جريدة اخبارية شاملة
رئيسي وادي دجلة
رئيس التحرير طارق شلتوت
اعلان بنك البركه
بنك مصر داخل المقالة

جنوب مصر على خريطة الاستثمار البترولي.. وزارة البترول تراهن على استكشافات جديدة باستثمارات تصل إلى 70 مليون دولار

في وقت تكثف فيه مصر جهودها لزيادة الإنتاج المحلي من البترول والغاز وجذب استثمارات جديدة إلى المناطق الواعدة، تتجه الأنظار إلى صعيد مصر باعتباره أحد المناطق التي تمتلك فرصًا استكشافية غير مستغلة بشكل كامل. ويأتي تحريك النشاط البترولي في الجنوب ضمن توجه أوسع لتنويع مناطق البحث والاستكشاف، وفتح آفاق جديدة أمام الشركات العالمية للاستثمار، بما يساهم في دعم الاقتصاد المحلي وتنمية المحافظات المستضيفة للأنشطة الإنتاجية.

وفي هذا الإطار، أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن صعيد مصر يحظى باهتمام كبير ضمن استراتيجية الوزارة لزيادة أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج، مشيرًا إلى العمل على وضع جنوب مصر على خريطة الاستثمار البترولي من خلال جذب استثمارات جديدة وتطوير المناطق الواعدة.

وجاء ذلك خلال زيارة الوزير، برفقة المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان، إلى حقل البركة بمنطقة كوم أمبو، التابع للشركة المصرية القابضة لجنوب الوادي للبترول، بحضور الدكتور سمير رسلان رئيس الشركة، والسيد ميميت كونت رئيس شركة ميديتيرا الكندية، المستثمر بالمنطقة، والنائب أحمد القهموري عضو مجلس النواب، وعدد من قيادات وزارة البترول.

عودة النشاط إلى حقل البركة بعد توقف منذ 2022

تفقد وزير البترول أعمال استئناف الحفر وصيانة آبار الإنتاج في حقل البركة، بعد توقف النشاط منذ عام 2022، وذلك عقب بدء شركة ميديتيرا الكندية ضخ استثمارات جديدة ووصول أول جهاز حفر إلى المنطقة لتنفيذ برنامج يستهدف إعادة تأهيل عدد من الآبار وإعادتها إلى الإنتاج.

ويمثل استئناف العمليات في الحقل خطوة مهمة لإعادة تنشيط النشاط البترولي في جنوب مصر، خاصة مع توجه الوزارة نحو تطوير المناطق التي تمتلك فرصًا جيولوجية واعدة، وتحويلها إلى مناطق جذب للاستثمارات المحلية والأجنبية.

وأكد كريم بدوي أن الوزارة تعمل على إعادة تنشيط الاستثمارات البترولية في صعيد مصر، بما يرفع معدلات الإنتاج، ويجذب مستثمرين جدد، ويدعم خطط التنمية الاقتصادية في محافظات الجنوب.

مسح سيزمي يغطي 100 ألف كيلومتر مربع لاكتشاف فرص استثمارية جديدة

وأوضح وزير البترول أن مشروع المسح السيزمي الجاري تنفيذه في جنوب مصر يغطي نحو 100 ألف كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 10% من مساحة الجمهورية، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف توفير بيانات جيولوجية حديثة تساعد في تحديد مناطق جديدة للبحث والاستكشاف والترويج لها أمام الشركات العالمية.

وأشار إلى أن الوزارة تعتزم الإعلان عن الفرص الاستثمارية الجديدة عقب الانتهاء من تقييم نتائج المسح، بالتوازي مع تطبيق مجموعة من الحوافز الاستثمارية، من بينها نظام R-Factor ودمج مناطق الامتياز، بهدف تحسين الجدوى الاقتصادية للمشروعات وتشجيع الشركات على ضخ استثمارات إضافية.

الاستثمار البترولي في الصعيد يتجاوز الإنتاج إلى التنمية

وأوضح الوزير أن تطوير النشاط البترولي في جنوب مصر لا يرتبط فقط بزيادة الإنتاج، وإنما يمتد تأثيره إلى قطاعات اقتصادية أخرى، من خلال توفير فرص عمل جديدة، وتنشيط الخدمات والصناعات المرتبطة بقطاع البترول، إلى جانب إعداد كوادر فنية متخصصة من أبناء الصعيد.

وأكد كريم بدوي دعم الوزارة الكامل لشركة ميديتيرا الكندية، موضحًا أن عودة الشركة لضخ استثماراتها جاءت بعد نجاح الدولة في تسوية مستحقات الشركاء الأجانب، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، وهو ما ساهم في تحسين الثقة في مناخ الاستثمار بقطاع البترول.

وأضاف أن الوزارة تعمل على مساعدة الشركة في التوسع بمناطق جديدة ودمج منطقتي الامتياز الحاليتين، بما يرفع الجدوى الاقتصادية للاستثمارات القائمة، ويشجع شركات عالمية أخرى على دخول مناطق جنوب مصر.

خطة لحفر آبار جديدة ومناطق امتياز باستثمارات تصل إلى 70 مليون دولار

من جانبه، كشف الدكتور سمير رسلان، رئيس الشركة المصرية القابضة لجنوب الوادي للبترول، أن استئناف أعمال الحفر في حقل البركة يمثل بداية مرحلة جديدة لإحياء النشاط البترولي في المنطقة.

وأوضح أن العمل استؤنف الشهر الماضي لتنفيذ برنامج يتضمن صيانة 7 آبار، وحفر بئرين جديدين، إلى جانب دراسة حفر 5 آبار إضافية بالتعاون مع بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG).

وأضاف أن الشركة تعمل على إسناد 6 مناطق جديدة للبحث عن البترول والغاز في جنوب مصر، تشمل مناطق جنوب وشمال البركة وخارط لشركتي ميديتيرا الكندية والشركة العامة للبترول، بالإضافة إلى منطقة في البحر الأحمر لصالح شركة BP، باستثمارات تتراوح بين 60 و70 مليون دولار.

وأشار إلى أن دمج منطقتي البركة وغرب البركة يسهم في رفع الجدوى الاقتصادية للمشروعات، فيما يساعد مشروع المسح السيزمي على زيادة عدد المناطق الجاهزة للاستثمار إلى أكثر من 10 مناطق خلال الفترة المقبلة.

متابعة ميدانية لأعمال التطوير والسلامة في الحقل

وخلال الجولة، تابع وزير البترول أعمال إعادة تأهيل بئر البركة-20، واستمع إلى عرض قدمه المهندس محمود طلبة، رئيس شركة كوم أمبو للبترول، حول معدلات تنفيذ برنامج الحفر والصيانة والمستهدفات التشغيلية.

كما صعد الوزير إلى جهاز الحفر لمتابعة سير العمليات، والتقى بالعاملين، مؤكدًا أهمية الالتزام بمعايير السلامة والصحة المهنية، وتسريع تنفيذ برامج صيانة وحفر الآبار الإنتاجية، بما يرفع كفاءة التشغيل ويساهم في تحقيق مستهدفات الوزارة.

يمثل التوسع في أعمال البحث والاستكشاف بجنوب مصر خطوة ضمن استراتيجية أوسع لتعظيم الاستفادة من الثروات البترولية غير المستغلة، خاصة مع توفير بيانات جيولوجية حديثة وحوافز استثمارية تستهدف جذب الشركات العالمية.

وفي حال نجاح برامج الحفر الجديدة وتحويل نتائج المسح السيزمي إلى اكتشافات تجارية، قد تتحول مناطق الصعيد إلى مركز جديد للنشاط البترولي، بما يفتح المجال أمام استثمارات إضافية، ويخلق فرص عمل، ويدعم خطط الدولة لزيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.