
يشهد سوق العقارات المصري موجة متواصلة من ارتفاع أسعار الأراضي، في ظل استمرار الطلب على الفرص الاستثمارية مقابل محدودية المعروض من الأراضي الجاهزة للتطوير، وهو ما بات يفرض ضغوطًا متزايدة على تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية. ومع انتقال هذه الزيادات تدريجيًا إلى أسعار البيع، أصبحت تكلفة الأرض أحد أبرز المحددات التي ترسم ملامح التسعير داخل السوق، في وقت يواجه فيه المطورون تحديًا متزايدًا للحفاظ على معدلات المبيعات دون الإخلال بالجدوى الاقتصادية للمشروعات.
محمد أمين مرسي: الطلب المرتفع ومحدودية المعروض وراء قفزة أسعار الأراضي
قال محمد أمين مرسي، رئيس قطاع المبيعات بشركة جدير للتطوير العقاري، إن الارتفاع المستمر في أسعار الأراضي يعود بالأساس إلى زيادة الطلب مقابل محدودية المعروض، خاصة في المدن التي تشهد توسعًا عمرانيًا كبيرًا وتنجح في جذب استثمارات جديدة.
وأوضح في تصريحات خاصة “للمطور” أن هذه المدن أصبحت محل اهتمام المستثمرين والمطورين في الوقت نفسه، ما أدى إلى زيادة المنافسة على الأراضي المتاحة، وبالتالي ارتفاع أسعارها بصورة متواصلة، وهو ما يمثل أحد أبرز المتغيرات التي تؤثر في حركة السوق العقارية خلال الفترة الحالية.
تكلفة الأرض أصبحت عنصرًا حاسمًا في تسعير المشروعات
وأشار مرسي إلى أن ارتفاع أسعار الأراضي لا يتوقف تأثيره عند تكلفة شراء الأرض فقط، وإنما يمتد إلى تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية بالكامل، موضحًا أن المطورين يضطرون إلى إعادة احتساب تكلفة الاستثمار بما يتناسب مع الأسعار الجديدة.
وأضاف أن هذه الزيادات تنعكس بصورة مباشرة على أسعار الوحدات السكنية والتجارية، إذ أصبحت تكلفة الأرض أحد أهم العوامل المؤثرة في تحديد أسعار البيع داخل السوق المصرية، إلى جانب تكلفة مواد البناء والتمويل والتنفيذ.
محدودية الطروحات الجديدة تعزز الضغوط السعرية
وأكد رئيس قطاع المبيعات بشركة جدير للتطوير العقاري أن استمرار الطلب على الأراضي، بالتزامن مع محدودية الطروحات الجديدة، يدفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل متواصل، وهو ما يزيد من الضغوط على الشركات الراغبة في التوسع أو إطلاق مشروعات جديدة.
وأوضح أن نقص المعروض من الأراضي في المناطق ذات الجاذبية الاستثمارية يجعل المنافسة أكثر حدة بين المطورين، الأمر الذي يرفع أسعار الاستحواذ على الأراضي ويؤثر في الهيكل النهائي لتكلفة المشروع.
انعكاسات مباشرة على أسعار الوحدات العقارية
ولفت مرسي إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الأراضي يقود في النهاية إلى زيادة أسعار الوحدات بمختلف المشروعات، سواء السكنية أو التجارية، لتصبح تكلفة شراء العقارات أعلى على مستوى السوق.
وأشار إلى أن العلاقة بين أسعار الأراضي وأسعار الوحدات أصبحت أكثر ارتباطًا خلال السنوات الأخيرة، في ظل اعتماد الشركات على نقل جزء من الزيادة في التكلفة إلى السعر النهائي، بما يضمن الحفاظ على الجدوى الاقتصادية للمشروعات واستمرار عمليات التطوير.
قراءة مستقبلية
تعكس تصريحات محمد أمين مرسي استمرار الضغوط التي تواجه سوق التطوير العقاري نتيجة ارتفاع تكلفة الأراضي، وهو اتجاه قد يدفع الشركات إلى إعادة النظر في استراتيجياتها، سواء من خلال البحث عن أراضٍ في مناطق جديدة، أو تطوير منتجات عقارية بمساحات أصغر وأسعار أكثر تنافسية، أو الاعتماد على أنظمة سداد أطول لتحفيز الطلب.
وفي المقابل، فإن استمرار محدودية المعروض من الأراضي مع بقاء الطلب عند مستوياته الحالية قد يؤدي إلى استمرار الضغوط السعرية خلال الفترة المقبلة، بما يرسخ اتجاه ارتفاع أسعار الوحدات العقارية باعتباره أحد أبرز ملامح السوق.





