بعد موجة صعود تاريخية غير مسبوقة دفعت أسعار الذهب في مصر إلى تسجيل أعلى مستوياتها على الإطلاق، تلقّى سوق الصاغة صدمة مفاجئة مع بداية تعاملات اليوم، بعدما دخل المعدن الأصفر في تصحيح سعري حاد أفقده نحو 500 جنيه دفعة واحدة، في مشهد أربك حسابات المتعاملين وأعاد طرح تساؤلات حول اتجاه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.
عيار 21 يفقد 500 جنيه عن أعلى مستوى تاريخي
سجّل الذهب عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المحلية – تراجعًا قويًا، ليتداول عند مستوى 7020 جنيهًا للجرام، بعدما كان قد بلغ قمة تاريخية عند 7520 جنيهًا خلال تعاملات أمس، لتصل قيمة الخسائر إلى نحو 500 جنيه.
وأوضح تقرير جولد بيليون أن هذا التراجع يأتي في إطار تصحيح طبيعي بعد سلسلة من الارتفاعات القوية والمتتالية، مؤكدًا أن الاتجاه العام للذهب لا يزال يميل إلى الصعود على المدى المتوسط والطويل.
لماذا تراجعت أسعار الذهب؟
يرجع خبراء سوق الذهب التراجع الحالي إلى عمليات جني أرباح واسعة، بعد أن وصلت الأسعار إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، إلى جانب الهبوط الحاد في أسعار الذهب عالميًا، ما انعكس مباشرة على السوق المصرية.
شعبة الذهب: الانخفاض فرصة للشراء
وأكدت شعبة الذهب في مصر أن الارتفاعات الأخيرة في الأسعار كانت مدفوعة بعوامل أساسية حقيقية، وليس نتيجة مضاربات، مشيرة إلى أن السوق المحلية تعكس بشكل مباشر تحركات الأسعار العالمية.
وأضافت الشعبة أن أي تراجع في الأسعار يُعد فرصة مناسبة للشراء، خاصة في ظل استمرار الطلب على الذهب كأداة للتحوط وحفظ قيمة المدخرات.
المصريون يرفعون مشتريات الذهب
وأظهرت بيانات مجلس الذهب العالمي أن المصريين اشتروا 12.6 طن من الذهب خلال الربع الرابع من عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ الربع الثاني من عام 2024.
وأشار المجلس إلى أن هذه المشتريات جاءت أعلى بنسبة 4% مقارنة بالربع الرابع من عام 2024، وبنسبة 27% مقارنة بالربع الثالث من العام نفسه، فيما بلغ إجمالي مشتريات المصريين من الذهب خلال عام 2025 نحو 45.1 طن.
الذهب عالميًا يهبط بأكثر من 5%
على الصعيد العالمي، سجل سعر أونصة الذهب انخفاضًا حادًا بنسبة 5.2%، ليهبط إلى مستوى 5054 دولارًا للأونصة، بعدما كان قد افتتح التداولات عند 5419 دولارًا، قبل أن يتداول قرب مستوى 5085 دولارًا للأونصة.
ويأتي هذا التراجع بعد أن سجل الذهب قمة تاريخية جديدة عند 5602 دولارًا للأونصة، ما دفع مؤشرات الزخم – وفق التحليل الفني لجولد بيليون – إلى
الخروج من مناطق التشبع بالشراء.
الفيدرالي الأمريكي والدولار يضغطان على الذهب
وزادت الضغوط على الذهب بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قرب الإعلان عن مرشحه لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي خلفًا لـجيروم باول، وسط ترجيحات بتولي كيفن وارش المنصب، وهو ما أثار مخاوف الأسواق نظرًا لميوله الأقل للتيسير النقدي.
كما ساهم قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة في تعافي الدولار الأمريكي، ما قلص من جاذبية الذهب كملاذ آمن خلال الفترة الحالية.
هل يستمر الهبوط أم تعود الارتفاعات؟
يرى محللون أن أسعار الذهب قد تشهد تذبذبًا حادًا خلال الفترة المقبلة، صعودًا وهبوطًا، وفقًا لتطورات السوق العالمية والسياسات النقدية، مؤكدين أن الاتجاه العام لا يزال داعمًا للذهب رغم التراجعات المؤقتة.










التعليقات مغلقة.