
ولا تتوقف قصة صفاء عند خلفيتها العلمية أو موقعها الجديد، إذ يرتبط دورها داخل الفريق بسؤال يتجاوز حدود المشاركة الشبابية، وهو: لماذا يختار أصحاب المواهب الشابة مسارات مهنية بديلة رغم الصورة المتقدمة تكنولوجيًا والمنخفضة الانبعاثات للطاقة النووية؟ وكيف يمكن جعل القطاع أكثر جذبًا للأجيال الجديدة؟
د. صفاء عبده في Impact Team 2050
انضمت د. صفاء عبده مؤخرًا إلى Impact Team 2050، وهو المجلس الاستشاري الدولي للشباب للسيد أليكسي ليخاتشوف، المدير العام لروساتوم.
ويضم الفريق 13 قائدًا شابًا من مناطق وتخصصات مهنية مختلفة، ويعملون كمجموعة استشارية تقدم للمدير العام لروساتوم رؤى وتوصيات من منظور الشباب حول سبل زيادة مشاركة الأجيال الجديدة في مجالات العلوم والطاقة والتكنولوجيا النووية، إلى جانب بحث آليات جذب المواهب الشابة إلى القطاع النووي.
وتكتسب هذه المشاركة أهمية خاصة بالنسبة إلى د. صفاء، في ظل جمعها بين التخصص العلمي في الفيزياء النووية والأمن النووي، والخبرة في العمل مع الشباب والقضايا الدولية، بما يسمح لها بالمساهمة في النقاش من زاويتين علمية وشبابية في الوقت نفسه.
لماذا يبتعد الشباب عن القطاع النووي؟
وفي إطار عمل الفريق، أطلقت روساتوم مبادرة الحوار الشبابي Youth Dialogue، التي تستهدف فتح نقاش مباشر بين أعضاء Impact Team والشباب في مجتمعاتهم المختلفة حول العالم.
وتطرح المبادرة سؤالًا محوريًا حول أسباب اختيار أصحاب المواهب الشابة مسارات مهنية بديلة، رغم الصورة الخضراء والمتقدمة تكنولوجيًا للطاقة النووية، إلى جانب البحث عن طرق لتحسين هذا الاتجاه وجعل القطاع أكثر جذبًا للأجيال الجديدة.
ويعكس السؤال تحديًا يرتبط بمستقبل الصناعة نفسها، فالتوسع في مجالات العلوم والطاقة والتكنولوجيا النووية يحتاج إلى أجيال جديدة من المتخصصين والعلماء والمهندسين، وهو ما يجعل فهم دوافع الشباب المهنية جزءًا من النقاش حول مستقبل القطاع.
صوت الشباب المصري في الحوار الدولي
ومن خلال المبادرة، ستشارك د. صفاء في إجراء حوارات مع الشباب في مصر للتعرف على رؤيتهم وتطلعاتهم ومخاوفهم المتعلقة بالعمل في القطاع النووي، إلى جانب فهم العوامل التي تؤثر في اختياراتهم المهنية.
وتمنح هذه الحوارات الشباب المصري فرصة للتعبير عن رؤيته بشأن قطاع يرتبط بالعلوم والطاقة والتكنولوجيا، بينما تتيح في الوقت نفسه جمع رؤى محلية يمكن الاستفادة منها ضمن النقاش الدولي حول مستقبل الصناعة النووية.
ومن خلال نقل هذه الآراء، يصبح دور د. صفاء حلقة وصل بين التجربة المصرية والحوار الدولي، خاصة مع اختلاف تصورات الشباب حول العالم بشأن فرص العمل في القطاع النووي والمسارات المهنية المرتبطة به.
من الحوار المحلي إلى توصيات دولية
لن تتوقف نتائج المبادرة عند حدود الحوارات المحلية، إذ ستسهم نتائج النقاشات التي تجريها د. صفاء وأعضاء الفريق في مجتمعاتهم المختلفة في الوصول إلى حلول وتوصيات عملية على المستوى الدولي.
وتستهدف هذه التوصيات مساعدة القطاع النووي على جذب المزيد من المواهب الشابة وتعزيز مشاركتها في مستقبله، من خلال فهم العوامل التي تؤثر في اختيارات الأجيال الجديدة، والتعامل معها بصورة أكثر واقعية.
كما يمكن أن تفتح هذه المقاربة الباب أمام تطوير طرق التواصل مع الشباب وإبراز المسارات المهنية المتاحة في القطاع، إلى جانب ربط التخصصات العلمية باحتياجات سوق العمل المتغيرة.
مسار يجمع العلم بالشباب والمناخ
ويمنح المسار المهني لد. صفاء عبده خصوصية في هذا الدور، فهي عالمة فيزياء نووية وأخصائية أمن نووي معتمدة، إلى جانب عملها كمدربة دولية في مجالي الشباب والمناخ.
ويجمع هذا المسار بين تخصص علمي دقيق وقضايا تتجاوز المختبرات والمؤسسات العلمية إلى ملفات الطاقة والمناخ وتمكين الشباب، وهو ما يتيح لها النظر إلى مستقبل القطاع النووي من زاوية أوسع تشمل التكنولوجيا والموارد البشرية والتغيرات التي يشهدها قطاع الطاقة.
مستقبل الطاقة يحتاج إلى جيل جديد
وتأتي أهمية الحوار حول جذب الشباب في ظل التطور المستمر في مجالات الطاقة والتكنولوجيا النووية، وما يرافقه من حاجة إلى كوادر جديدة تمتلك المهارات العلمية والهندسية والتقنية اللازمة.
ومن هنا، فإن السؤال حول كيفية جذب المواهب الشابة لا يرتبط فقط بالتوظيف، وإنما يمتد إلى التعليم والتدريب وفرص التطور المهني والصورة الذهنية للقطاع لدى الأجيال الجديدة.
ومع مشاركة 13 قائدًا شابًا من مناطق وتخصصات مختلفة في Impact Team 2050، تستهدف المبادرة جمع تجارب متعددة من مجتمعات مختلفة، للوصول إلى رؤية أوسع حول أسباب عزوف بعض الشباب عن القطاع النووي والطرق التي يمكن من خلالها التعامل مع هذه التحديات.
د. صفاء عبده.. حضور مصري في نقاش عالمي
ومن خلال دورها في Impact Team 2050، تسهم د. صفاء في نقل صوت ورؤية الشباب المصري إلى حوار دولي حول مستقبل العلوم والتكنولوجيا النووية، مستندة إلى خلفيتها العلمية وخبرتها في العمل مع الشباب والقضايا الدولية.
ويمثل حضورها في الفريق مساحة للمشاركة المصرية في نقاش عالمي يتناول مستقبل قطاع يجمع بين الطاقة والعلوم والتكنولوجيا، كما يفتح الباب أمام طرح رؤى الشباب المصري بشأن الفرص والتحديات المهنية المرتبطة بالصناعة النووية.
وفي النهاية، لا تكمن أهمية تجربة د. صفاء عبده فقط في انضمامها إلى مجلس استشاري دولي، وإنما في طبيعة الدور الذي ستؤديه داخله؛ إذ تنتقل من كونها متخصصة في مجال علمي دقيق إلى المشاركة في صياغة حوار حول الجيل الذي سيحمل مستقبل هذا القطاع خلال السنوات والعقود المقبلة.





