
القرار يستهدف حماية المواطنين، وتعزيز شفافية السوق، وترسيخ قواعد أكثر انضباطًا للتسويق العقاري في المدن الجديدة
لم تعد المنافسة في السوق العقاري المصري تقتصر على جودة المشروعات أو أسعارها، بل أصبحت الإعلانات والحملات التسويقية أحد أهم العوامل المؤثرة في قرارات الشراء والاستثمار. ومع النمو الكبير الذي يشهده القطاع العقاري واتساع رقعة المدن الجديدة، برزت الحاجة إلى تعزيز الرقابة على المحتوى الإعلاني، لضمان دقة المعلومات المتداولة وحماية المواطنين من أي مواد ترويجية غير معتمدة.
وفي هذا السياق، اتخذ المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام خطوة تنظيمية جديدة تستهدف ضبط منظومة الإعلان العقاري، عبر إلزام وسائل الإعلام بالتحقق من اعتماد الإعلانات الخاصة بالمشروعات الواقعة تحت ولاية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة قبل نشرها أو بثها، بما يدعم جهود الدولة في تنظيم السوق العقاري وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.
تنسيق مؤسسي بين «الإعلام» و«الإسكان» لضبط منظومة الإعلان العقاري
تلقى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، مخاطبة رسمية من المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن الحملات الإعلانية والمواد الإعلامية والترويجية والتسويقية الخاصة بالأراضي والعقارات والمشروعات الواقعة داخل نطاق المدن الجديدة.
وجاءت المخاطبة في إطار تنسيق مؤسسي يستهدف تنظيم سوق الإعلانات العقارية، وضمان عدم تداول أي مواد ترويجية تتعلق بمشروعات غير معتمدة أو لا تستند إلى موافقات رسمية من الجهات المختصة.
موافقة «المجتمعات العمرانية» شرط أساسي قبل النشر
وعلى ضوء هذه المخاطبة، أصدر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ضوابط أساسية لتنظيم الإعلان عن مشروعات المدن الجديدة، تلزم جميع الوسائل الإعلامية الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018 بعدم بث أو نشر أو إتاحة أي حملات إعلانية أو مواد إعلامية أو ترويجية أو تسويقية تخص الأراضي أو العقارات أو المشروعات الواقعة تحت ولاية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، إلا بعد التحقق من صدور موافقة أو إفادة من الهيئة أو جهاز المدينة المختص، أو من خلال الجهات والشركات المعتمدة والمصرح لها قانونًا بمزاولة هذا النشاط.
وبذلك تصبح مسؤولية التحقق من سلامة الوضع القانوني للإعلانات جزءًا من منظومة النشر الإعلامي، بما يعزز مصداقية المحتوى الإعلاني ويحد من تداول المعلومات غير الدقيقة.
خطوة لحماية المواطنين والحد من الإعلانات غير المعتمدة
يأتي القرار في وقت يشهد فيه السوق العقاري توسعًا كبيرًا في حجم المشروعات المطروحة، بالتزامن مع تصاعد الاعتماد على الحملات التسويقية الرقمية والإعلامية في جذب العملاء والمستثمرين.
ومن المتوقع أن تسهم الضوابط الجديدة في تقليص فرص نشر الإعلانات غير المعتمدة أو المضللة، بما يوفر حماية أكبر للمواطنين عند اتخاذ قرارات الشراء، ويحد من أي ممارسات قد تؤثر سلبًا على ثقة المتعاملين في السوق.
انعكاسات إيجابية على الاستثمار والحوكمة في القطاع العقاري
لا تقتصر أهمية القرار على تنظيم المحتوى الإعلاني، بل تمتد إلى دعم بيئة الاستثمار العقاري، إذ تُعد الشفافية والإفصاح من أهم العوامل التي تعزز ثقة المستثمرين في الأسواق.
ومن شأن الضوابط الجديدة أن تدفع الشركات العقارية إلى تعزيز مستويات الامتثال والتنسيق مع الجهات المختصة قبل إطلاق حملاتها التسويقية، بما يرسخ المنافسة العادلة، ويعزز جودة المعلومات المتاحة للمستثمرين والعملاء، ويرفع كفاءة السوق العقارية المصرية.
حماية منظومة القطاع العقاري
يعكس القرار توجهًا واضحًا نحو استكمال منظومة تنظيم القطاع العقاري، ليس فقط من خلال التشريعات المنظمة للمشروعات، وإنما أيضًا عبر تنظيم وسائل الترويج والإعلان عنها.
ومع استمرار الدولة في تنفيذ خطط التوسع العمراني والمدن الجديدة، من المرجح أن تصبح معايير الشفافية والاعتماد الرسمي عنصرًا أساسيًا في جميع الحملات التسويقية، بما يعزز استقرار السوق، ويحمي حقوق المواطنين، ويزيد من جاذبية القطاع أمام المستثمرين المحليين والأجانب.





