جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

الرقابة المالية تمنح شركات التأمين مهلة أخيرة حتى 2027.. خريطة التحول الجديدة لقطاع بقيمة اقتصادية متنامية

يدخل قطاع التأمين المصري مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة التنظيمية مع اقتراب استكمال تطبيق قانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024، في وقت تسعى فيه الدولة إلى رفع كفاءة السوق وزيادة مساهمة النشاط التأميني في الاقتصاد الوطني، وتوسيع قاعدة المستفيدين من المنتجات التأمينية.

وفي هذا السياق، قرر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، مد المهلة الممنوحة للشركات والجهات العاملة بقطاع التأمين لتوفيق أوضاعها مع أحكام قانون التأمين الموحد لمدة عام إضافي ينتهي في 11 يوليو 2027، لتصبح هذه الفترة هي الأخيرة وفقًا للضوابط التي حددها القانون.

ويعكس القرار إدراكًا رقابيًا لحجم المتطلبات التي فرضها الإطار التشريعي الجديد على شركات التأمين والمنشآت والمهنيين العاملين بالسوق، خاصة ما يتعلق بتطوير الهياكل التنظيمية، ورفع كفاءة إدارة المخاطر، وتحسين آليات العمل بما يتوافق مع المعايير الحديثة للصناعة.

مهلة أخيرة لاستكمال متطلبات قانون التأمين الموحد

أوضحت الهيئة العامة للرقابة المالية أن المهلة الجديدة تأتي استنادًا إلى المادة السابعة من قانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024، والتي منحت جميع المخاطبين بأحكام القانون مهلة سنة لتوفيق أوضاعهم، مع السماح لمجلس إدارة الهيئة بمد هذه المهلة لفترات أخرى بحد أقصى ثلاث سنوات من تاريخ بدء العمل بالقانون في 11 يوليو 2024.

وأكدت الهيئة أن المد الجديد يمثل المهلة الأخيرة المسموح بها قانونًا، بما يعني أن الشركات والجهات العاملة في القطاع أصبحت أمام فترة نهائية لاستكمال جميع المتطلبات التنظيمية قبل انتهاء المرحلة الانتقالية في يوليو 2027.

وأشارت إلى أن هذه المهلة لا تسري على المواعيد والمدد الأخرى التي حددتها قرارات مجلس إدارة الهيئة لتوفيق الأوضاع في مجالات تأمينية محددة، والتي تخضع لاشتراطات وضوابط تنظيمية خاصة.

الرقابة المالية: التمديد يستهدف تيسير الانتقال للإطار الجديد

قال الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إن القرار رقم (145) لسنة 2026 جاء بهدف التيسير على جميع الشركات والمنشآت والمهنيين العاملين في قطاع التأمين، في ضوء ما رصدته الهيئة من ظروف الجهات المخاطبة بالإطار التشريعي والتنظيمي الجديد.

وأوضح أن استكمال جميع الشروط والمتطلبات المنصوص عليها في القانون يحتاج إلى فترة إضافية، بما يضمن تنفيذ عملية توفيق الأوضاع بصورة منظمة ومتوازنة، وفقًا للصلاحيات التي منحها القانون لمجلس إدارة الهيئة.

وأضاف أن الهدف من المد لا يقتصر على منح وقت إضافي للالتزام بالإجراءات، وإنما يرتبط بضمان انتقال الشركات إلى المنظومة الجديدة بصورة أكثر كفاءة، بما يحافظ على استقرار السوق وحقوق المتعاملين.

تطوير قطاع التأمين يرتبط بالابتكار والحلول الرقمية

أكد رئيس الهيئة أن تطوير قطاع التأمين بجميع أنشطته يأتي ضمن أولويات الرقابة المالية، مشيرًا إلى استمرار العمل على توفير بيئة مناسبة لنمو القطاع وزيادة قدرته على المساهمة في الاقتصاد الوطني.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تركز على رفع كفاءة المنتجات التأمينية وتطوير قدرتها على تلبية احتياجات المواطنين، إلى جانب التوسع في الحلول الرقمية والابتكار داخل القطاع، بما يساهم في الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء وزيادة انتشار الخدمات التأمينية.

ويمثل قانون التأمين الموحد أحد المحاور الرئيسية لإعادة تنظيم الصناعة، من خلال وضع إطار أكثر شمولًا للأنشطة التأمينية، وتحسين قواعد الحوكمة وإدارة المخاطر، بما يدعم قدرة الشركات على التعامل مع التحديات الاقتصادية وتغيرات السوق.

أكثر من 80 قرارًا تنظيميًا لإعادة ضبط سوق التأمين

وكشف الدكتور إسلام عزام عن استمرار الهيئة في إصدار القرارات التنظيمية الخاصة بقطاع التأمين، والتي تجاوز عددها 80 قرارًا خلال عامين حتى يوليو 2026، بهدف استكمال البناء التشريعي والتنظيمي للسوق.

وكان من بين أحدث هذه القرارات، قرار رئيس الهيئة رقم (2036) لسنة 2026 بشأن تنظيم معايير إدارة المخاطر في الاكتتاب لعمليات التأمين الفردي، والذي يستهدف تطوير آليات تقييم المخاطر وتحسين ممارسات الاكتتاب داخل الشركات.

كما أصدرت الهيئة القرار رقم (2044) لسنة 2026 الخاص بضوابط إخطار الهيئة ببيانات العقود النمطية وغير النمطية في التأمين الجماعي، بما يسهل إجراءات إصدار العقود وتحسين الرقابة على المنتجات التأمينية.

وشملت القرارات أيضًا قرار مجلس إدارة الهيئة رقم (98) لسنة 2026 بشأن المعايير التنظيمية الخاصة بإعادة التأمين، في إطار تطوير قواعد إدارة المخاطر المرتبطة بالعمليات التأمينية الكبرى.

يوليو 2027 اختبار لجاهزية شركات التأمين

يمثل انتهاء مهلة توفيق الأوضاع في يوليو 2027 محطة مهمة أمام شركات التأمين العاملة في السوق المصرية، إذ ستكون المؤسسات مطالبة باستكمال جميع المتطلبات التنظيمية والتشغيلية التي فرضها قانون التأمين الموحد.

ومن المتوقع أن تركز المرحلة المقبلة على مدى قدرة الشركات على دمج معايير الحوكمة وإدارة المخاطر والتحول الرقمي داخل نماذج أعمالها، بما يرفع تنافسية السوق ويزيد من جاذبيته أمام الاستثمارات.

كما قد تدفع القواعد الجديدة الشركات إلى إعادة تقييم منتجاتها واستراتيجياتها التشغيلية، بما يتناسب مع توجه الدولة نحو توسيع قاعدة التأمين وزيادة دوره كأداة للحماية المالية ودعم النشاط الاقتصادي.