جريدة اخبارية شاملة
رئيس التحرير طارق شلتوت

صدمة في سوق الصاغة .. أسعار الذهب في مصر تقفز 1000 جنيه خلال شهر واحد رغم أكبر هبوط تاريخي

حققت أسعار الذهب في مصر مكاسب قوية وغير مسبوقة خلال شهر يناير، لتسجل قفزة تاريخية قاربت 1000 جنيه للجرام عيار 21، وذلك على الرغم من موجة التراجعات العنيفة التي ضربت السوق المحلية في الأيام الأخيرة من الشهر، بحسب تقرير صادر عن منصة «آي صاغة» المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمعادن النفيسة.
وأكد التقرير أن السوق المصرية شهدت واحدة من أكثر الفترات تقلبًا في تاريخها، مدفوعة بتغيرات حادة في الأسعار العالمية، وارتفاع مستويات الطلب المحلي، ما انعكس بشكل مباشر على الأسعار داخل مصر.

مكاسب قوية للذهب محليًا خلال يناير

- Advertisement -

وأوضح المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، أن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنسبة 17% خلال شهر يناير، محققة زيادة قدرها 995 جنيهًا للجرام عيار 21، حيث افتتح الشهر عند مستوى 5830 جنيهًا، ولامس ذروة تاريخية عند 7550 جنيهًا، قبل أن يختتم التعاملات عند مستوى 6825 جنيهًا للجرام.
وأشار إلى أن هذه القفزات السعرية تعكس حالة الزخم القوي التي شهدها السوق المصري خلال الشهر، في ظل تسارع وتيرة الطلب على الذهب كملاذ آمن.

ارتفاعات أسبوعية رغم تراجع الأسعار عالميًا

وأضاف إمبابي أن السوق المحلية سجلت ارتفاعًا أسبوعيًا بنسبة 1.3% خلال الأسبوع الماضي فقط، رغم تراجع أسعار الذهب عالميًا بنسبة 1.9%، في ظاهرة تعكس انفصالًا نسبيًا بين حركة الأسعار المحلية والعالمية نتيجة عوامل العرض والطلب.
وبيّن أن جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 90 جنيهًا خلال أسبوع واحد، في الوقت الذي خسرت فيه الأوقية عالميًا نحو 93 دولارًا.
أسعار الذهب في مصر اليوم

وبحسب تقرير «آي صاغة»، سجلت أسعار الذهب في السوق المحلية المستويات التالية:

عيار 24: نحو 7800 جنيه للجرام
عيار 21: نحو 6825 جنيهًا للجرام
عيار 18: قرابة 5850 جنيهًا للجرام
الجنيه الذهب: حوالي 54.600 جنيه

أكبر خسارة يومية في تاريخ السوق

وأشار التقرير إلى أن السوق المحلية شهدت، يوم الجمعة الماضي، أكبر خسارة يومية في تاريخها، حيث تراجعت أسعار الذهب بنحو 600 جنيه للجرام في يوم واحد، بالتزامن مع هبوط حاد في الأسعار العالمية تجاوز 510 دولارات للأوقية.

فجوة سعرية بين السوق المحلية والعالمية

وفيما يتعلق بفروقات التسعير، أوضح إمبابي أن الأسعار المحلية ما زالت أعلى من نظيرتها العالمية بفارق يصل إلى 405 جنيهات للجرام، مرجعًا ذلك إلى حدة وسرعة التقلبات في الأسواق العالمية، إلى جانب وجود تسليمات فعلية وارتفاع قوي في الطلب المحلي.
وأكد أن هذه العوامل صعّبت على بعض المتعاملين مواكبة التحركات السعرية لحظيًا، مشددًا على التزام منصة «آي صاغة» بالشفافية الكاملة، وتوضيح أي فجوة سعرية غير مبررة للرأي العام.
وضع المعروض من الذهب والفضة في السوق
وأشار إمبابي إلى أن سوق الذهب في مصر لا يعاني نقصًا في الخام، إلا أن زيادة الطلب تفوق الطاقة الإنتاجية الحالية للمصانع، ما يفرض ضغوطًا إضافية على السوق.
وعلى النقيض، يواجه سوق الفضة تحديين متزامنين، يتمثلان في نقص الخام وعدم قدرة المصانع على تلبية الطلب المتزايد، الأمر الذي يجعله أكثر عرضة للتقلبات الحادة.

«آي صاغة» تواصل التداول وسط التقلبات

وأكد إمبابي أن منصة «آي صاغة» واصلت عمليات التسعير والتداول خلال فترة التقلبات الحادة دون توقف، على عكس بعض التطبيقات التي علّقت نشاطها، ما أدى إلى تجميد أموال المستثمرين.
وأضاف أن المنصة لم تُلغِ أي طلبات شراء، كما أتاحت للعملاء خيار إلغاء الطلبات في حال تراجع الأسعار، في إطار التزامها بأعلى معايير الاحترافية والشفافية.

توقعات إيجابية رغم التراجعات

وشدد إمبابي على أن التراجعات الحادة الأخيرة لا تعني نهاية موجة الصعود، متوقعًا عودة أسعار الذهب للارتفاع بعد فترة من الهدوء النسبي، ونصح المستثمرين الذين اشتروا الذهب عند مستويات مرتفعة بالاحتفاظ به لتعويض الخسائر، في ظل استمرار التوقعات الإيجابية حتى نهاية العام.

أسباب التراجع عالميًا

وعالميًا، جاء التراجع الحاد في أسعار الذهب بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما عزز قوة الدولار الأمريكي ورفع عوائد سندات الخزانة.
وارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.74% ليصل إلى 96.87 نقطة، فيما صعد العائد على السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.247%.

خبراء: التصحيح صحي والاتجاه الصعودي مستمر

وقال أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك «ساكسو»، إن الارتفاعات القوية التي شهدها الذهب والفضة خلال يناير صعّبت ظروف التداول، وأدت إلى تراجع السيولة واتساع هوامش التداول، معتبرًا موجة البيع الحالية «تصحيحًا صحيًا» ضمن اتجاه صعودي طويل الأجل.
وأكد محللون أن العوامل الداعمة للذهب لا تزال قوية، وفي مقدمتها تصاعد الديون العالمية، وتراجع الثقة في الدولار، واستمرار المخاطر الجيوسياسية، مشيرين إلى أن أي تراجعات سعرية تمثل فرصًا جديدة للشراء، مع توقعات باستمرار الاتجاه الصعودي للمعادن النفيسة خلال الفترة المقبلة وحتى عام 2026.

ترقب لبيانات اقتصادية حاسمة

وتترقب الأسواق العالمية خلال الأسبوع المقبل صدور حزمة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، إلى جانب اجتماعات البنوك المركزية الكبرى، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا حاسمًا في تحديد اتجاه أسعار الذهب والمعادن النفيسة خلال المرحلة المقبلة.

التعليقات مغلقة.