
تعد جودة الخدمات أحد العناصر الرئيسية في نجاح المدن العمرانية الجديدة وتحقيق الهدف من إنشائها، إذ لا يرتبط نجاح أي مجتمع سكني حديث بإنشاء الوحدات فقط، وإنما بقدرته على توفير منظومة متكاملة من الصحة والتعليم والأمن والمرافق التي تشجع السكان على الاستقرار وتحافظ على القيمة الاستثمارية للمشروعات العقارية.
وفي هذا السياق، تصاعدت مطالب عدد من سكان مدينة أكتوبر الجديدة بشأن سرعة استكمال الخدمات الأساسية داخل المدينة، مؤكدين أن مستوى بعض القطاعات لا يزال أقل من تطلعاتهم، رغم صدور قرارات وموافقات رسمية لتنفيذ عدد من المشروعات الخدمية.
شكاوى من تأخر تشغيل مشروعات خدمية رغم جاهزيتها
وأعرب عدد من سكان أكتوبر الجديدة عن استيائهم من تأخر تشغيل بعض المنشآت الخدمية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، مطالبين بتدخل عاجل من المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، لبحث المعوقات التي تحول دون التشغيل الكامل لهذه المشروعات.
وأشار السكان إلى أنهم تقدموا بشكاوى رسمية إلى رئاسة مجلس الوزراء ووزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، للمطالبة بسرعة التعامل مع المشكلات التي تواجه المدينة، مؤكدين أن توفير الخدمات أصبح ضرورة أساسية مع زيادة أعداد السكان وانتقال المزيد من الأسر إلى المناطق السكنية الجديدة.
كما تساءل عدد من الأهالي عن آليات مطالبة صندوق التمويل العقاري أصحاب الوحدات الممولة بالإقامة الكاملة داخل المدن الجديدة، في ظل استمرار بعض التحديات المتعلقة بالخدمات اليومية.
الوحدة الصحية بغرب المطار تثير انتقادات السكان
وقال محمد عبد الناصر، أحد سكان المدينة، إن الأهالي تقدموا بأكثر من 35 شكوى إلى نائب رئيس جهاز مدينة أكتوبر الجديدة المهندس بيشوي القس، بشأن تأخر بدء التشغيل الفعلي للوحدة الصحية بمنطقة غرب المطار.
وأوضح أن الوحدة تم الانتهاء من تسليمها من جانب المقاول في يوليو 2025، كما تم اعتماد مبلغ 5 ملايين جنيه لشراء الأجهزة الطبية اللازمة، إلا أن السكان فوجئوا، بحسب قوله، بالإعلان عن بدء التشغيل التجريبي دون ظهور تجهيزات طبية أو أطقم عمل داخل المنشأة.
وأضاف أن الصور المنشورة ضمن الإعلان عن التشغيل لم تُظهر وجود أجهزة أو معدات طبية، مشيرًا كذلك إلى عدم توافر تطعيمات الأطفال، مطالبًا بتشكيل لجان رقابية من وزارتي الصحة والإسكان لمراجعة ما يتم الإعلان عنه من أعمال إنجاز داخل المدينة.
غياب المستشفى يضاعف تحديات الرعاية الصحية
وأشار عبد الناصر إلى أن المدينة لا تزال تفتقر إلى مستشفى يخدم السكان، وهو ما يدفع الأهالي إلى قطع مسافات طويلة للتعامل مع الحالات الطارئة، خاصة كبار السن، موضحًا أن هذه الأزمة تتفاقم في ظل تحديات النقل والمواصلات التي يعاني منها السكان.
وأكد أن استمرار هذه الأوضاع لا يتناسب مع طبيعة أكتوبر الجديدة باعتبارها إحدى مدن الجيل الرابع التي تستهدف الدولة من خلالها تقديم نموذج عمراني حديث قائم على جودة الحياة وتكامل الخدمات.
مطالب بتشغيل المجمع الشرطي وتعزيز الأمن
وفي ملف الأمن، قال هيثم صلاح، أحد سكان المدينة، إن هناك زيادة ملحوظة في وقائع السرقة، خاصة داخل الوحدات المغلقة، معتبرًا أن ذلك يعكس الحاجة إلى تعزيز الوجود الأمني داخل المدينة.
وأوضح أن مبنى المجمع الشرطي تم الانتهاء منه، كما تم تنفيذ الاشتراطات والمتطلبات اللازمة من جانب وزارة الداخلية، إلا أنه لم يدخل الخدمة حتى الآن، رغم أهمية تشغيله لتقديم خدمات مثل السجل المدني والجوازات وقسم الشرطة.
وأضاف أن تأخر تشغيل المجمع الشرطي يمثل تحديًا إضافيًا إلى جانب المطالب المتعلقة بملفي الصحة والتأمين داخل المدينة.
القمامة وتأخر المدارس يرفعان مطالب السكان
وفي قطاع النظافة، كشف حامد عمر، أحد السكان، عن تزايد تجمعات القمامة، خاصة في منطقة زهراء أكتوبر الجديدة، محذرًا من تأثير ذلك على البيئة والصحة العامة في حال استمرار الوضع دون حلول فعالة.
وأشار إلى أن تحسين مستوى النظافة والخدمات اليومية يمثل جزءًا أساسيًا من أهداف إنشاء المدن الجديدة، بما يتماشى مع توجه الدولة نحو بناء مجتمعات عمرانية حديثة ضمن إطار الجمهورية الجديدة.
كما لفت إلى تأخر افتتاح مدرسة الجمهورية الجديدة بقطاع “أ” داخل المدينة، موضحًا أن ذلك يفرض على بعض الأسر إرسال أبنائها لمسافات بعيدة للوصول إلى المدارس، خاصة في المرحلتين الابتدائية والإعدادية.
تحدي الخدمات يحدد قدرة المدن الجديدة على جذب السكان والاستثمارات
وتعكس شكاوى سكان أكتوبر الجديدة أهمية الانتقال من مرحلة إنشاء المشروعات العمرانية إلى مرحلة التشغيل الكامل لمنظومة الخدمات، باعتبارها العامل الحاسم في استدامة هذه المجتمعات ورفع جاذبيتها للسكان والمستثمرين.
ويرى خبراء التطوير العمراني أن اكتمال عناصر الحياة اليومية داخل المدن الجديدة يمثل عاملًا رئيسيًا في الحفاظ على القيمة السوقية للوحدات العقارية، وتشجيع مزيد من المواطنين على الانتقال إليها، بما يدعم أهداف الدولة في إعادة توزيع السكان والتوسع العمراني.
ومن المتوقع أن يظل ملف سرعة تشغيل الخدمات ومتابعة كفاءة المرافق أحد أبرز الملفات التي تحدد نجاح مدن الجيل الرابع خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تزايد الإقبال على مشروعات الإسكان الجديدة وارتفاع أهمية جودة الحياة كعنصر أساسي في اختيار أماكن السكن.





