
أسعار الذهب في مصر تفاجئ السوق اليوم الأحد 19-7-2026.. عيار 21 يتماسك رغم هبوط الأوقية عالميًا
رغم موجة التراجع التي شهدتها الأسواق العالمية للذهب خلال الأسبوع الماضي، حافظت أسعار الذهب في مصر على قدر أكبر من التماسك، إذ سجل جرام الذهب عيار 21 انخفاضًا محدودًا بنحو 30 جنيهًا فقط، مدعومًا بارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه واستمرار الطلب المحلي على السبائك والمشغولات. ويأتي ذلك في وقت تعرضت فيه الأوقية العالمية لضغوط قوية بفعل صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما دفع المستثمرين إلى جني الأرباح بعد موجة صعود سابقة.
الذهب في مصر يتراجع 0.5% خلال أسبوع
كشف «مرصد الذهب» تراجع أسعار الذهب في الأسواق المحلية بنسبة 0.5% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، في حين انخفضت الأوقية بالبورصة العالمية بنسبة 2.5%.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 تراجع بنحو 30 جنيهًا خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 5850 جنيهًا، قبل أن يختتمها عند نحو 5820 جنيهًا.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6651 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 4989 جنيهًا، في حين سجل الجنيه الذهب نحو 46560 جنيهًا.
الأوقية العالمية تسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو
وعلى المستوى العالمي، فقدت الأوقية نحو 103 دولارات خلال الأسبوع، بعدما بدأت التداولات عند مستوى 4120 دولارًا، وأغلقت عند 4017 دولارًا، لتسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ أوائل يونيو.
وأوضح فاروق أن التراجع العالمي جاء نتيجة ضغوط متعددة، أبرزها قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهو ما عزز عمليات جني الأرباح في الأسواق العالمية بعد المكاسب التي سجلها الذهب خلال الفترة الماضية.
الطلب المحلي يدعم تماسك الأسعار في السوق المصرية
وأشار مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» إلى أن السوق المصرية أظهرت قدرة أكبر على التماسك مقارنة بالأسواق العالمية، إذ جاء انخفاض الأسعار المحلية بوتيرة أقل من تراجع الأوقية.
وأوضح أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب استمرار الطلب على السبائك والمشغولات الذهبية، ساهما في الحد من تأثير الانخفاض العالمي على الأسعار المحلية.
وأضاف أن العلاوة السعرية ارتفعت من نحو 101 جنيه إلى 110 جنيهات للجرام، بما يعكس استمرار قوة الطلب داخل السوق، موضحًا أن ارتفاع الدولار ساعد على امتصاص جانب من خسائر الأوقية العالمية، ليقتصر تراجع الذهب في مصر على 0.5% مقابل 2.5% عالميًا.
عودة المصريين بالخارج تنعش مبيعات المشغولات الذهبية
وشهدت مبيعات المشغولات الذهبية تحسنًا خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع بدء عودة المصريين العاملين بالخارج لقضاء الإجازات الصيفية، وهي الفترة التي تشهد عادة زيادة في الطلب على المشغولات.
وأوضح المرصد أن شريحة كبيرة من العاملين بالخارج تفضل اقتناء تصميمات تعكس الذوق المصري، ما يدعم حركة المبيعات داخل السوق المحلية خلال موسم الصيف.
ارتفاع واردات الذهب يعكس نشاط السوق وليس الاستهلاك فقط
ويتزامن نشاط الطلب المحلي مع الارتفاع الكبير في واردات الذهب خلال الأشهر الأولى من العام، إلا أن زيادة الواردات لا تعكس فقط نمو الاستهلاك، في ظل تزامنها مع ارتفاع الصادرات أيضًا.
وأوضح «مرصد الذهب» أن حركة التجارة في الاتجاهين تعكس توسع النشاط داخل السوق، حيث تسهم الواردات في توفير جزء من احتياجات السوق من الخام، بينما تساعد الصادرات الشركات على توفير السيولة وإعادة توظيفها في شراء الخام وتمويل عمليات الإنتاج والتجارة.
ويؤكد ذلك استمرار النشاط في سوق الذهب، مع عودة الطلب على المشغولات بجانب استمرار الإقبال على السبائك باعتبارها أحد أدوات حفظ القيمة.
ضغوط عالمية مستمرة على الذهب
وأوضح فاروق أن الذهب تعرض لضغوط قوية خلال الأسبوع الماضي نتيجة استمرار ارتفاع الدولار الأمريكي وعوائد السندات، بالتزامن مع تنامي المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية بسبب ارتفاع أسعار الطاقة.
وأشار إلى أن هذه التطورات عززت توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول، ما أثر على جاذبية الذهب كأداة استثمارية مقارنة بالأصول ذات العوائد المرتفعة.
وأضاف أن الأسواق تترقب خلال الفترة المقبلة بيانات الاقتصاد الأمريكي، خاصة مؤشرات التضخم وسوق العمل، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي التأثير على حركة الذهب عالميًا.
المؤسسات العالمية ترى التراجع حركة تصحيحية
تشير تقديرات عدد من المؤسسات المالية العالمية إلى أن الانخفاض الأخير في أسعار الذهب قد يكون جزءًا من حركة تصحيحية بعد موجة الارتفاعات القياسية التي سجلها المعدن النفيس.
ويرى مجلس الذهب العالمي أن مشتريات البنوك المركزية واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي تمثلان عاملين رئيسيين لدعم الذهب على المدى المتوسط والطويل.
كما لا تزال مؤسسات مالية كبرى، من بينها HSBC وBMO وING ودويتشه بنك، تتوقع تعافي الذهب تدريجيًا خلال الفترة المقبلة، رغم اختلاف تقديراتها بشأن سرعة هذا التعافي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بأسعار الفائدة الأمريكية.
توصيات للمستثمرين والمدخرين
أوصى «مرصد الذهب» الراغبين في شراء الذهب بغرض الادخار بعدم اتخاذ قراراتهم بناءً على تحركات الأسعار اليومية أو الأسبوعية فقط، خاصة مع استمرار حالة التقلب في الأسواق.
وأوضح أن الشراء على مراحل يظل الخيار الأنسب خلال الفترة الحالية، مع تجنب التسرع في البيع بسبب التراجعات قصيرة الأجل، طالما كان الهدف الأساسي هو الادخار وحفظ القيمة.
كما شدد على أهمية شراء الذهب من مصادر موثوقة، والحصول على فاتورة ضريبية، والتأكد من وجود الدمغة الرسمية، إلى جانب مقارنة المصنعية بين أكثر من تاجر قبل إتمام عملية الشراء.
الدولار والأوقية يحددان اتجاه السوق
يرى «مرصد الذهب» أن أداء السوق المحلية خلال الأسبوع الماضي يعكس استمرار قوة الطلب على السبائك والمشغولات، إلى جانب تأثير سعر صرف الدولار، وهو ما حد من انتقال كامل خسائر الأوقية العالمية إلى الأسعار في مصر.
ومن المتوقع أن تظل حركة الذهب محليًا مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية خلال الفترة المقبلة: اتجاهات الأوقية العالمية، وتحركات سعر صرف الدولار، ومستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية، مع استمرار ترقب بيانات التضخم وقرارات السياسة النقدية الأمريكية.



