايات المتضاربة

تنتظر القضية عددًا من الإجراءات الفنية والقانونية، من بينها نتائج الطب الشرعي وتحليل البصمة الوراثية، وفحص السلاح المضبوط، ومعاينة الشقة، ومراجعة تحركات المتهمة والاتصالات وكاميرات المراقبة المحيطة بالمناطق المرتبطة بالواقعة.

كما ستعمل جهات التحقيق على التحقق من صحة الأقوال المنسوبة إلى المتهمة ومدى تطابقها مع الأدلة الفنية، فضلًا عن بحث طلبات الدفاع المتعلقة بحالتها النفسية ومدى الحاجة إلى عرضها على جهة طبية متخصصة.

قضية بين صدمة المجتمع وحكم القضاء

لا تقتصر أهمية قضية سالي الجباس على بشاعة الاتهامات المتداولة، بل تمتد إلى المفارقة بين الصورة العامة التي ظهرت بها سابقًا كمحامية تنشط في الدفاع عن المرأة والعمل التطوعي، وبين موقعها الحالي كمتهمة في قضية قتل لا تزال قيد التحقيق.

لكن الأحكام الجماهيرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا يمكن أن تحل محل التحقيقات أو القضاء؛ فبيان الشرطة يقدم رواية أمنية أولية، والدفاع يقدم روايته، بينما تبقى النيابة العامة والمحكمة الجهتين المختصتين بتقييم الأدلة وتحديد المسؤولية الجنائية.

وحتى صدور حكم قضائي نهائي، تظل جميع المعلومات المتداولة جزءًا من قضية مفتوحة، ويجب التعامل معها بصياغة تحافظ على حق المجتمع في المعرفة وحقوق المتهمة وذوي المجني عليها في الوقت نفسه.