أنهت منظمة الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول» فصول واحدة من أبرز قضايا النصب التي شغلت الرأي العام المصري خلال الأشهر الماضية، بعد إلقاء القبض على رجل الأعمال المصري أمير الهلالي، مالك شركة «ليمانز جروب»، وذلك عقب ملاحقة أمنية دولية استمرت لفترة طويلة.
ويأتي توقيف الهلالي تنفيذًا لأحكام قضائية نهائية صادرة بحقه، بلغ مجموع مددها 35 عامًا حبسًا، في القضية المعروفة إعلاميًا باسم «مستريح السيارات المستوردة»، والتي تورط خلالها في الاستيلاء على أموال عشرات المواطنين بدعوى استيراد سيارات فاخرة من الخارج.
أحكام نهائية وملاحقة دولية
ووفقًا لمصادر مطلعة، جاءت عملية القبض على المتهم بعد إدراجه على قوائم المطلوبين دوليًا، إثر هروبه خارج البلاد عقب صدور عدة أحكام قضائية ضده، ما استدعى تفعيل آليات التعاون الأمني بين مصر والإنتربول لتتبع تحركاته وتحديد مكانه بدقة.
وكانت المحكمة الاقتصادية قد أصدرت حكمًا سابقًا بإلزام الهلالي برد المبالغ المالية التي استولى عليها من العملاء، إلى جانب توقيع غرامة مالية قدرها مليونا جنيه، في إطار حماية حقوق المتضررين.
15 حكمًا قضائيًا بتهم نصب وشيكات بدون رصيد
وتشير سجلات القضاء المصري إلى صدور 15 حكمًا قضائيًا بحق أمير الهلالي من محكمة القاهرة الجديدة، تنوعت بين تهم النصب والاحتيال وإصدار شيكات بدون رصيد.
ومن أبرز تلك الأحكام، الحكم الصادر بحبسه 3 سنوات مع الشغل والنفاذ في القضية رقم 13720، والمتعلقة بإصدار شيك بقيمة 4.8 مليون جنيه لأحد العملاء دون وجود رصيد بنكي كافٍ.
كيف بدأت القضية؟
وتعود تفاصيل القضية إلى قيام المتهم بإبرام عقود موثقة مع عدد كبير من المواطنين، تعهد خلالها باستيراد سيارات فارهة، من بينها طرازات مرسيدس E200، مقابل مبالغ مالية ضخمة تم تحصيلها مقدمًا.
إلا أن الهلالي أخلّ بمواعيد التسليم المتفق عليها، وبدأ في المماطلة والتسويف، قبل أن يختفي فجأة ويغادر البلاد، ما دفع الضحايا إلى تقديم بلاغات جماعية إلى الجهات الأمنية والقضائية.
قصة الصعود.. من وسيط استيراد إلى «مستريح سيارات»
قبل تحوله إلى أحد أشهر المتهمين في قضايا النصب الجماعي، قدّم أمير الهلالي نفسه على مدار سنوات باعتباره رائدًا في مجال استيراد السيارات الفاخرة، ونجح في بناء صورة ذهنية جذابة كرجل أعمال شاب يمتلك حلولًا «غير تقليدية» لتجاوز تعقيدات السوق.
اعتمد الهلالي في صعوده على خطاب تسويقي ذكي، ركّز خلاله على فكرة «الاستيراد المباشر من الخارج بأسعار أقل من السوق»، مستغلًا فترات اضطراب سوق السيارات وارتفاع الأسعار ونقص المعروض، وهو ما جعله محط ثقة شريحة واسعة من العملاء الباحثين عن بدائل أقل تكلفة.
ومع توسع نشاطه، كثّف ظهوره الإعلامي وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وبدأ في توقيع عقود مع أعداد متزايدة من العملاء، مدعومًا بشيكات كضمانات، ما عزز شعورًا زائفًا بالأمان لدى المتعاملين معه، قبل أن تتكشف لاحقًا حقيقة تلك الضمانات.
مخطط احتيالي واسع النطاق
وكشفت التحقيقات أن الشيكات التي قدمها المتهم للعملاء لم تكن مدعومة بأرصدة كافية، وهو ما أكد وجود مخطط احتيالي منظم يهدف إلى الاستيلاء على أموال الضحايا دون نية حقيقية لتنفيذ التعاقدات.
وأكدت مصادر قانونية أن هذه النوعية من القضايا تعكس خطورة ما يُعرف بظاهرة «المستريحين»، والتي تعتمد على استغلال ثقة المواطنين، إلى جانب ضعف التدقيق المالي والقانوني قبل التعاقد.
ترحيل مرتقب وتنفيذ الأحكام
ومن المنتظر أن تبدأ خلال الأيام المقبلة إجراءات ترحيل أمير الهلالي إلى مصر، تمهيدًا لتنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقه، واستكمال المسار القانوني للقضية، بما يضمن حقوق المتضررين، ويؤكد جدية الدولة في ملاحقة المتهمين الهاربين خارج الحدود.










التعليقات مغلقة.