
غادة توفيق: الاستثمار في التعليم هو الرهان الحقيقي على مستقبل مصر.. والبنك المركزي يتحول من الدعم إلى بناء شراكات مستدامة
أكدت الدكتورة غادة توفيق، وكيل محافظ البنك المركزي المصري للمسؤولية المجتمعية، أن الاستثمار في التعليم يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة في مصر، مشددة على أن بناء الإنسان هو العائد الحقيقي لهذا الاستثمار، باعتباره المحور الرئيسي لعملية التنمية وأحد أهم عوامل تعزيز قدرة الاقتصاد على المنافسة.
جاء ذلك خلال كلمتها في الجلسة الافتتاحية لـالقمة السنوية الخامسة للاستثمار في التعليم، حيث كشفت عن توجه جديد للقطاع المصرفي يقوم على توسيع دوره في دعم التعليم، عبر الانتقال من تقديم مساهمات مالية تقليدية إلى بناء شراكات مؤسسية وفكرية تستهدف تطوير المنظومة التعليمية وتأهيل أجيال قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل محليًا ودوليًا.
البنك المركزي يعيد تعريف دور القطاع المصرفي في دعم التعليم
وأوضحت غادة توفيق أن البنك المركزي والقطاع المصرفي تبنيا رؤية متكاملة ومستدامة لتطوير التعليم، بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، بهدف ربط الاستثمار في التعليم بأهداف التنمية الاقتصادية، وتحقيق عائد طويل الأجل يتمثل في بناء رأس مال بشري يمتلك المهارات اللازمة لمواكبة المتغيرات العالمية.
ويعكس هذا التوجه تحولًا في مفهوم المسؤولية المجتمعية للقطاع المصرفي، بحيث يصبح التعليم أحد محاور الاستثمار الاستراتيجي، وليس مجرد مجال للدعم المجتمعي، خاصة مع تزايد أهمية المهارات الرقمية والتخصصات الحديثة في تشكيل مستقبل الاقتصاد.
تحويل حساب 7070 إلى صندوق تكافؤ الفرص خلال شهرين
وكشفت وكيل محافظ البنك المركزي عن استكمال إجراءات تحويل “حساب 7070” إلى “صندوق تكافؤ الفرص” خلال شهرين، ليعمل ككيان مؤسسي يخضع لمعايير الحوكمة والرقابة، ويضم منح القطاع المصرفي إلى جانب مساهمات القطاع الخاص.
وأوضحت أن الصندوق سيعتمد على كوادر متخصصة لتنمية موارده وتوجيه عوائده لتمويل المنح الدراسية للطلاب الأكثر استحقاقًا، إلى جانب دعم البعثات الخارجية للطلاب المتفوقين وفق قواعد ومعايير واضحة.
كما يستهدف الصندوق تعزيز الشمول المالي للطلاب من خلال فتح حسابات مصرفية لصرف مخصصات المعيشة، فضلًا عن تقديم دعم إضافي للطلاب من ذوي الإعاقة لمساعدتهم على تحمل تكاليف الدراسة والتنقل.
886 طالبًا يستفيدون من مبادرة إنقاذ المنح الجامعية
وعلى مستوى التعليم الجامعي، أشارت غادة توفيق إلى أن البنك المركزي أطلق مبادرة لإنقاذ مستقبل 886 طالبًا وطالبة بعد توقف أحد برامج المنح خلال العام الماضي، مع الالتزام باستمرار دعمهم حتى عام 2028 والحفاظ على جميع المزايا التي كانوا يحصلون عليها.
كما تم تطوير منصة إلكترونية موحدة مرتبطة بمنظومة التنسيق الجامعي، تتيح للطلاب المتفوقين من ذوي الإعاقة، وخريجي مدارس المتفوقين، والأسر المستفيدة من برنامج “تكافل وكرامة” التقدم للحصول على المنح الدراسية بشفافية كاملة.
300 مليون جنيه لمنح 1250 طالبًا في تخصصات استراتيجية
وأضافت أن المنظومة الجديدة أسفرت عن اختيار 1250 طالبًا وطالبة للدراسة في الجامعات الأهلية والحدودية، بتكلفة بلغت 300 مليون جنيه، في تخصصات ترتبط باحتياجات الاقتصاد المستقبلي.
وتشمل هذه التخصصات:
- الذكاء الاصطناعي.
- الزراعة الحديثة.
- الطب.
- التمريض.
- الترجمة.
كما تتضمن المبادرة تنفيذ برامج تدريب صيفية مكثفة تهدف إلى تطوير المهارات اللغوية والشخصية للطلاب، بما يعزز جاهزيتهم للاندماج في سوق العمل بعد التخرج.
التعليم الفني.. شراكة مصرفية لتأهيل كوادر الصناعة
وفي ملف التعليم الفني، أكدت وكيل محافظ البنك المركزي أن القطاع المصرفي يدير حاليًا نحو 12 مدرسة فنية وفق نموذج يعتمد على الشراكة مع القطاع الخاص والشركات المتخصصة.
ويستهدف هذا النموذج ضمان جودة مخرجات التعليم الفني وربطها باحتياجات القطاعات الإنتاجية، من خلال مناهج مرتبطة باعتمادات وشهادات دولية بالتعاون مع دول رائدة مثل ألمانيا وإيطاليا.
كما توفر هذه المدارس تدريبًا عمليًا للطلاب داخل المصانع والشركات، بما يسهم في تقليل الفجوة بين التعليم واحتياجات سوق العمل، ورفع فرص توظيف الخريجين في القطاعات الصناعية المختلفة.
تأهيل المعلم.. التحدي الأكبر أمام تطوير التعليم
وأكدت غادة توفيق أن تطوير المناهج التعليمية لا يمثل التحدي الوحيد أمام تحسين جودة التعليم، مشيرة إلى أن تأهيل المعلم المصري يظل العامل الأهم في نجاح أي منظومة تعليمية، باعتباره العنصر القادر على تحويل خطط التطوير إلى واقع ملموس داخل الفصول.
كما شددت على أهمية دعم مدارس الفصل الواحد للتعليم المجتمعي، بهدف إعادة دمج الأطفال المتسربين من التعليم، وتوفير فرص تعليمية ومهنية تساعدهم على بناء مستقبل أفضل.
القمة السنوية للاستثمار في التعليم تجمع المؤسسات الاقتصادية والتعليمية
وانطلقت صباح اليوم فعاليات النسخة الخامسة من “القمة السنوية للاستثمار في التعليم”، التي تنظمها شركة كاسي ميديا للعام الخامس على التوالي، تحت رعاية رسمية مشتركة من وزارة المالية، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، ووزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، والبورصة المصرية، والهيئة العامة للأبنية التعليمية، والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.
وتحظى القمة هذا العام بدعم عدد من المؤسسات الاقتصادية والتعليمية الكبرى، حيث تشارك مجموعة e-finance، وشركة e& Egypt، وشركة True Finance Lease كراعٍ استراتيجي.
كما تضم قائمة الرعاة البلاتينيين كلًا من مصرف أبوظبي الإسلامي – مصر ADIB-Egypt، وجامعة بدر بالقاهرة، والألمانية للتعاون الدولي GIZ، وبنك التنمية الصناعية IDB، بينما يشارك كل من منصة Classera التعليمية، ومكتب Tahoun Law Firm للاستشارات القانونية، وشركة Khemet AI لتطبيقات الذكاء الاصطناعي كراعٍ رسمي.
وتشمل قائمة الرعاة الإعلاميين للقمة نخبة من المؤسسات الصحفية والإعلامية، من بينها جريدة الجمهورية، والنهار، وشبكة قنوات المحور، وجريدة البورصة، وموقع معلومات مباشر، وشبكة قنوات صدى البلد، وجريدة ديلي نيوز إيجيبت.
قراءة مستقبلية: التعليم يتحول إلى استثمار اقتصادي في رأس المال البشري
تكشف التحركات الجديدة للبنك المركزي عن توجه متزايد نحو اعتبار التعليم أحد الأصول الاقتصادية طويلة الأجل، حيث يمثل تطوير المهارات ورفع جودة التعليم عنصرًا أساسيًا في تعزيز الإنتاجية وجذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام.
ومع استمرار التحول نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، ستزداد أهمية الشراكات بين المؤسسات المالية والتعليمية والقطاع الخاص لتوفير كوادر قادرة على المنافسة، وهو ما يجعل الاستثمار في الإنسان أحد أبرز محركات التنمية خلال المرحلة المقبلة.




