جريدة اخبارية شاملة
رئيس التحرير طارق شلتوت

رحيل صاحب «الشمعدان».. سيرة و مسيرة طاهر القويري أشهر رجال الأعمال في التسعينات

لم يكن اسمه مجرد توقيع على منتجات غذائية، بل علامة ارتبطت بطفولة وذاكرة ملايين المصريين.
برحيل رجل الأعمال والمحاسب مصطفى الطاهر القويري، الشهير بـ«طاهر القويري»، تطوى صفحة واحدة من أكثر قصص الصعود هدوءًا وتأثيرًا في تاريخ الصناعة المصرية، رجل بنى إمبراطوريته بعيدًا عن الصخب، وجعل من شركة الشمعدان اسمًا لا يُنسى في بيوت المصريين خلال الثمانينيات والتسعينيات.

من الإسكندرية بدأ المشوار

- Advertisement -

وُلد طاهر القويري في محافظة الإسكندرية، المدينة التي شكّلت وعيه التجاري المبكر، وتخرج في كلية التجارة – شعبة المحاسبة، ليبدأ حياته المهنية بعقلية محاسب قبل أن يصبح رجل صناعة.
وفي أرشيف حواراته الصحفية، كان القويري يؤكد دائمًا أن الأرقام الصادقة هي أساس أي مشروع ناجح، وأن الإدارة المالية ليست مجرد حسابات، بل رؤية واستباق للمخاطر.

«الشمعدان».. شركة صنعت اسمها بالصبر لا بالمغامرة

تولى طاهر القويري رئاسة شركة الشمعدان للصناعات الغذائية في مرحلة دقيقة، كان السوق المصري فيها يشهد منافسة متزايدة من المنتجات المستوردة.
وبحسب ما ورد في حواراته مع الصحف الاقتصادية آنذاك، اعتمد القويري على 3 ركائز أساسية:
جودة ثابتة لا تتغير
سعر يناسب الأسرة المتوسطة
توسع محسوب دون اندفاع
وهو ما مكّن «الشمعدان» من التحول إلى واحدة من أشهر شركات البسكويت والحلوى والويفر في مصر.
طفرة الإنتاج والانتشار في الثمانينيات والتسعينيات
شهدت الشركة خلال فترة رئاسته:
تحديث خطوط الإنتاج
إدخال منتجات جديدة للسوق
توسعًا في التوزيع على مستوى الجمهورية
تصدير محدود للأسواق العربية والأفريقية
وكان القويري يؤمن بأن الصناعة الوطنية لا تحتاج تقليد الأجنبي، بل تطوير الذات، وهي عبارة تكررت في أكثر من لقاء صحفي له.
الإعلانات.. حين أصبح رجل الأعمال وجهًا مألوفًا
في التسعينيات، لمع اسم طاهر القويري خارج الدوائر الاقتصادية، بعد ظهوره في إعلانات تلفزيونية شهيرة لشركة الشمعدان، ليصبح أحد أوائل رجال الأعمال الذين ربط الجمهور بينهم وبين المنتج مباشرة.
وفي أحد حواراته، قال:«الإعلان مسؤولية.. لأنك تعد المستهلك بشيء يجب أن تلتزم به».
وقد شكّلت تلك الإعلانات جزءًا من الذاكرة الشعبية لجيل كامل.
فلسفة إدارية مختلفة
تميّز القويري بأسلوب إداري بعيد عن الاستعراض، حيث كان:
قليل الظهور الإعلامي
نادر التصريحات السياسية
حريصًا على استقلال القرار الصناعي
كما انتقد في أكثر من مناسبة الاعتماد المفرط على الاستيراد، مؤكدًا أن دعم الصناعة المحلية يبدأ من خلق منتج ينافس فعلًا.
رجل أعمال في زمن التحولات الاقتصادية
عاصر طاهر القويري فترات صعبة شهدت:
تغير السياسات الاقتصادية
ارتفاع تكاليف الإنتاج
منافسة شرسة من علامات عالمية
ورغم ذلك، حافظ على استمرار الشركة، معتبرًا أن الاستمرارية نجاح بحد ذاته.

أثره في الصناعة وذاكرة المجتمع

لم يكن تأثير القويري اقتصاديًا فقط، بل اجتماعيًا أيضًا، حيث:
وفّرت الشركة آلاف فرص العمل
ارتبط اسمها بالمنتج المحلي الموثوق
مثّلت نموذجًا لرجل أعمال وطني
وبرحيله، استعاد كثيرون ذكريات الطفولة المرتبطة بمنتجات «الشمعدان»، في مشهد يعكس عمق حضوره في الوعي الجمعي.

تشييع الجثمان وموعد العزاء

ومن المقرر إقامة صلاة الجنازة على الراحل غدًا الأحد 18 يناير من مسجد المواساة بمحافظة الإسكندرية، على أن يُوارى الثرى في مدافن المنارة.
ويُقام العزاء يوم الاثنين 19 يناير بمسجد عبد المنعم رياض – قاعة حق الشهيد بعد صلاة المغرب.
وداعًا صاحب المدرسة الهادئة في عالم المال
برحيل طاهر القويري، تخسر الصناعة المصرية واحدًا من روادها الهادئين، الذين صنعوا أسماءهم بالعمل، وتركوا أثرًا يتجاوز الأرباح إلى الذاكرة والوجدان.

التعليقات مغلقة.