جريدة اخبارية شاملة
رئيسي 01 إيفر
رئيس التحرير طارق شلتوت
مؤقت – E Finance
بنك مصر داخل المقالة

أسعار الذهب في مصر على صفيح ساخن.. عيار 21 يستعيد والجنيه الذهب يقترب من 47 ألف جنيه

تتحرك أسعار الذهب عالميًا ومحليًا في مرحلة حساسة مع اقتراب الأسواق من محطتين رئيسيتين قد تحددان اتجاه المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة، هما بيانات التضخم الأمريكية وشهادة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفين وارش أمام الكونجرس. وبينما يظل مسار السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا على تحركات الذهب، تواصل السوق المحلية في مصر التأثر بمزيج من تحركات الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، ما يعزز من أهمية المعدن الأصفر كأداة للتحوط والادخار.

وكشف مرصد الذهب عن ارتفاع أسعار الذهب بالأسواق المحلية والبورصة العالمية خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون إشارات جديدة حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية ومدى قدرة الفيدرالي على مواصلة سياسته النقدية المتشددة في مواجهة الضغوط التضخمية.

- Advertisement -

ارتفاع الذهب محليًا وعالميًا.. وعيار 21 يصعد 35 جنيهًا

وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 35 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليسجل نحو 5850 جنيهًا، بينما صعدت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 21 دولارًا لتسجل نحو 4023 دولارًا للأوقية، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي حتى وقت إعداد التقرير.

وأضاف أن أسعار الذهب في السوق المحلية سجلت مستويات جديدة، حيث بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 6686 جنيهًا، فيما وصل سعر جرام الذهب عيار 18 إلى نحو 5014 جنيهًا، بينما سجل الجنيه الذهب نحو 46800 جنيه.

السوق المحلية تقاوم التراجع العالمي بدعم الدولار والطلب الاستثماري

وأوضح فاروق أن الذهب المحلي كان قد تعرض لتراجع خلال تعاملات أمس الإثنين، إذ فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 35 جنيهًا، بعدما افتتح التداولات عند مستوى 5850 جنيهًا واختتم التعاملات عند 5815 جنيهًا.

وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأوقية بنحو 18 دولارًا، بعدما بدأت التعاملات عند مستوى 4020 دولارًا وأغلقت عند 4002 دولار للأوقية.

وأشار إلى أن العلاوة السعرية في السوق المحلية ارتفعت إلى نحو 135 جنيهًا للجرام، وهو ما يعكس استمرار الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط والحفاظ على القيمة، بما حد من انتقال التراجع العالمي بصورة كاملة إلى السوق المصرية.

صعود الدولار يعزز تكلفة الذهب في مصر

وأكد مدير مرصد الذهب أن ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه خلال تعاملات اليوم، ليتجاوز مستوى 50.71 جنيه في عدد من البنوك العاملة في مصر، انعكس بصورة مباشرة على تسعير الذهب محليًا.

وأوضح أن ارتفاع قيمة الدولار يؤدي إلى زيادة تكلفة الأوقية العالمية عند تحويلها إلى الجنيه المصري، وهو ما شكل عامل دعم للأسعار المحلية، رغم استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية بسبب ترقب اتجاه السياسة النقدية الأمريكية.

ويظل سعر الصرف أحد المحددات الرئيسية لسوق الذهب في مصر، إلى جانب حركة الأوقية العالمية وحجم الطلب المحلي، ما يجعل أي تغيرات في سوق العملات تنعكس سريعًا على أسعار المعدن الأصفر.

التضخم الأمريكي وشهادة الفيدرالي.. اختبار حاسم لاتجاه الذهب

وتتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي، باعتباره المؤشر الأهم لقياس التضخم، إلى جانب شهادة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش أمام لجنة الخدمات المالية بالكونجرس الأمريكي.

وقال فاروق إن الأسواق ستراقب أي إشارات بشأن تقييم البنك المركزي الأمريكي لمسار التضخم ومستقبل أسعار الفائدة، خاصة مع استمرار الرهانات على بقاء السياسة النقدية في نطاق التشدد لفترة أطول.

وأضاف أن أسعار الذهب العالمية تحاول استعادة توازنها بعد موجة بيع قوية دفعت المعدن النفيس إلى أدنى مستوياته خلال نحو أسبوعين، نتيجة ارتفاع الدولار وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وسط مخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وتأجيل خفض الفائدة.

قوة الدولار والفائدة المرتفعة تضغطان على المعدن النفيس

وأشار فاروق إلى أن تصريحات عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، التي أكد خلالها أن استمرار الضغوط التضخمية قد يتطلب مزيدًا من التشدد النقدي، دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم لمسار الفائدة.

وأوضح أن ارتفاع احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة يدعم الدولار ويزيد الضغوط على الذهب، باعتبار أن المعدن النفيس لا يدر عائدًا، ما يجعله أقل جاذبية نسبيًا مقارنة بالأصول ذات العوائد المرتفعة.

سيناريوهات الذهب.. التضخم يحدد المسار خلال الأيام المقبلة

وأكد فاروق أن بيانات التضخم الأمريكية وشهادة رئيس الفيدرالي ستكونان العاملين الأكثر تأثيرًا على حركة الأسواق خلال الفترة القصيرة المقبلة.

وأوضح أن تسجيل التضخم قراءة أعلى من المتوقع قد يدعم صعود الدولار وارتفاع عوائد السندات، وهو ما قد يفرض ضغوطًا إضافية على الذهب.

في المقابل، فإن ظهور مؤشرات على تباطؤ التضخم أو تبني رئيس الفيدرالي لهجة أقل تشددًا قد يمنح الذهب دفعة جديدة، ويدعم استقراره أعلى مستوى 4 آلاف دولار للأوقية.

بنوك عالمية تخفض توقعاتها للذهب.. لكنها تتمسك بالنظرة طويلة الأجل

وأشار فاروق إلى أن عددًا من المؤسسات المالية العالمية، من بينها HSBC وBank of America وING، خفضت متوسط توقعاتها لأسعار الذهب خلال عام 2026، في ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، حافظت هذه المؤسسات على رؤية إيجابية للذهب على المدى الطويل، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية التي تدفع المستثمرين إلى الاحتفاظ بالأصول الآمنة.

الصين تدعم الطلب الاستثماري رغم تراجع استهلاك المشغولات

وفي سياق متصل، أظهر أحدث تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي أن السوق الصينية، أكبر مستهلك للذهب عالميًا، شهدت أداءً متباينًا خلال النصف الأول من عام 2026.

وأوضح التقرير أن الذهب أنهى الفترة على خسائر بلغت نحو 7% بالدولار و10% باليوان، نتيجة ضعف الطلب على المشغولات الذهبية وتشدد السياسة النقدية الأمريكية.

في المقابل، سجلت صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب في الصين ثاني أكبر تدفقات نصف سنوية في تاريخها، رغم تعرضها خلال يونيو لأكبر موجة تخارج شهرية على الإطلاق، مع انتقال جزء من السيولة إلى سوق الأسهم الصينية.

ويشير ذلك إلى أن الطلب الاستثماري على الذهب ظل أكثر صمودًا مقارنة بالطلب الاستهلاكي المرتبط بالمشغولات.

البنوك المركزية تواصل دعم الذهب.. والصين ترفع احتياطياتها

ولفت فاروق إلى أن أحد أبرز مؤشرات قوة الذهب على المدى الطويل يتمثل في استمرار البنوك المركزية العالمية في زيادة حيازاتها من المعدن النفيس.

وأوضح أن بنك الشعب الصيني واصل تعزيز احتياطياته من الذهب، بعدما اشترى 15 طنًا خلال يونيو، لترتفع مشترياته منذ بداية العام إلى 40 طنًا.

وأكد أن استمرار توجه البنوك المركزية نحو تنويع الاحتياطيات وزيادة حيازاتها من الذهب يمثل عامل دعم رئيسيًا للأسعار، حتى مع تباطؤ الطلب الاستهلاكي في بعض الأسواق.

قراءة مستقبلية: الذهب بين ضغط الفائدة ودعم البنوك المركزية

تتحرك سوق الذهب حاليًا بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في السياسة النقدية الأمريكية وما يرتبط بها من تحركات الدولار وعوائد السندات، والثاني هو استمرار مشتريات البنوك المركزية التي توفر دعمًا هيكليًا للمعدن النفيس.

وخلال الفترة المقبلة، ستظل بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مسؤولي الفيدرالي العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب قصير الأجل، بينما تبقى العوامل الجيوسياسية وتوجهات البنوك المركزية عنصر دعم مهمًا لاستمرار جاذبية الذهب كأداة للتحوط على المدى الطويل.