
نجيب ساويرس يدافع عن محمد العبار: ساهم في تعزيز النهضة العمرانية في مصر.. ومراسي من أنجح مشروعات الساحل والحملة ضده “مصطنعة”
رجل الأعمال المصري يصف مؤسس «إعمار» بأنه أكبر وأقدم مطور عقاري إماراتي ناجح ومستثمر في مصر
من أب تاون كايرو وميفيدا إلى مراسي والساحل والبحر الأحمر.. رحلة استثمارية تمتد لنحو 20 عامًا
رسالة ساويرس تفتح النقاش حول التوازن بين احترام لوائح المشروعات وحماية صورة مصر أمام المستثمرين
أعاد رجل الأعمال نجيب ساويرس فتح النقاش حول مسيرة رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار في مصر، بعدما تدخل للدفاع عنه في مواجهة الانتقادات التي أثيرت بالتزامن مع الجدل المرتبط بدخول الزوار إلى مشروع «مراسي» في الساحل الشمالي.

ولم يتعامل ساويرس مع الجدل باعتباره خلافًا محدودًا حول قواعد الدخول إلى أحد المنتجعات، وإنما وضعه في سياق أكبر يتعلق بتاريخ محمد العبار الاستثماري، وحجم حضوره داخل السوق المصرية، وتأثير الحملات التي تستهدف كبار المستثمرين في صورة مناخ الاستثمار.
ووصف ساويرس محمد العبار بأنه أحد أكبر وأقدم المطورين العقاريين الإماراتيين الناجحين والمستثمرين في مصر، مشددًا على أن المشروعات والقرى السياحية تمتلك لوائح تنظيمية يجب تطبيقها بما يحقق العدالة بين ملاك العقارات، ونزلاء الفنادق، والزوار.

نص تغريدة نجيب ساويرس كاملة
جاء موقف نجيب ساويرس ردًا على تدوينة تساءلت عن القواعد المنظمة لدخول المصريين إلى مشروع «مراسي»، حيث كتب عبر حسابه على منصة «إكس»:
> «يا بختة!! حملة مصطنعة على أكبر وأقدم مطور عقاري إماراتي ناجح ومستثمر في مصر.. كل القرى لديها لوائح ونظام يجب أن يطبق لأعمال العدل لأصحاب العقارات ونزلاء الفنادق والزوار…»
وتكشف صياغة ساويرس عن موقف واضح من الجدل؛ إذ اعتبر أن ما يتعرض له محمد العبار يمثل «حملة مصطنعة»، قبل أن ينتقل إلى جوهر القضية من وجهة نظره، وهو أن وجود لوائح تنظم دخول الزوار واستخدام الخدمات داخل المنتجعات ليس إجراءً استثنائيًا يخص «مراسي»، وإنما نظام معمول به داخل مختلف المشروعات السياحية والعقارية.
ولا تعني الإشارة إلى وجود اللوائح إسقاط حق أي مواطن أو عميل في الاعتراض أو تقديم شكوى، لكنها تضع النقاش في إطاره الطبيعي: هل توجد قواعد معلنة وواضحة؟ وهل تطبق بعدالة على جميع الفئات؟ وهل تضمن التوازن بين حق مالك الوحدة، وحق نزيل الفندق، واحتياجات الزائر، وقدرة إدارة المشروع على الحفاظ على مستوى التشغيل والخدمات؟

ساويرس يعيد نشر إشادة بنجاح «مراسي»
ولم يقتصر موقف نجيب ساويرس على التغريدة الأولى، بل أعاد نشر تدوينة أخرى وصفت «مراسي» بأنها من أنجح مشروعات الساحل الشمالي، وأشارت إلى أن الساحل أصبح يضم مجموعة متنوعة من الوجهات والشواطئ والمطاعم ومناطق الترفيه التي يتنقل بينها المصطافون.
وعلّق ساويرس على التدوينة بقوله: > «Yalla Sahel»

وتعزز إعادة نشر التدوينة الصورة التي أراد ساويرس توصيلها؛ وهي أن نجاح الساحل الشمالي لا يقوم على مشروع واحد، وأن تنوع الوجهات السياحية والترفيهية يمثل نقطة قوة، بينما تظل لكل وجهة قواعدها ونظامها التشغيلي الخاص.
كما تعكس الإشادة بـ«مراسي» تقييمًا لما حققه المشروع على مدار سنوات، بعدما تحول إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية والعقارية في الساحل الشمالي، وضم وحدات سكنية وفنادق ومطاعم ومناطق تجارية وترفيهية ومارينا لليخوت.

ثلاث رسائل في دفاع نجيب ساويرس
تحمل تغريدة نجيب ساويرس ثلاث رسائل أساسية، تتجاوز حدود الدفاع الشخصي عن محمد العبار.
تتعلق الرسالة الأولى بوصف العبار بأنه «أكبر وأقدم مطور عقاري إماراتي ناجح ومستثمر في مصر»، وهي إشارة إلى مسيرة بدأت قبل نحو عقدين، ولم تقتصر على تنفيذ مشروع موسمي، وإنما امتدت إلى مجموعة من المشروعات الكبرى في شرق القاهرة وغربها والساحل الشمالي والبحر الأحمر.
أما الرسالة الثانية فتتمثل في وصف الانتقادات بأنها «حملة مصطنعة». وهذا التعبير يظل تقييمًا شخصيًا من نجيب ساويرس لطبيعة الهجوم، وليس حكمًا على كل شكوى أو انتقاد، لكنه يكشف عن تخوف واضح من تحول الخلافات التشغيلية إلى حملات عامة تهدد سمعة مستثمرين لديهم وجود طويل الأجل في السوق المصرية.
وتتصل الرسالة الثالثة بضرورة تطبيق اللوائح لتحقيق العدالة بين الأطراف المختلفة. فنجاح أي مجتمع عمراني أو منتجع سياحي يتطلب قواعد واضحة تنظم العلاقة بين الإدارة والملاك والنزلاء والزوار، شريطة أن تكون هذه القواعد معلنة، ومتوازنة، ومطبقة دون تمييز.
محمد العبار.. قرابة 20 عامًا من الاستثمار في مصر
بدأ الحضور الواسع لمحمد العبار في السوق المصرية في عام 2006 عبر «إعمار مصر»، لينتقل تدريجيًا من تنفيذ مشروعات عقارية إلى بناء محفظة من المجتمعات العمرانية والسياحية المتكاملة. وارتبطت المرحلة الأولى بمشروعات رئيسية مثل أب تاون كايرو وميفيدا ومراسي، وهي مشروعات قدمت نموذجًا يعتمد على الجمع بين السكن والخدمات والضيافة والتجارة والترفيه، بدلًا من الاقتصار على تشييد الوحدات وبيعها.

وخلال السنوات التالية، توسعت المحفظة لتشمل مشروعات في غرب القاهرة والساحل الشمالي، من بينها بيل ڤي وكايرو جيت وسول، إلى جانب التوسع الجديد عبر ميفيدا جاردنز ومراسي البحر الأحمر. وتوضح البيانات الرسمية للشركة أن «ميفيدا» تمتد على أكثر من 890 فدانًا، بينما يقع «سول» على نحو 700 فدان، وتبلغ مساحة «ميفيدا جاردنز» أكثر من 500 فدان. أما «مراسي البحر الأحمر» فيمتد على 2,426 فدانًا، ويستهدف إقامة وجهة تضم مساكن وفنادق ومراسي لليخوت ومناطق تجارية وترفيهية.
ولم تتمثل مساهمة العبار في عدد المشروعات أو مساحاتها فقط، بل في ترسيخ مفهوم المجتمعات المتكاملة التي تستمر قيمتها بعد البيع، من خلال التشغيل والصيانة والضيافة وإدارة المناطق التجارية والترفيهية. وساهم هذا النموذج في رفع مستوى المنافسة داخل السوق العقارية المصرية، ودفع مطورين آخرين إلى زيادة الاهتمام بالخدمات وإدارة المجتمعات وجودة المساحات العامة، وهي عناصر أصبحت اليوم جزءًا أساسيًا من قرار شراء العقار.
كيف ساهم العبار في تعزيز النهضة العمرانية؟
دخل محمد العبار السوق المصرية بخبرة تأسست على تطوير وجهات متكاملة، وليس مباني منفصلة، وانعكست هذه الفلسفة في مشروعاته داخل القاهرة والساحل الشمالي.
ففي أب تاون كايرو، قدمت إعمار مجتمعًا عمرانيًا متكاملًا داخل القاهرة وعلى مقربة من محاورها الرئيسية، بينما قدمت في ميفيدا نموذجًا واسع النطاق في القاهرة الجديدة يجمع بين الأحياء السكنية والمناطق التجارية والإدارية والرياضية والتعليمية، وتذكر مواد الشركة أن المشروع صُمم ليستوعب نحو 22 ألف مقيم، مع مساحات مخصصة للمكاتب والتجارة والخدمات الرياضية والتعليمية.

أما في الساحل الشمالي، فساهم «مراسي» في نقل المنافسة من مجرد امتلاك وحدة صيفية إلى تطوير مقصد سياحي متكامل، يضم أنشطة الضيافة والترفيه والمطاعم والتجزئة والمارينا. وظهر توجه الشركة نحو توسيع النشاط الفندقي بوضوح مع افتتاح Address Beach Resort Marassi باستثمار أعلنته الشركة بقيمة 5 مليارات جنيه، إلى جانب مجموعة من الفنادق والمنشآت السياحية داخل المشروع.
وتتجاوز القيمة الاقتصادية لهذه المشروعات عملية البيع العقاري؛ إذ تمتد إلى تشغيل الفنادق والمطاعم والمحال، وتحريك قطاعات المقاولات ومواد البناء والخدمات، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن دعم قدرة مناطق مثل الساحل الشمالي والبحر الأحمر على جذب إنفاق سياحي واستثماري أكبر.
من 18 إلى 35 مليار دولار.. استمرار الرهان على مصر
تعكس تصريحات محمد العبار خلال السنوات الأخيرة استمرار رهانه على السوق المصرية رغم التحديات الاقتصادية وتقلبات أسعار الصرف والتوترات الإقليمية.
ففي فبراير 2025، أعلن أن استثمارات «إعمار» في مصر بلغت نحو 18 مليار دولار، وأن الشركة تستهدف زيادتها إلى 25 مليار دولار خلال ثلاث سنوات. وجاء الإعلان بالتزامن مع شراكة لتنفيذ مشروع عمراني متكامل على مساحة 500 فدان باستثمارات تصل إلى 100 مليار جنيه.
ومع إطلاق مشروع «مراسي البحر الأحمر»، قال العبار إن استثمارات «إعمار» في مصر ستصل إلى نحو 35 مليار دولار، بينما قُدرت استثمارات المشروع الجديد بنحو 900 مليار جنيه. ويستهدف المشروع إقامة وجهة سياحية وعمرانية متكاملة على ساحل البحر الأحمر، بما يعزز النشاط الفندقي والترفيهي ويخاطب الأسواق المحلية والدولية.
وتكشف هذه الأرقام عن انتقال استثمارات العبار في مصر من مرحلة إقامة مشروعات كبرى منفردة إلى بناء محفظة ممتدة جغرافيًا بين القاهرة الجديدة وغرب القاهرة والساحل الشمالي والبحر الأحمر.

مراسي.. مشروع غيّر معادلة الساحل الشمالي
يمكن الاختلاف حول أي قرار تشغيلي داخل «مراسي»، كما يحق لأصحاب الوحدات أو الزوار مناقشة اللوائح والاعتراض عليها من خلال القنوات القانونية والإدارية، لكن هذا الجدل لا يلغي الأثر الذي تركه المشروع في السوق.
فقد ساهم «مراسي» في رفع القيمة الاستثمارية والسياحية لمنطقة سيدي عبد الرحمن، وفي جذب العلامات الفندقية والمطاعم والأنشطة التجارية والترفيهية، كما قدم نموذجًا يقوم على إدارة الوجهة وليس بيع الوحدات فقط.
وكان من نتائج هذا النموذج أن أصبحت إدارة المجتمعات والخدمات وجودة التشغيل عوامل مؤثرة في القيمة السوقية للمشروعات العقارية، وليس الموقع ومساحة الوحدة وحدهما.
ومن هنا يمكن فهم إعادة نجيب ساويرس نشر التدوينة التي وصفت «مراسي» بأنها من أنجح مشروعات الساحل؛ إذ ينظر إلى المشروع من زاوية تأثيره الكامل على المنطقة، وليس فقط من خلال الجدل الراهن.

هل تتحول الخلافات التشغيلية إلى أزمة استثمار؟
القضية الأساسية ليست منع النقد أو تجاهل حقوق العملاء؛ فالاستثمار المستدام لا يمكن أن يقوم دون حماية المستهلك، ووضوح العقود، وعدالة اللوائح، ووجود آليات فعالة لتلقي الشكاوى وحسم النزاعات.
لكن الخطر يبدأ عندما يتحول خلاف قابل للحل إلى حملة تستهدف تاريخ مستثمر أو جنسيته أو وجوده في السوق، دون فصل بين حق الاعتراض وبين الإضرار المتعمد بالسمعة.
فالمستثمر طويل الأجل لا يقيّم السوق بناءً على العائد المتوقع فقط، وإنما يراقب أيضًا مدى استقرار القواعد، وقدرة المؤسسات على إدارة الأزمات، وطريقة تعامل الرأي العام والإعلام مع النزاعات التجارية.
ولهذا تحمل رسالة نجيب ساويرس بعدًا يتجاوز محمد العبار؛ فهي تدعو، بصورة غير مباشرة، إلى أن تظل الخلافات داخل نطاقها القانوني والتنظيمي، وألا تتحول إلى رسالة سلبية لكل مستثمر عربي أو أجنبي يفكر في ضخ رؤوس أموال طويلة الأجل داخل مصر.

قراءة «المطور»
لا تحتاج مصر إلى الاختيار بين حماية حقوق المواطنين والحفاظ على المستثمرين؛ لأن السوق الجيدة تحقق الأمرين معًا.
فمن حق المالك والنزيل والزائر معرفة القواعد المنظمة لأي مشروع، ومن حقهم الاعتراض إذا رأوا أن هذه القواعد غير واضحة أو غير عادلة. وفي المقابل، من حق المستثمر الجاد ألا يتحول أي خلاف تشغيلي إلى حملة تنكر ما قدمه خلال سنوات، أو تمحو أثر استثماراته في الاقتصاد والعمران والتشغيل.
وتمثل تجربة محمد العبار في مصر واحدة من أبرز تجارب الاستثمار العربي طويل الأجل؛ فقد امتدت لنحو عشرين عامًا، وعبرت أزمات اقتصادية وسياسية متعددة، واستمرت خلالها الشركة في إطلاق المشروعات وضخ الاستثمارات والتوسع في مجالات العقارات والسياحة والضيافة.
ومن هذه الزاوية، لا تبدو تغريدة نجيب ساويرس دفاعًا عن شخص بقدر ما تبدو دفاعًا عن مبدأ: الخلافات تعالج بالقانون واللوائح والشفافية، بينما تُقيم التجارب الاستثمارية بحجم ما أضافته إلى الاقتصاد والمجتمع على مدار سنوات.
وقد يختلف البعض حول إدارة واقعة بعينها، لكن من الصعب تجاهل أن محمد العبار كان أحد المستثمرين الذين ساهموا في تغيير شكل المجتمعات العمرانية، ورفع مستوى المنافسة، وجذب استثمارات وضيافة وخدمات جديدة إلى السوق المصرية.
فالاستثمار يحتاج إلى المحاسبة والشفافية، لكنه يحتاج كذلك إلى الإنصاف؛ ولا يجوز أن تتحول أزمة عابرة إلى محاولة لتطفيش مستثمر ارتبط اسمه على مدار عقدين بجزء مهم من النهضة العمرانية الحديثة في مصر.





