شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، 7 يناير 2026، متأثرة بانخفاض الأسعار العالمية وعمليات جني الأرباح، حيث فقد جرام الذهب نحو 55 جنيهًا دفعة واحدة.
وسجل عيار 21 – الأكثر تداولًا في السوق المحلية – مستوى 5950 جنيهًا للجرام، في وقت تراجعت فيه أسعار باقي الأعيرة، وسط حالة من الترقب في الأسواق، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية العالمية التي حدّت من حدة الهبوط ودعمت الطلب على الذهب كملاذ آمن، وفقًا لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة».
أسعار الذهب في السوق المحلية اليوم الأربعاء 7-1-2026
قال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعت بنحو 55 جنيهًا للجرام، ليسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 5950 جنيهًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6800 جنيه، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 قرابة 5100 جنيه، بينما ارتفع سعر الجنيه الذهب إلى نحو 47,600 جنيه.
تراجع الذهب عالميًا وسط جني أرباح
على الصعيد العالمي، تراجعت أسعار الذهب والفضة في مستهل تداولات الأربعاء بالولايات المتحدة، نتيجة عمليات جني الأرباح التي نفذها متداولو العقود الآجلة على المدى القصير، حيث هبط سعر الأوقية عالميًا بنحو 49 دولارًا ليصل إلى مستوى 4445 دولارًا.
ورغم هذا التراجع، لا يزال الهبوط محدودًا نسبيًا، في ظل توقعات بزيادة الإقبال على الشراء عند المستويات المنخفضة، مدفوعًا باستمرار التوترات الجيوسياسية التي تعزز الطلب على الذهب كملاذ آمن.
السياسة النقدية الأمريكية ودعم الذهب
في الوقت ذاته، تواصل التوقعات بشأن توجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تيسير السياسة النقدية تقديم دعم إضافي لأسعار الذهب.
وفي هذا السياق، أفاد معهد أبحاث معالجة البيانات الآلية (ADP) بأن التوظيف في القطاع الخاص الأمريكي ارتفع بمقدار 41 ألف وظيفة خلال ديسمبر، مع زيادة في الأجور السنوية بنسبة 4.4%.
وجاء هذا الارتفاع عقب تراجع التوظيف بمقدار 29 ألف وظيفة في نوفمبر، بعد تعديل القراءة السابقة، كما جاء أقل قليلًا من توقعات السوق البالغة 47 ألف وظيفة.
سوق العمل الأمريكي تحت المجهر
وفي تعليقها على نتائج التقرير، قالت الدكتورة نيلا ريتشاردسون، كبيرة الاقتصاديين في ADP، إن المؤسسات الصغيرة نجحت في التعافي من خسائر الوظائف التي سجلتها في نوفمبر، مع تحسن وتيرة التوظيف بنهاية العام، رغم استمرار تراجع التوظيف لدى الشركات الكبرى.
ترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية
وبالنظر إلى تطورات السوق المقبلة، يتجنب المتداولون تكوين مراكز قوية قبل صدور بيانات اقتصادية أمريكية مؤثرة قد تحدد اتجاه الدولار وأسعار الذهب على المدى القريب.
وتظل البيانات الاقتصادية الأمريكية، وتوقعات السياسة النقدية للفيدرالي، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، من العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة الأسواق.
تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا
ولا يزال التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا في صدارة المشهد الجيوسياسي، عقب عملية عسكرية أمريكية حاسمة خلال عطلة نهاية الأسبوع أسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والإطاحة به.
وفي أحدث التطورات، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن فنزويلا ستقوم بتسليم ما بين 30 و50 مليون برميل نفط إلى الولايات المتحدة بأسعار السوق، على أن تعود العائدات بالنفع على البلدين، علمًا بأن فنزويلا تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط الخام في العالم بنحو 303 مليارات برميل.
جرينلاند تعيد إشعال التوترات
وفي سياق متصل، أسهم تجدد الاهتمام الاستراتيجي الأمريكي بـ جرينلاند في تصعيد التوترات، بعدما أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب ومستشاريه يناقشون خيارات متعددة للاستحواذ على الجزيرة، مؤكدًا أن اللجوء إلى القوة العسكرية لا يزال مطروحًا.
مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت مؤشرات مديري المشتريات الصادرة عن S&P Global تباطؤ النشاط التجاري في ديسمبر، حيث تراجع مؤشر الخدمات إلى 52.5 مقابل 54.1 في نوفمبر، كما انخفض المؤشر المركب إلى 52.7 من 54.2.
وفي الوقت نفسه، ظل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الصادر عن ISM في منطقة الانكماش عند 47.9 مقارنة بـ 48.2 في نوفمبر.
توقعات الفائدة الأمريكية
فيما يتعلق بالسياسة النقدية، تتوقع الأسواق أن يقدم الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري، في ظل تباطؤ سوق العمل وتراجع التضخم.
ورغم ذلك، يُرجح أن يُبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقرر يومي 27 و28 يناير، مع ترقب تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) المنتظر صدوره يوم الجمعة.
توقعات بوصول الذهب إلى 5000 دولار
في هذا الإطار، توقع دومينيك شنايدر، رئيس قسم السلع وكبير مسؤولي الاستثمار في بنك «يو بي إس»، أن تدفع مشتريات البنوك المركزية، واتساع العجز المالي، وانخفاض أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب استمرار المخاطر الجيوسياسية، أسعار الذهب نحو 5000 دولار للأوقية بحلول نهاية الربع الأول من العام.
الصين تواصل تعزيز احتياطيات الذهب
ويواصل البنك المركزي الصيني تعزيز احتياطياته من الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي، في إشارة إلى استمرار الطلب الرسمي رغم الأسعار القياسية.
ووفقًا لبيانات نقلتها «بلومبيرج»، ارتفعت مخزونات الذهب لدى بنك الشعب الصيني بنحو 30 ألف أوقية خلال الشهر الماضي، ليصل إجمالي مشتريات الصين منذ نوفمبر 2024 إلى نحو 1.35 مليون أوقية، ما يعادل 42 طنًا.
البنوك المركزية تواصل الشراء عالميًا
وعلى مستوى البنوك المركزية عالميًا، سجل صافي مشتريات الذهب خلال نوفمبر نحو 45 طنًا، لترتفع المشتريات منذ بداية العام إلى نحو 297 طنًا، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، مدفوعة بإقبال بنوك الأسواق الناشئة.
بولندا والبرازيل في صدارة المشترين
سجل البنك الوطني البولندي مشتريات قوية بإضافة 12 طنًا خلال نوفمبر، لترتفع احتياطياته إلى 543 طنًا، تُمثل نحو 28% من إجمالي الاحتياطيات.
كما واصل البنك المركزي البرازيلي الشراء للشهر الثالث على التوالي، مضيفًا 11 طنًا خلال نوفمبر، لترتفع احتياطياته إلى 172 طنًا.
مبيعات محدودة لبعض البنوك
في المقابل، سجلت بعض البنوك المركزية صافي مبيعات محدودة، حيث باع البنك المركزي الأردني نحو 2 طن من الذهب، فيما خفض مصرف قطر المركزي حيازاته بنحو طن واحد.
الذهب يرسخ مكانته كملاذ استراتيجي
ويعكس هذا التوجه استمرار اعتماد البنوك المركزية على الذهب كأصل استراتيجي للتحوط وتنويع الاحتياطيات، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق المالية، بما يعزز الدور المحوري للذهب في النظام النقدي الدولي خلال المرحلة الراهنة.










التعليقات مغلقة.